للمرة الثانية خلال 4 أيام، نشرت صحيفة “المصري اليوم” الخاصة مقالا يدافع عن نجل السيسي في المخابرات “محمود السيسي”، الذي تتردد تقارير عن عودة دوره القوي المسيطر على المخابرات العامة، بعدما أشيع أنه تم تحجيم دوره عقب مظاهرات سبتمبر 2019.
وكان موقع “القاهرة 24″ نشر بدوره تقريرا مطولا يدافع فيه عن نجل السيسي وينفي ترقيته أو توليه منصب نائب رئيس المخابرات أو وكيل للجهاز وينقل عن شخصيات قريبة منه أنه متواضع ومحبوب خصوصا في سيناء ما دفع نشطاء للتساؤل بسخرية عن جمال مبارك السيسي” الجديد، وسر تسليط الصحف الاضواء عليه بعدما كان ممنوعا تناول سيرته.
المقال الجديد نشره شخص يدعي “رامي جلال”، (نجل الكاتب اليساري جلال عامر) في “المصري اليوم” بعنوان (محمود السيسي الضابط الذي أزعجهم)، اشاد فيه بتقرير موقع “القاهرة 24” الذي امتدح السيسي، زاعما أنها “من المرات القليلة التي يتناول فيها الإعلام أبناء الرؤساء بشكل استقصائي مهني، بعيدًا عن نميمة أفراد النخبة السياسية أو أعضاء النكبة الإخوانية”.
وزعم أنه “في العائلات المحترمة حين يتصادف أن الابن متفوق أو مجتهد مثلما هو حال الأب، يدفع الابن ضريبة تفوقه وتفوق والده، مضطرًا إلى ممارسة جهد إضافي لتبرئة ساحة نفسه وساحة والده، ودفع الاتهام عن الاثنين”!!.
وزعم أنه “تجري دومًا محاولات دؤوبة لضرب الأب، ومن ثم الدولة، من بوابة الابن”، ونفي ما تردده المنصات الاعلامية الاخوانية عن أن “محمود السيسي كان رائدًا في جهاز المخابرات الحربية، ثم ترقى في 2018 مباشرة إلى رتبة عميد، وتم تعيينه نائبًا لرئيس المخابرات العامة”، مؤكدا إن «محمود السيسي» يحمل الآن رتبة «مقدم» مثل كل أبناء دفعته (الدفعة 97 حربية لم يحصل فيها أحد على أي ترقيات استثنائية عدا الشهيد الرائد «محمود طلعت»، بطل سلاح المدرعات، الذي استشهد في مداهمات جبل الحلال في أبريل 2018).
وقال إن جهاز المخابرات ليس له إلا نائب رئيس واحد هو اللواء “ناصر فهمي”، وعضو المجلس القومي لمكافحة الإرهاب.
وقال الكاتب أن انجال الرؤساء كان لهم دور في تدميرهم مثل ابناء صدام حسين والقذافي وابناء الرئيس الراحل حسني مبارك، جمال وعلاء، واشار لدور جمال مبارك في تزوير انتخابات 2010 وادخال 518 نائبا المجلس بـ«التعيين» المباشر، في عملية انتخابية صورية شاهدها ملايين المصريين، ما هدد مصر بالانفجار.
ولكنه استثني “محمود السيسي”، قائلا إنه “موضوع متباين وسياق مختلف، حين تخرج في الكلية الحربية كضابط مشاة لم يخدم في أماكن مريحة ومرفهة، بل شارك في عمليات تأمين المجرى الملاحي لقناة السويس بمنطقة القنطرة، وهذا يدل على اجتهاد الابن ونزاهة الأب/ وعندما كان السيسي نائبًا لرئيس المخابرات الحربية، فشل الابن في الالتحاق بجهاز المخابرات العامة عندما فُتح باب التقدم لها لأن المعايير لم تنطبق عليه وقتها، ولم يتمكن من الالتحاق إلا في مرة أخرى، أيام رئاسة اللواء عمر سليمان للجهاز”.
تجميل محمود السيسي
وكان موقع مقرب من السلطة (القاهرة 24) قد نشر معلومات لأول مرة عن محمود السيسي تعمد من خلالها تلميع صورته ونفي ما ينشر عن ترقيته وتعيينه نائب رئيس جهاز المخابرات العامة.
وزعم الموقع أن نجل السيسي “تم استدعاؤه لقلب المعركة الضخمة القائمة بين الرئيس السيسي، وخصومه من جماعة الإخوان المسلمين، والماكينة الدعائية المنتشرة لهم”، بغرض تشويه سمعه ابيه عن طريقه!
زعم الموقع أنه عقب مظاهرات سبتمبر 2019 “تعالت الهمهات بخصوص وضع الضابط الشاب، الذي أشاع عنه خصوم والده أنه ترقى من رتبة مقدم إلى رتبة عميد، وشغل منصب وكيل جهاز المخابرات المصرية”، وأنه عقب “أحداث التظاهر التي رتّب لها الإخوان المسلمون (!)، واندلعت في 20 سبتمبر بدا أن لمحمود السيسي نصيب الأسد من الغضب الموجه ضد والده، وبدا أن المسألة مصنوعة ومحيكة ومجهزة منذ فترة”.
وفور أن تم احتواء موجة خريف سبتمبر، أُشيع أن محمود السيسي تم نقله إلى السفارة المصرية في موسكو، ليعمل مسؤولًا عن التنسيق الأمني والاستخباراتي بين مصر وروسيا، “وما إن انقطع الكلام عن هذا الملف حتى عاد التنظيم ومناوئو الرئيس المصري إلى اللمز مرةً أخرى في ملف محمود السيسي، ربما بغرض إرباك الرجل (السيسي الاب)”!!.
وكانت أهم المعلومات التي نشرها موقع “القاهرة 24” عن محمود السيسي تتلخص فيما يلي:
· بحسب وكيل سابق بجهاز المخابرات: محمود برتبة مقدم كما هو حال أبناء دفعته، في الجهاز ولم يتم ترقيته لرتبة عميد ولم يشغل منصب نائب رئيس الجهاز وللجهاز نائب رئيس واحد فقط هو اللواء ناصر فهمي.
· محمود السيسي خريج الدفعة 97 حربية عام 2003، ووقتها كان قد مضى 27 عامًا على تخرج والده في الكلية الحربية، ومر عام واحد على حصوله على زمالة كلية الحرب العليا من أكاديمية ناصر العسكرية العليا، وسار محمود على نهج أبيه فانضم إلى نفس سلاح المشاة ميكانيكا، وعمل في الجيش الثاني الميداني، وتحديدًا تأمين الخط الملاحي لقناة السويس، فتنقّل ما بين مدن القناة، وسيناء لهذه المهمة منذ 2005 تقريبًا.
· واصل محمود عبد الفتاح رحلته داخل القوات المسلحة حتى خدم في سيناء في معسكرات المقذوفات في عصر الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك ولديه علاقات بعدد من شيوخ القبائل وشباب سيناء تعامل معهم، ويتواصل مع عددٍ منهم حتى الآن (هناك اتهامات له من اهالي سيناء بالتورط في تحصيل اتاوات على أي سيارة تدخل غزة أو تجارة المخدرات في سيناء).
· السيسي الابن يجالس مشايخ سيناء وشبابهم ويعرف عادات وتقاليد، ووجدان قبائل سيناء عن قرب، ما انعكس على الرؤية العامة التي طورت من خلالها الدولة المصرية استراتيجيات المواجهة في سيناء على المستويات الاجتماعية، والإنسانية قبل السياسية والعسكرية (!)، وما وفر له شعبيةً جارفةً بين الأجيال المختلفة من قيادات القبائل، حتى أضحى هو كلمة السر في المشهد.
· تقدّم محمود السيسي إلى العمل في جهاز المخابرات العامة لدى فتح بابي الترشيح والتقدم، غير أن المحاولة فشلت، ولم يتم قبوله وكان السيسي الاب وقتها نائب مدير المخابرات الحربية، وفي المرة الثانية من التقديم، ألتحق بالمؤسسة السيادية الكبرى.
· بعد 5 سنوات تقريبًا من الخدمة في سيناء والجيش الثاني الميداني، وفى 2009 تحديدًا، انتقل محمود السيسي إلى جهاز المخابرات العامة بقيادة اللواء عمر سليمان.
· عمل محمود السيسي في ملف النشاط الخارجي، وتحديدًا مقاومة التجسس، والأنشطة الخارجية حتى قامت ثوة 25 يناير فكان أحد الضباط المسؤولين عن تأمين ميدان التحرير، وارتبط بعلاقاتٍ مع مجموعة النشطاء والثوريين تحت اسم مستعار بشخصية وهمية، وساعد الكثير منهم.
· وبعد أقل من شهرين على سقوط مبارك، ورحيل عمر سليمان، وتولي المجلس العسكري زمام الأمور في البلاد، كان عبد الفتاح السيسي مديرًا للمخابرات الحربية وقتئذ، وكان لمحمود السيسي دورٌ كبير في قضية خطيرة ساهمت في دفعه خطواتٍ إلى الأمام، حيث كان مكلفًا ضمن أحد أطقم مراقبة لأحد الجواسيس الأجانب، الذي تم كشفه، وهو ما وصفه البعض بانتصار سياسي وعسكري كبير آنذاك!!.
· في أواخر 2011 ومع بداية عمل اول برلمان منتخب فاز فيه الاخوان بأغلبية المقاعد عقب ثورة يناير، انتقل محمود السيسي من ملف النشاط الخارجي، ومقاومة التجسس إلى ملف النشاط الداخلي، وتحديدًا مقاومة الإرهاب في سيناء، وكان أحد الضباط المكلفين من جهاز المخابرات العامة وقتها، برئاسة اللواء مراد موافى للتحقيق في حادث مذبحة رفح الأولى، خلال حكم الرئيس محمد مرسي.
· ديبلوماسي عربي ومصدر سيادي مصري سابق قالوا إن محمود السيسي يعمل ضابطا في مقاومة التجسس ومكافحة الإرهاب في سيناء.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات