“الدواء عايز استيراد .. والاستيراد عايز دولار .. والدولار عند البنك .. والبنك يقول ما عنديش” .. فزورة مصرية بائسة تجسد ما وصلت إليه سوق تصنيع الدواء في مصر, أو على الأصح سوق تعبئة الدواء, فالأدوية تأتي من الخارج ليتم تعبئتها في مصر.
و كل ما هو مستورد من الخارج يحتاج إلى العملة الخضراء؛ الدولار, الذي لم يعد متوفرًا.
ويقول الدكتور أسامة رستم، نائب رئيس غرفة صناعة الدواء باتحاد الصناعات، إن أزمة نقص العملة الأجنبية بالبنوك الرسمية جعلت معظم شركات الدواء غير قادرة على توفير الدولار لاستيراد المواد الخام المصنعة للدواء.
وطالب رستم, البنك المركزي، بتوفير حصة دولارية أسبوعية لشركات الأدوية. الغريب أن رستم ركب موجة سيطرة العسكر على مختلف الجوانب الاقتصادية, فأشار إلى إمكانية استيراد “الجهات السيادية” للمواد الخام من مصادر طبية خارجية معتمدة من وزارة الصحة لتتعامل معها شركات الدواء بشكل مباشر.
نواقص الأدوية في السوق وصلت إلى 1500 صنف تجاري، من بينها أدوية مهمة لأمراض الضغط، والسكر، والقلب، والعمليات الجراحية.
بعض شركات الأدوية لجأت إلى السوق السوداء لتوفير الدولار إلى جانب حصيلة صادراتها للخارج، لكن شركات قطاع الأعمال العام لا يمكنها الحصول على الدولار إلا من البنوك الرسمية.
أزمة الأدوية الناقصة قد تكون سببًا أو مبررًا لرفع أسعار الأدوية في مصر من جديد, وكانت حالة من السخط قد عمت المرضى الفقراء إثر موافقة حكومة الانقلاب على رفع أسعار الأدوية قبل أسابيع قليلة, وجاء قرار الحكومة برفع الأسعار إثر شكاوى شركات الدواء من ارتفاع تكاليف الإنتاج.
وفسر وزير الصحة أحمد عماد نقص الدواء بأنه راجعٌ إلى توقف الشركات عن إنتاج أصناف من الأدوية بسبب التكلفة التي أصبحت أعلى من السعر الذي تباع به.
وقد شمل قرار الزيادة أسعار 1200 صنف من الدواء, واعتبره البعض مكافأة للشركات التي توقفت عن إنتاج بعض الأدوية وقامت بتخزين ما لديها ترقبا لتحقيق أرباح بعد رفع الأسعار على حساب المواطن.
مدير “المركز المصري للحق في الدواء”؛ محمود فؤاد اعتبر أن الحكومة تضحي بالمريض الفقير لصالح أصحاب رجال الأعمال العاملين في قطاع صناعة الدواء, وأوضح أن أزمة الدواء مرتبطة بأزمة نقص الدولار، وفي “حالة استمرارها فمن غير المستعبد زيادة أسعار الأدوية في المستقبل
خطورة الموضوع, أن الأمر لا يقف عند عدم السيطرة على السوق ومنع انهيار الشركات ومغادرة الاستثمارات الأجنبية بل إن الأمر مرتبط بصحة المصريين حيث يتجه العديد من شركات الأدوية إلى الاغلاق ما يتسبب في مزيد من اختفاء الاف الأصناف من الأدوية وهو ما سيترتب عليه تهديد أقوى لصحة المصريين. أحد المطحونين علق على أزمة نقص الدواء وارتفاع سعره قائلا: وما حاجتنا للدواء؟ نحن المصريين ميتون .. والموتى ليسوا بحاجة للدواء .. ادعوا لهم بالرحمة!
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات