تجمع متظاهرو “السترات الصفراء”، اليوم السبت، في العاصمة الفرنسية باريس، للمرة العاشرة، ضمن سلسة احتجاجاتهم ضد حكومة الرئيس إيمانويل ماكرون، بحسب سبوتنيك
بدأ المتظاهرون التجمع، في منطقة الشانزليزيه، بالقرب من مجلس النواب، وذكرت وكالة “فرانس برس” أنه من المتوقع أن تزداد أعدادهم خلال النهار.
يذكر أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، دعا الاثنين الماضي، الفرنسيين إلى “حوار وطني واسع” لمناقشة احتجاجات حركة “السترات الصفراء” المستمرة منذ 17 نوفمبر الماضي.
جاء ذلك في رسالة وجهها ماكرون إلى الشعب، نشرها على الموقع الإلكتروني لقصر الإليزيه، وتمحورت حول الاحتجاجات التي انطلقت منذ أسابيع وتخللها أعمال عنف واسعة.
وقال ماكرون إنه “يدرك وجود غضب لدى بعض المواطنين بسبب ارتفاع الضرائب، وعدم كفاية الخدمات الحكومية، وانخفاض الأجور وصعوبة الظروف المعيشية”.
وأشار إلى أن “جميع الناس في أوروبا بشكل عام وليس فقط في فرنسا، يعيشون حالة قلق وأنه لذلك يجب إيجاد حل للمشاكل ولكن بشرط عدم اللجوء إلى العنف”.
وأكّد أنه لا يمكنه قبول الإساءة للشخصيات المنتخبة، والاعتداء على المؤسسات الرسمية في البلاد.
وأوضح أنه سيكون بإمكان الفرنسيين خلال الحوار التعبير عن أفكارهم ومقترحاتهم بشأن المشاكل التي تعيشها البلاد.
ولفت إلى أن الحوار سيشمل قضايا تتعلق بنظام الضرائب والنفقات الحكومية وعمل الدولة ومؤسساتها والتغير المناخي والديمقراطية.
واعتبر أنه يجب الحد من النفقات الحكومية من أجل خفض الضرائب التي يحتج عليها أصحاب “السترات الصفراء”.
لا يمثلون الشعب
ويوم الاثنين قبل الماضي، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إن متحدثي حركة “السترات الصفراء” لا يمثلون الشعب “بل فئة صغيرة تكنّ الحقد”.
جاء ذلك في خطاب ماكرون للشعب الفرنسي بمناسبة حلول العام الجديد، تحدث فيه عن احتجاجات السترات الصفراء. بحسب فرانس برس.
وأشار ماكرون إلى أن المتحدثين باسم السترات الصفراء يتوهمون أنهم يتحدثون نيابة عن الشعب، وأضاف في هذا الإطار: “لا يمثلون الشعب بل فئة صغيرة تكنّ الحقد”.
ولفت إلى أن المتحدثين باسم السترات الصفراء يستهدفون الصحفيين وقوات الأمن والأجانب والنواب ورؤساء البلديات، وشدد على ضرورة تحديد مصير مستقبل البلاد عبر الوحدة.
وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اعتبر المشاركين في احتجاجات باريس، “مجموعة غوغاء لا علاقة لهم بالتعبير السلمي عن مطلب مشروع”.
السترات الصفراء
حركة السترات الصفراء، هي حركة احتجاجات شعبيّة ظهرت في شهر مايو 2018 ثم زادت شهرتها وقوّتها بحلول شهر نوفمبر من نفسِ العام حيثُ تمكنت من إشعال فتيل المظاهرات في فرنسا والتي انتشرت بسرعة إلى والونيا وبعض الأجزاء من دولة بلجيكا.
اختارت الحركة السترة الصفراء كرمزٍ مُميّز لها باعتبار أنّ القانون الفرنسي يفرضُ منذ عام 2008 على جميع سائقي السيارات حمل سُترات صفراء داخل سياراتهم عند القيادة كإجراء وقائي حتى يظهر للعيان في حالة اضطرار السائق الخروج من السيارة لسبب ما والانتظار على جنبات الطريق.
ونتيجة لذلك فقد أصبحت السترات الصفراء رمزاً للحركة خاصّةً أنّها متاحة على نطاق واسع وغير مكلفة كما تحملُ في الوقتِ ذاته عددًا من الرموز، وفي مطلع شهر ديسمبر من عام 2018؛ أصبحَ رمز السترات الصفراء شائعًا على نحو متزايد في بعض دول الاتحاد الأوروبي كما انتقلَ لدول خارج نطاق القارة الأوروبيَّة على غِرار العراق في منطقة جنوب غرب آسيا.
خرجت حركة السترات الصفراء في البداية للتنديد بارتفاع أسعار الوقود وكذلك ارتفاع تكاليف المعيشة ثم امتدت مطالِبها لتشملَ اسقاط الإصلاحات الضريبية التي سنّتها الحُكومة والتي ترى الحركة أنّها تستنزفُ الطبقتين العاملة والمتوسطة فيما تُقوّي الطبقة الغنيّة.
دعت الحركة منذُ البِداية إلى تخفيض قيمةِ الضرائب على الوقود، ورفع الحد الأدنى للأجور ثم تطوّرت الأمور فيما بعد لتصل إلى حدّ المناداة باستقالة رئيس فرنسا إيمانويل ماكرون.
كما يرى المتظاهرون أن الهدفَ من ضريبة الوقود هو تمويل العجز الذي قد ينتجُ عن التخفيضات الضريبية للشركات الكبرى وهذا ما يدفعهم للتظاهر ضدّ سياسات الحكومة التي يرونَ أنها تُفقر الفقير فيما تزيد الغنيّ غنًا.
ويرى محتجون آخرون أنّ التظاهر في المقام الأول هو بسبب الصعوبات الاقتصادية التي تُعاني منها الطبقة الفقيرة وحتى المتوسطة وذاك بسبب تدني الرواتب وارتفاع أسعار الطاقة.
في المُقابل ذكر ماكرون أنّ الهدف من إدارة برنامج الإصلاح الاقتصادي هو زيادة قدرة فرنسا التنافسية في الاقتصاد العالمي كما أكّد في وقتٍ سابق على أن ضريبة الوقود ستثبطُ من استخدام الوقود الأحفوري.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات