حذرت صحيفة لوموند الفرنسية من أن “التوتر غير المسبوق بين الجزائر والمغرب، قد يتصاعد بشكل أو بآخر، في ظل عدم رغبة أي من الطرفين في صراع مفتوح”.
وأوضحت الصحيفة أن “نزاعات كثيرة اندلعت في الماضي، بسبب أحداث صغيرة، وسط غياب لآلية الحوار وهيئة وساطة بين الطرفين، لأنهما لم يرغبا في ذلك”.
وأضافت: “يمكن القول إن قطع الجزائر للعلاقات الدبلوماسية مع المغرب في أغسطس/آب 2021، لم يحرم الدولتين فقط من قناة اتصال قيّمة، بل تبع ذلك بالفعل حظر المجال الجوي الجزائري على الرحلات المغربية، فيما تم إغلاق الحدود البرية بين البلدين منذ عام 1994”.
وأشارت الصحيفة الفرنسية إلى أن “ذلك قد أدى قبل كل شيء إلى تصعيد حملات التشهير المتبادل، والتي تضخمت على شبكات التواصل الاجتماعي”.
واعتبرت أنه “في مثل هذا المناخ غير السليم، من المرجح أن يتحول الخلاف المحلي إلى أزمة خطيرة، حتى لو لم ترغب الجزائر ولا الرباط في مواجهة ستكون كارثية من نواح كثيرة”.
وقالت لوموند إن “المجتمع الدولي أثبت منذ عام 1976، أنه غير قادر على تسوية مسألة المستعمرة الإسبانية السابقة للصحراء الغربية، التي تشدد الرباط على أنها مغربية وتتحكم في 80 بالمئة من أراضيها، في مواجهة عناصر جبهة البوليساريو، المدعومة من الجزائر”.
وأضافت أن “منصب المبعوث الخاص للأمم المتحدة ظل شاغرا بشأن هذه القضية لمدة عامين طويلين، تميزا، في نوفمبر/تشرين الثاني 2020، بخرق وقف إطلاق النار الذي كان سائدا منذ عام 1991 بين المغرب والبوليساريو”.
وتابعت: “ثم حصلت الرباط من إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، في ديسمبر/كانون الأول 2020، على اعتراف بـمغربية إقليم الصحراء، مقابل تطبيع العلاقات مع إسرائيل”.
واستطردت لوموند “بينما تمتلك الجزائر حتى الآن أول نسبة إنفاق للميزانية العسكرية في القارة الإفريقية، قُدرت عام 2020 بنحو 10 مليارات دولار، يمكن للمغرب أن يتجاوزها بحلول عام 2022 بمبلغ 12.8 مليار دولار”.
ورافقت زيارة وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس، إلى الرباط في نوفمبر/تشرين الثاني 2021، توقيع اتفاق تعاون عسكري “غير مسبوق”.
ورسم الاتفاق، الذي وقعه غانتس والوزير المنتدب المكلف بإدارة الدفاع المغربي عبد اللطيف لوديي، التعاون الأمني بين البلدين “بمختلف أشكاله” في مواجهة “التهديدات والتحديات التي تعرفها المنطقة”، وفق وكالة “فرانس برس”.
وسيتيح الاتفاق للمغرب، اقتناء معدات أمنية إسرائيلية عالية التكنولوجيا بسهولة، إضافة إلى التعاون في التخطيط العملياتي والبحث والتطوير.
ووصف غانتس الاتفاق بأنه “أمر مهم جدا، سيمكننا من تبادل الآراء وإطلاق مشاريع مشتركة وتحفيز الصادرات الإسرائيلية” إلى المغرب.
وقالت لوموند إن “الجزائر تعتبر نفسها مستهدفة بشكل مباشر من مثل هذا التقارب الإستراتيجي، بسبب دعمها لجبهة البوليساريو والقضية الفلسطينية”.
وعلقت الصحافة الجزائرية على الزيارة التي قام بها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ، للجزائر، بهذه العبارة “الجزائر ترد الضربة” من خلال “مد البساط الأحمر لعباس، بينما يتم استقبال إسرائيل في الرباط”.
وفي هذا السياق، من التطبيع المغربي أحاطت الجزائر بالزيارة التي استهلها عباس، باهتمام سياسي وإعلامي كبير.
وحظي عباس في أول زيارة له إلى الجزائر منذ نحو سبع سنوات بتقليد بروتوكولي لافت بإطلاق 21 طلقة مدفعية.
وخلال استقبال الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون لعباس، استدعت الرئاسة الجزائرية جميع سفراء الدول المعتمدين لديها لتحية الرئيس الفلسطيني، وهو “إجراء استثنائي وخطوة رمزية أرادت السلطات الجزائرية من خلالها على ما يبدو التأكيد على الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية، بغض النظر عن الموقف من السلطة التي يقودها عباس نفسه”.
وأشارت لوموند إلى أنه “بالعودة إلى التوتر بين كل من المغرب والجزائر، يشكك القادة الجزائريون في رضا الولايات المتحدة والدول الأوروبية عن الرباط فيما يتعلق بقضية إقليم الصحراء الغربية”.
في المقابل، فإن ذلك “لن يؤدي إلا إلى دفع هؤلاء القادة الجزائريين أكثر قليلا إلى أحضان روسيا، شريكهم العسكري الأول، وإلى حد بعيد، عندما كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد وفر بالفعل دعمه للجنرالات الجزائريين في مواجهة الاحتجاج الشعبي”.
وقالت لوموند إن “مثل هذا الاستقطاب الجيوسياسي يعمق الفجوة المتزايدة على ما يبدو بين الرأي العام في البلدين”.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات