تعقد مجموعة دول الساحل التي تضم موريتانيا ومالي والنيجر والتشاد وبوركينافاسو، أملا كبيرا على مؤتمر قمة يعقد الخميس بنواكشوط، للبحث عن تمويلات البرامج الاجتماعية والتنموية التي تسعى المجموعة لضمها للعمل العسكري الميداني من أجل القضاء على ظاهرة الإرهاب العاصفة منذ عقود بالمنطقة.
وسيناقش الرؤساء مع ممثلين لهيئات التمويل الدولية ومندوبين عن المانحين، إمكانية إطلاق المرحلة الأولى من برنامج الاستثمار الأولي الذي وضعته المجموعة وتسعى لتنفيذه خلال الفترة ما بين 2019 و2021.
ويقوم هذا البرنامج، حسبما أكده مسؤول في الأمانة الدائمة للمجموعة في نواكشوط لـ “القدس العربي”، على رؤية تأسست عليها منذ البداية، مجموعة دول الساحل، وهي أن على هذه الدول التي تواجه نفس التهديدات والتحديات نفسها، أن تشترك في مبادراتها الدفاعية وخططها التنموية لتحصل بذلك على دعم المجموعة الدولية.
وسيكون قمة الساحل اليوم فرصة مناسبة لعرض وإطلاق البرنامج الاستثماري المشترك الذي يشتمل حسب مصادر المجموعة، على 40 مشروعا بكلفة إجمالية تبلغ ملياري أورو.
ويتأسس البرنامج الاستثماري لمجموعة الساحل على أربعة محاور أولها محور الدفاع والأمن الذي يشمل مشروعا لترقية الأمن المدني، عبر تأسيس مركز ساحلي لتحليل تهديدات الأمن والتحذيرات الاستعجالية، إضافة لدعم الحماية المدنية وتطويرات قدرات نزع الألغام.
أما المحور الثاني فيتعلق بالحكامة وهو مركب من مشروع دعم قطاعات العدالة ودولة القانون في بلدان المجموعة، ومشروع آخر خاص بدعم القدرات الذاتية للشباب في المناطق المتأثرة بالنزاعات وذلك عبر وضع وتنفيذ الاستراتيجية المدمجة للشباب الساحلي.
ويتعلق المحور الثالث للبرنامج بالبنى التحتية ويشمل إعداد دراسة عن قابلية إنجاز سكة حديدية تربط بين دول الساحل الخمس، مع دعم منشآت الموانئ وتأسيس شركة لطيران الساحل، وتنفيذ برامج للاستصلاحات المائية في مناطق الحدود وكهربة المناطق الريفية الحدودية وتنفيذ خطة للاتصالات في أفق إلغاء ضريبة عبور المكالمات بين دول الساحل الخمس.
ويختص المحور الرابع والأخير بالممانعة والتنمية البشرية، ويشمل عدة برامج بينها دعم مقاومة صغار المزارعين الشباب عبر إرساء نظام زراعي مناخي مطور، وعبر تنفيذ مشروع نساء مجموعة الساحل القائدات الهادف إلى ترسيخ دورهن في دعم السلام بعامة ودعم السلام الاجتماعي بخاصة.
وتمكنت في عام 2016، مجموعة دول الساحل الخمس من وضع خطتها الخاصة بالتنمية والأمن، وإرساء برنامج للاستثمارات ذات الأولوية.
وحدد رؤساء مجموعة دول الساحل قائمة بالتحديات التي تواجه المنطقة والتي يجب التركيز على رفعها.
ويتعلق الأمر بدعم السلام والأمن، والأمن الغذائي والنشاط الرعوي، والتغيرات المناخية، والتحدي الديموغرافي، والصحة، وتقوية اللامركزية.
وتوظف مجموعة دول الساحل الخمس هذه المنظمة المشتركة في تنسيق سياسات التنمية والأمن في المجال الجغرافي للدول الأعضاء بحيث تتحكم المجموعة في محركات التنمية وتسيطر بآليات أمنية وعسكرية على الإرهاب والعنف الذي يهدد شبه المنطقة.
ويسعى رؤساء البلدان الساحلية الخمس إلى جعل هذه المنظمة إطارا مؤسساتيا لتنسيق ومتابعة التعاون الإقليمي، ولتجسيد الرغبة المشتركة في مواجهة جماعية لمشاكل شبه المنطقة ذات التجانس والتماثل الكبيرين.
وتعول دول الساحل وبخاصة مالي، على القوة العسكرية المشتركة التي يجري التحضير لنشرها، دعما لنشاط جيوش موريتانيا ومالي وبوركينافاسو والتشاد، في مواجهة المجموعات الإرهابية المسلحة التي تهدد عموم منطقة الساحل بالعمليات الإرهابية وبتهريب الأسلحة والمخدرات، وبإعاقة حركة الأشخاص، وكبح جهود التنمية في المنطقة.
وتعتبر هذه القوة المشتركة التي تتشكل من خمسة آلاف رجل والتي يوجد مقرها في مالي، والتي يقودها الفريق حننه ولد سيدي من موريتانيا، آخر رصاصة في مواجهة المجموعات الإرهابية المسلحة التي فشلت القوات الأممية والقوات الفرنسية في دحرها.
ويعول رؤساء دول مجموعة الساحل الخمس على الحماس الذي أبداه الأوروبيون إزاء تشكيل القوة المشتركة، حيث أنهم مقتنعون بأن بلدان المجموعة الساحلية تمثل سدا يقي القارة الأوروبية تهديدات المجموعات المسلحة، فإذا انهارت هذه الدول أمام التهديدات فإن أوروبا ستدفع الثمن.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات