بثت قناة Arte الفرنسية‑الألمانية فيلمًا وثائقيًا يوم 14 ديسمبر 2025 من إنتاج 2025 بعنوان «السيسي: فرعون مصر الجديد» امتد نحو 54 دقيقة من التحليل الصريح للواقع المصري تحت حكم عبد الفتاح السيسي، وهو عمل يخرج عن لغة التغطية السطحية ليضع السلطة المصرية في مرمى نقد حاد ومتعمّق، وفق الدكتور تقادم الخطيب عبر فيس بوك.
الفيلم لا يكتفي بكشف صور معاناة المصريين، وإنما يرسم تحليلًا استراتيجيًا لعلاقة السلطة بالمجتمع والاقتصاد والدولة الحديثة.
ويعرض العمل مشاهد للفقر المدقع وتدهور مستويات المعيشة في شوارع مصر، مع لقاءات مؤلمة مع مواطنين فضلوا التحدث بصوت مكتوم وهويات مخفية خوفًا من الاعتقال، مما يشير بوضوح إلى مناخ الرعب الذي يلف المجتمع.
وفي مقابل هذا الواقع، يقف مشهد العاصمة الإدارية الجديدة كنقطة غضب رمزية؛ مدينة ضخمة في الصحراء، تُبنى بأسلوب يذكر بـدبي من حيث الفخامة والبناء الحديث، لكن في بلد يعاني من فقر واسع وديون متفجرة تجعل مصر ضمن الدول الأعلى مديونية عالميًا حسب بيانات صندوق النقد الدولي، ما يثير سؤالًا جوهريًا عن أولويات السلطة الاقتصادية والتنموية.
ويوظف الفيلالبُعد التاريخي والمعرفي للفرعونية بشكل نقدي: يشير إلى أن السيسي يستخدم خطابًا بصريًا وسياسيًا يُعيد تشكيل هويته في ذهنية الجماهير كـ«فرعون جديد» شخصية مركزية تمتلك السلطة المطلقة، وتبرّر بغير ضوابط المشاريع الضخمة مهما كانت تكلفة المجتمع.
لكن الوثائقي لا يقتصر على الصورة، بل يكشف العمق البنيوي للهيمنة العسكرية على الحياة العامة؛ فالجيش ليس مجرد قوة دفاع، بل قوة اقتصادية تسيطر على قطاعات واسعة من الاقتصاد والمشاريع الكبرى، بدءًا من قناة السويس والموانئ والبناء العمراني وصولاً إلى المشاريع التنموية الكبرى.
الفيلم يستضيف مجموعة من الأصوات التحليلية والسياسية:
1. الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا هولاند يتحدث عن حفل افتتاح قناة السويس الجديدة ويؤكد أن الدور العسكري والإدارة غير المدنية يهيمنان على كل شيء في مصر.
2. مهندس فرنسي شارك في مشاريع الأنفاق تحت قناة السويس يروي كيف كان ذلك تحت إدارة الجيش وبميزانية مفتوحة، وأن الأمر كان دائمًا يتعلق بـ«الانتهاء بسرعة مهما كان الثمن»، في إشارة صريحة إلى أن منطق السرعة بالتوازي مع العمل العسكري يطغى على أي نقاش اقتصادي أو اجتماعي.
3. مقابلات مع معتقلين سابقين ومشاهد مسربة من السجون تُظهر قسوة المنظومة العقابية، وكيف أن الاحتجاز والإقصاء السياسي جزء من «آلة الفرعون» في سيطرته على المجتمع.
4. محللون سياسيون مثل يزيد صايغ وآخرون يحللون المعادلة السياسية في مصر، مع تأكيد على أن الدولة تحت السيسي أصبحت جيشًا في الداخل، وجزءًا من لعبة دولية تجد فيه بعض القوى الدولية «شريكًا» للحفاظ على استقرار إقليمي بالرغم من الانتهاكات الحقوقية.
المنظومة الاقتصادية الهشة
الفيلم يغوص أيضًا في المنظومة الاقتصادية الهشة: مصر الآن تعتمد بشكل ضخم على التمويل الخارجي، من مؤسسات مثل صندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي، إضافة إلى قروض الخليج، لتغطية العجز المالي وسد احتياجات ميزان المدفوعات، بينما النمو الاقتصادي لا ينعكس على حياة الأفراد العاديين الذين يكافحون لتغطية أساسيات المعيشة.
الوثائقي يطرح سؤالًا وجوديًا: هل يمكن أن يستمر نظام يحوّل موارد الدولة إلى مشاريع ضخمة مرئية و«إنجازات فاخرة» في الوقت الذي ينهار فيه مستوى المعيشة ويتفاقم التضخم وتزداد الديون؟
والفيلم لا يترك هذا السؤال فقط كاستفهام بل يقدمه على أنه إنذار حقيقي لشرخ اجتماعي يهدد بثورة أو انفجار شعبي إذا بقيت الفوارق متسعة بين الشوارع والأبنية الفارهة، وبين الدولة والمواطن. باختصار إنه بلد علي حافة الانفجار
في جوهره، لا يقدم الوثائقي مجرد تقارير أو مشاهد من واقع مصر، بل يؤسس تحليلًا منهجيًا لفشل نموذج التنمية الذي اختارته السلطة: نموذجٌ يرتكز على البهرجة والعلاقات الدولية والاستئثار بالثروات، على حساب العدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية.
إنه نقد اقتصادي ـ سياسي حاد، يصف بكل وضوح كيف أن الهيمنة العسكرية تضعف الحوكمة وتحد من الفرص أمام المجتمع المدني، وكيف أن السلطة السياسية تستخدم أدوات هذا النظام لمنع أي صوت معارض أو نقدٍ داخلي.
https://www.facebook.com/1828105491/posts/10224989875293926/?rdid=D5X1FI28N5BUz7S8#
وقال معلقون على مواقع التواصل أن الفيلم قدم نقد صريح وواضح للمنظومة ككل ووضح كمان نقاط التلامس بين المؤسسات المدنية الهشة والضعيفة والمؤسسة العسكرية البوليسية القوية
وركز كذلك على انهيار معنويات العديد من المواطنين وخوفهم الشديد حتي لمجرد الظهور للأسف النظام لا يري إلا القوة الغاشمة في التعامل مع المواطنين ويراهن علي القوة الغاشمة والسيطرة الأمنية وهي استراتيجية ناجحة الي حد كبير مع الشعب المصري وقديمة
لكن حاليا مع وجود مواقع التواصل الاجتماعي وأجيال جديدة ممكن يحدث انفجار لا يمكن توقعه ولا توقع نتائجه
وكذلك يعتمد النظام على علاقات دولية مع القوي الأجنبية المهتمة بوجود هذا النظام علي رأس السلطة وهي حتي الإن لم تخذله في التعاملات الدولية ولا احد يهتم بالقوي الغالبة القادرة علي الإطاحة به وهي قدرة الشعب، فهل ينجح في كبح جماحه أم يظل الوضع كما هو؟
ويقول بعضهم أن نظام السيسي ناجح الي حد كبير في استمالة القوي الأجنبية ويستقوي بها لكي لا تسمح له بالسقوط لكن إذا حدث تضاد في المصالح سيكون السقوط مدويا وعميقا ويخلق انهيار شديد جدا.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات