قالت صحيفة ليبراسيون الفرنسية، إن العقوبات الدولية والأزمة الاقتصادية والخلافات داخل الكتلة التي تحكم سوريا، ووسط انتقادات موسكو وطهران والمظاهرات الشعبية يجد النظام السوري نفسه محاطا بالمصائب من كل حدب وصوب، وها هو الرئيس السوري بشار الأسد يترنح بعد عشرين سنة في السلطة.
وأضافت الصحيفة، في مقال مشترك بين لوك ماتيو وهالة قضماني، أن “قانون قيصر” (نسبة لشخص مجهول صور وسرب صور عشرات الآلاف من ضحايا التعذيب في السجون السورية) هو الذي صوت عليه الكونجرس في نهاية العام الماضي، وشجبته وسائل الإعلام الرسمية بشدة واعتبرته “إرهابا اقتصاديا”.
وشبه الكاتبان القانون الأمريكي بحبل يلتف حول عنق الاقتصاد السوري الذي يعاني أصلا من مشاكل جمة، ولكنهما أوضحا أنه ليس الكارثة الوحيدة التي يجب أن يواجهها نظام بشار الأسد الذي لم يكد يتذوق انتصاره العسكري والسياسي حتى تراكمت عليه المصائب لتحول دون تمتعه بالسلام.
ويقول المقال، إنه في هذا الأسبوع الذي يصادف الذكرى السنوية العشرين لوصول بشار إلى رئاسة الجمهورية خلفا لوالده حافظ الأسد فإن الرئيس الشاب لا يجد سجلا يستطيع الاحتفال به، حيث يواجه بعد تسع سنوات من الحرب المدمرة على بلاده تمزقا غير مسبوق داخل أسرته التي حكمت سوريا منذ عام 1970.
وقد كشف الخلاف العلني بين الأسد وابن عمه رامي مخلوف رجل الأعمال الأول في سوريا انقسام الأسرة ومعها مجتمعها العلوي الذي ضحى بعشرات الآلاف من أبنائه من أجل بقاء النظام، كما أكد للسوريين حقيقة الفساد وتحويل موارد البلاد إلى القوى المحيطة بالرئيس.
وقال الكاتبان إن هناك مجالا آخر يثير قلق النظام، وهو بالخصوص عدم الرضا الذي أبداه الحليفان اللذان يدين لهما الأسد ببقائه، وهما إيران وروسيا، حيث قال عضو في البرلمان الإيراني في مقابلة نشرت يوم 20 مايو/أيار الماضي على موقع “اعتماد أونلاين” في تذكير غير مسبوق “ربما قدمنالسوريا ما بين عشرين وثلاثين مليار دولار ونحتاج لاستعادتها.
وفي الوقت الذي تنأى فيه إيران بنفسها مركزة على مشاكلها الصحية والاقتصادية المحلية، خرجت في روسيا سلسلة من المقالات المنشورة في الصحافة القريبة من الكرملين منددة بالفساد وعدم كفاءة السلطة في دمشق كما يقول الكاتبان.
ونبه المقال إلى أن نظام الأسد -بعد تسع سنوات من الحرب- لم يسيطر على كامل الأراضي السورية، حيث بقيت خارج سيطرته منطقتان رئيسيتان، إحداهما في الشمال الشرقي تديرها إدارة كردية، والأخرى محافظة إدلب في الشمال الغربي، كما لا يزال الجنود الأميركيون منتشرين في مناطق النفط.
وتقول الصحيفة: كما أعاد الوضع الراهن إحياء الاحتجاجات العامة، حيث تجمع آلاف الأشخاص في مدينة إدلب رافعين شعارات معادية لنظام بشار الأسد، واندلعت الاحتجاجات أيضا في المناطق التي يسيطر عليها النظام كما هو الحال في السويداء، حيث تحرك الناس ردا على الانهيار الاقتصادي.
أما في درعا -التي كانت منطلق النزاع في عام 2011، والتي وصفت بأنها “هادئة” بعد “اتفاق المصالحة” الذي نفذته روسيا في 2018- فإن الجماعات المسلحة عادت للظهور، وبدأت هجمات محدودة ضد القوات الموالية للحكومة.
وختم الكاتبان بأن جنوب سوريا بدأ يشهد علامات على التمرد، كما يشير إلى ذلك تقرير لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية صدر في مايو/أيار الماضي، وتوقعا أن تواجه القوات الموالية للنظام نوعا من عدم الاستقرار في الشمال الشرقي.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات