قالت أنشال فوهرا كاتبة العمود في مجلة “فورين بوليسي” الأمريكية إن بعض الإستراتيجيين الغربيين يضعون أعينهم -في خضم الحرب في أوكرانيا- على احتمال تفكك روسيا، ويقولون علنا إن هذا التفكك آتٍ وإن الغرب يجب أن يستعد لإدارة أي تداعيات محتملة لأي حروب أهلية، وللاستفادة من هذا التفكك بجذب الدول الغنية بالموارد في روسيا.
وقالت الكاتبة في مقال لها بالمجلة إن لجنة الأمن والتعاون في أوروبا، وهي وكالة حكومية أميركية مستقلة تضم أعضاء من مجلس النواب الأميركي ومجلس الشيوخ ووزارات الدفاع والخارجية والتجارة، دعت إلى ما تسميه “إنهاء الاستعمار الروسي”، وإن ذلك يجب أن يكون “هدفا أخلاقيا واستراتيجيا”.
وأضافت أن “منتدى الأمم الحرة لما بعد روسيا”، الذي يضم سياسيين وصحفيين منفيين من روسيا، عقدوا اجتماعا في البرلمان الأوروبي في بروكسل في وقت سابق من هذا العام وأعلن عن 3 فعاليات في مدن أمريكية مختلفة هذا الشهر، وأصدر خريطة لروسيا ممزقة إلى 41 دولة مختلفة، في عالم ما بعد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، على افتراض أنه خسر في أوكرانيا وتم إقصاؤه.
وأوضحت أن أداء روسيا الضعيف في ساحة المعركة الأوكرانية، والاعتقاد المتزايد بأن التهديد النووي لبوتين لا ينبغي أن يؤخذ في ظاهره، شجع المحللين الغربيين والمعارضين الروس على الدعوة علنا إلى “إنهاء الاستعمار الروسي”، وهم يشيرون هنا إلى الاتحاد الروسي الواسع، خليفة الاتحاد السوفياتي الذي يتكون من 83 كيانا فدراليا، بما في ذلك 21 جمهورية غير سلافية.
وأشارت الكاتبة إلى أن المحللين الغربيين يدفعون بشكل متزايد إلى القول إنه عندما انهار الاتحاد السوفياتي في عام 1991، كان الغرب متصدعا وأخفق في الاستفادة الكاملة من هذه الفرصة العظيمة، ويجب عليه الآن أن يضع استراتيجية لإنهاء التهديد الروسي بشكل نهائي، بدلا من توفير مخرج لبوتين.
لكن كثيرين غيرهم يرون أن انهيار روسيا يمثل تهديدا أكثر خطورة للسلم والأمن العالميين ويحذرون من إضعاف عدو، حتى عندما يكون أضعف من الغرب عسكريا واقتصاديا ولا يزال يمتلك ما يقرب من 6 آلاف رأس نووي ومليشيات مسلحة وموارد هائلة موجودة في منطقة ذات كثافة سكانية منخفضة على الحدود مع الصين.
ونقلت عن كتاب بعنوان “الدولة الفاشلة: دليل إلى التمزق الروسي” للباحث يانوش بوغاجسكي في مؤسسة جيمستاون، القول إن العقوبات الغربية ضغطت على الاقتصاد الروسي وهناك “قلق في العديد من المناطق بشأن ميزانياتها المتقلصة”.
ونسبت إلى آخرين ممن يتفقون مع هذا التفكير قولهم إن هزيمة بوتين في أوكرانيا ستقضي على عبادة الرجل القوي وتكشف عنه كقائد ضعيف، وإنه بمجرد أن تشعر النخب في الجمهوريات غير السلافية أن موسكو ليست غنية بما يكفي لملء جيوبها وليست قوية عسكريا بما يكفي لسحق معارضتها، فإنها ستنتفض.
كما نقلت عن سيرغي سومليني مدير مركز مبادرة المرونة الأوروبية في برلين، ورئيس التحرير السابق في قناة الأعمال الروسية التلفزيونية “آر بي سي-تي في” (RBC-TV) قوله إن بوتين قد سيطر على الدول المتنوعة من خلال إفساد نخبتها وغرس الرهبة من صراع على غرار الشيشان، لكن الحرب في أوكرانيا كشفت عن أنه رجل خائب الأمل وضعيف لا يستحق الصورة التي زرعها.
وأوردت الكاتبة العديد من أشكال السخط والاستياء في أجزاء من الاتحاد الروسي منذ سنوات، مثلما جرى في منطقة خاباروفسك في الشرق الأقصى لروسيا لشهور متتالية في عام 2020 ضد اعتقال حاكمهم بتهم “ملفقة”، والمظاهرات في جمهورية باشكورتوستان ضد استخراج الحجر الجيري لما اعتبروه تلالا مقدسة، وقيام مواطني منطقة أرخانديلسك في 2018-2019، على بعد 1126 كيلومترا شمال موسكو، بإغلاق الطرق ونصب الخيام لمنع الحكومة الروسية من استخدام أراضيهم كمقلب لنفايات موسكو، وأحداث أخرى في تتارستان، وبورياتيا وجمهوريتي داغستان وحتى الشيشان.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات