اتهم الرئيس السوداني عمر البشير النظام المصري بدعم حكومة جنوب السودان، وإمدادها بالأسلحة والذخائر.
وقال البشير: إن لدى إدارته معلومات تفيد بأن القاهرة تدعم حكومة جنوب السودان، مشيرًا إلى أن الحكومة المصرية لا تقاتل في جنوب السودان لكنها تمد حكومتها بالأسلحة.
وكشف البشير للصحفيين المرافقين له خلال زيارته مؤخرًا إلى دولة الإمارات؛ الداعمة لسلطة الانقلاب في مصر عن وجود جهات مصرية لم يسمها تتعامل مع السودان بعدائية.
وتتهم الخرطوم الاستخبارات المصرية باستضافة شخصيات من المعارضة السودانية، وعرقلة تحسين العلاقات بين الخرطوم وواشنطن، وكذلك بين الخرطوم ودول أخرى في العالم.
وقال البشير إن “مثلث حلايب سيظل مثلثا سودانيا، لأنه في أول انتخابات أجريت تحت الحكم الثنائي البريطاني المصري، أجريت أول انتخابات في السودان ومن ضمنها حلايب، التي كانت دائرة من الدوائر السودانية”.
وأضاف في حوار بثته قناة “العربية” مؤخرًا أن الانتخابات هي عمل سيادي من الدرجة الأولى، في إشارة إلى سودانية مثلث حلايب الذي يشكل نقطة خلاف رئيسية بين البلدين.
وأشار إلى أن مشكلته ليست مع عبدالفتاح السيسي، “وإنما مع النظام حيث يوجد معارضون سودانيون تدعمهم المخابرات المصرية”، على حد قوله.
وكشف الرئيس السوداني عن أن حكومته في كل لقاء بين البلدين تطلب من القاهرة وقف دعم المعارضة السودانية.
التصعيد السوداني .. لماذا الآن؟
المراقبون للشأن المصري السوداني يضعون تصريحات البشير في خانة مسلسل تهديداته التي انطلقت مطلع فبراير 2017 ضد القاهرة، واللجوء إلى مجلس الأمن حال رفض المصريون التفاوض حول مثلث حلايب وشلاتين.
يذكر أنه في أبريل 2016، رفضت القاهرة طلب الخرطوم التفاوض المباشر حول منطقة حلايب وشلاتين، وهو الطلب الذي لوّحت خلاله السودان باللجوء إلى التحكيم الدولي.
ورغم نزاع البلدين على المنطقة منذ استقلال السودان عن الحكم الثنائي (الإنجليزي المصري) في 1956، إلا أنها كانت مفتوحة أمام حركة التجارة والأفراد من البلدين دون قيود من أي طرف حتى 1995، حين دخلها الجيش المصري وأحكم سيطرته عليها.
وكانت خطوة الجيش المصري رد فعل على محاولة اغتيال الرئيس المخلوع حسني مبارك بأديس ابابا، والتي اتهمت القاهرة الخرطوم بالضلوع فيها.
وتفرض السلطات المصرية قيودًا على دخول السودانيين من غير أهل المنطقة إليها، سواء من داخل مصر أو الحدود السودانية .
ومنعت السلطات المصرية في ديسمبر2009 مساعد رئيس الجمهورية السوداني موسى محمد أحمد من دخول المنطقة، وفعلت نفس الأمر مع وفد يضم وزراء وبرلمانيين في مايو 2012.
وأثار قرار القاهرة ضم المنطقة لدوائرها في الانتخابات الرئاسية، التي أجريت في مايو 2014، ردود أفعال غاضبة في الأوساط السودانية.
ودرجت مصر على رفض مقترح سوداني باللجوء للتحكيم الدولي لحسم القضية مستندة إلى قواعد التحكيم الدولي التي تفرض أن تقبل الدولتان المتنازعتان اللجوء إليه.
المجاعة والمخابرات
ويرى مراقبون أن حكومة البشير انتهزت إعلان حكومة جنوب السودان والأمم المتحدة يوم 20 فبراير 2017 أن مائة ألف شخص يواجهون المجاعة، وألقت باللوم على الاضطرابات السياسية التي تعم البلاد منذ اندلاع الحرب الأهلية في أواخر عام 2013، لتحمل في تصريحاتها اتهاما مبطنا بأن دعم الأجهزة الاستخباراتية المصرية للصراع في جوبا وتدخلاتها بدعم أحد الأطراف عسكريًّا سبب لما وصفه “جويس لوما”، رئيس برنامج الغذاء العالمي في جنوب السودان بأنها مجاعة “من صنع الإنسان” بحسب صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية.
ويشير الإعلان الرسمي عن المجاعة، إلى أن الناس يموتون جوعًا، وقال “سيرجي تيسو”، ممثل منظمة “الفاو” في جنوب السودان: لقد تحققت أسوأ مخاوفنا، بعدما استنفدت الكثير من الأسر كل الوسائل التي لديها حتى تظل على قيد الحياة، ورسمت الوكالات الأممية صورة قاتمة للوضع في هذه الدولة الفقيرة، وقالت إن نحو مائة ألف شخص معرضون لخطر الموت جوعًا وأن مليونًا آخرين على شفا المجاعة.
فما يقرب من 5.5 ملايين شخص، أو نحو نصف عدد سكان جنوب السودان، سيواجهون نقصاً حاداً في الغذاء مع حلول فصل الصيف ما لم يتم توفير مزيد من سبل الإغاثة التي يحتاجون إليها.
وتؤثر المجاعة على أجزاء من ولاية «الوحدة»، وهي ولاية غنية بالنفط في شمال جنوب السودان.
وشكا مسؤولو الأمم المتحدة من أن الحكومة وقوى المعارضة قد منعت القوافل الإنسانية وهاجمت عمال الإغاثة، ما جعل من الصعب توصيل المساعدات إلى المناطق الأكثر تضرراً.
وقال «جيرمي هوبكينز»، رئيس اليونيسيف في جنوب السودان، إن أكثر من ربع مليون طفل يعانون سوء التغذية وإذا لم يحصلوا فوراً على الغذاء فإن «كثيرين منهم سيلقون حتفهم».
وأكد المسؤولون أن أزمة الجوع هي الأسوأ منذ أن اندلع القتال قبل ثلاث سنوات, وفي ديسمبر من العام الماضي، حذر مسؤولو الأمم المتحدة من أن «التطهير العرقي» كان سيحدث، وأنه من الممكن حدوث «تطهير عرقي شامل”. وكان عارف حسين؛ كبير الاقتصاديين في برنامج الغذاء العالمي قد صرح بأن 20 مليون شخص من الممكن أن يموتوا من الجوع خلال الأشهر الستة القادمة في مجاعات في شمال شرق نيجيريا والصومال وجنوب السودان واليمن.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات