قريبًا .. السودان خارج قائمة الإرهاب الأمريكية

احتاج السودان ثلاثة أشهر حتى يعرف رد الاستخبارات الأمريكية، الذي أرسل في تقرير إلى الكونجرس، بأن الخرطوم أوفت بحزمة شروط تمهد لرفع العقوبات المفروضة عليها منذ عشرين سنة، ضمن اللائحة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب.

وأورد تقرير الاستخبارات الأمريكية أن «النظام في السودان سيلتزم في شكل كبير بوقف الأعمال العدائية في مناطق النزاع، وهو أمر مطلوب لرفع العقوبات، على الرغم من أن بعض الاحتكاكات بين الجيش السوداني والمتمردين ستؤدي إلى حالات عنف ونزوح منخفضة».

قدم التقرير مدير الاستخبارات الوطنية الأمريكية؛ دان كوتس, إلى لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ وعنوانه «تقييم التهديدات في العالم من قبل أجهزة الاستخبارات».

ولم يشر التقرير إلى أي منع من قبل الحكومة السودانية لتوزيع المساعدات الإنسانية، وهو شرط وضعته إدارة الرئيس أوباما لرفع العقوبات، واتهم في مكان آخر حكومة جنوب السودان بأنها لا تزال ستستمر في إعاقة إيصال المساعدات الإنسانية.

وكان الرئيس السوداني عمر البشير، قال إن الولايات المتحدة سترفع العقوبات عن بلاده في حال اقتنعت بعدم جدواها.

وكان البشير قد أشار خلال حفل تدشين مشروع لتوليد الكهرباء من سدي «وستيت» و«أعالي نهر عطبرة» شرق البلاد، قبل ثلاث شهور ، إلى أن الولايات المتحدة جربت مع السودان كل الوسائل من دون نتيجة.

ووصف الأمريكيين بأنهم «عمليين»، مستشهدا في هذا السياق بمثل يقول «اليد التي لا تستطيع ليّها .. صافحها»، بحسب موقع «سودان تربيون».

وأفاد «البشير» بأن دولا ومنظمات عديدة قدمت الدعم للسودان، وساعدت في رفع الحظر الاقتصادي عنها في مقدمتها الإمارات والسعودية والصين، كما وجه الشكر للجزائر وسلطنة عمان، التي قال إنها لم تستجب لمحاولات منعها من تقديم العون لبلاده.

يذكر أن أوباما وقّع في ينايرالماضي، قبل مغادرته البيت الأبيض، أمراً تنفيذياً برفع العقوبات عن الخرطوم بصورة مؤقتة, بما يمكّن السودان من ممارسة التجارة والاستثمار عالمياً.

وذكر مدير الاستخبارات الوطنية الأمريكية، أن إيران هي «الراعي الأول للإرهاب في العالم»، من دون إيراد اسم السودان في اللائحة التي كانت تضمها مع سورية وإيران.

 وتابع كوتس أن «السودان يسعى عموماً إلى استمرار الحوار البناء مع واشنطن» ما مهد لقرارها رفع بعض العقوبات في يناير2017.

وكانت واشنطن اشترطت لرفع العقوبات نهائياً أن تقدم أجهزة الدولة تقريراً بحلول 12 يوليو المقبل يفيد بأن السودان ملتزم بعدة شروط منها مكافحة الإرهاب والإيفاء بتعهده بوقف الأعمال العدائية في مناطق النزاع.

وبحسب التقرير فإن «المكاسب التي حققها الجيش السوداني في مارس 2016 والانقسامات وسط المتمردين ستحد من قدرة الحركات للحصول على أي مكاسب سياسية أو عسكرية».

وأشار إلى أن «السخط الشعبي بسبب الاقتصاد الضعيف وإجراءات التقشف ستختبر قدرة الحكومة السودانية على ضبط النظام».

يذكر أن مدير الاستخبارات الأمريكية هو أحد الأطراف الثلاثة التي تقدم تقارير لإدارة الرئيس ترامب حول التزام الخرطوم بشروط رفع العقوبات.

إلى ذلك، أمر البشير قوات الدعم السريع التابعة للرئاسة، بالتدخل لحسم كل الصراعات القبلية والفلتان الأمني، وحذر رافضي السلام من أن القوات الحكومية جاهزة للتثبت من أن السودان خالٍ من التمرد, والمرتزقة للانصراف نحو التنمية والإعمار.

وأشار إلى أن قوات الدعم السريع اضطلعت بدور كبير في تحقيق الأمن والاستقرار في البلاد، وأسهمت في «كسر شوكة المتمردين بمناطق جنوب كردفان ودارفور في معارك مثل فنقا وقوز دنقو بدارفور».

وأضاف «البشير» في خطاب في الخرطوم أول أمس بمناسبة تخريج دفعة من قوات الدعم السريع يزيد عدد أفرادها عن 11 ألف جندي  إن تخريج هذه الدفعة يعد إظهاراً للقوة وإرهاباً للأعداء.

وحسب صحيفة “الحياة”, امتدح البشير الدور الذي لعبته قوات الدعم السريع، قائلاً: «هي التي قفلت الحدود وقامت بواجبها الوطني تجاه محاربة الاتجار بالبشر والمخدرات وتهريب السلاح».

وأكد جاهزيتها للحسم ضد كل المتربصين بالسودان، وقال قائد قوات الدعم السريع الفريق «محمد حمدان»، إن قواته «جاهزة للتصدي لأي تحديات تواجه البلاد بعدما نالت تدريباً في كل فنون القتال وأتمت إعدادها».

وفي تاريخ سابق وصف البشير اتهام منظمة العفو الدولية لحكومته باستخدام أسلحة كيميائية في إقليم دارفور بأنها “فارغة وكاذبة”, واتهم الحركات التي تحارب حكومته بالتورط في بث هذه الإدعاءات الفارغة الكاذبة.

وقال إن قادة هذه الحركات «باعوا أنفسهم للشيطان والأجندة الخارجية»، مضيفا «كل هذا التآمر والخيانة لن يفيدكم وأمامكم الاستجابة لنداء السلام أو مواجهة مصيركم والهزيمة النكراء».

وكانت منظمة العفو الدولية اتهمت الحكومة السودانية, في تقرير قالت إنه خلاصة تحقيق استمر 8 أشهر, باستخدام أسلحة كيماوية 30 مرة على الأقل خلال معارك في منطقة جبل مرة بدارفور.

وأشارت إلى أن 250 شخصا لقوا مصرعهم بسبب المواد الكيماوية خلال المعارك المستمرة بين الجيش السوداني وحركة تحرير السودان بزعامة عبد الواحد نور منذ مطلع العام الحالي.

ونفت الخارجية السودانية ما أورده تقرير المنظمة الحقوقية قائلة إنها “ادعاءات مختلقة والسودان لم يكن يوما في وضع يسمح له بإنتاج أو امتلاك هذا النوع من الأسلحة”.

وأكدت التزامها بمعاهدة حظر الأسلحة الكيماوية الموقعة عليها منذ 1998.

وانتقدت الخرطوم دول غربية على رأسها بريطانيا وفرنسا بعد دعوتها إلى إجراء تحقيق.
 

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …