مأساة تهجير المصريين من منازلهم تتكرر في “عزبة الهجانة”

اعتدت قوات من الشرطة، الخميس، على مجموعة من أهالي “عزبة الهجانة” في حي مدينة نصر، شرقي العاصمة القاهرة، إثر اعتراضهم على إزالة منازلهم بالقوة، وتهجيرهم قسراً منها، من أجل إنشاء مشروع للإسكان الفاخر باسم “مدينة الأمل الجديدة”، بالتعاون بين محافظة القاهرة والهيئة الهندسية للجيش وشركة “كونتراك” للتنمية العمرانية.

وبحسب موقع “العربي الجديد”، تسعى سلطات السيسي للاستيلاء على مساحة عشرة أفدنة من أرض عزبة الهجانة لإنشاء المدينة السكنية الجديدة، بعد تهجير السكان منها مقابل تعويضات هزيلة، بلغت في حدها الأقصى خمسة آلاف جنيه (نحو 103 دولارات) للمتر المربع، مع منح السكان الراغبين في شراء وحدات جديدة بعد الانتهاء من مشروع التطوير 30 ألف جنيه إجمالاً بدلاً للإيجار، إلى حين الانتهاء من تنفيذ المدينة خلال 15 شهراً.

وقال عبد الناصر المهدي (66 عاماً)، مالك إحدى البنايات المهددة بالإزالة، إن “أهالي عزبة الهجانة استبشروا خيراً حين وجّه عبد الفتاح السيسي الأجهزة المختصة بتطويرها عام 2021، وتحسين مستوى عيش السكان فيها، إلا أنهم فوجئوا مع الوقت بأن ما يحدث على أرض الواقع لا يعد تطويراً، وإنما إجبار للأهالي على بيع منازلهم بغرض إزالتها مقابل تعويضات زهيدة، لا تتناسب على الإطلاق مع قيمتها السوقية”، على حد قوله.

وأضاف المهدي أن “محافظة القاهرة مصرة على استكمال أعمال الإزالة من دون مراعاة لظروف الأهالي، الذين يعملون في أماكن قريبة من محل سكنهم، ويلتحق ذووهم بمدارس بالمنطقة”، مؤكداً أن “التعويضات المطروحة من المحافظة ليست عادلة، ولا تمثل تعويضاً مناسباً للسكان، مع الارتفاع الكبير الذي شهدته أسعار العقارات في مصر خلال العامين الماضيين”.

واستدرك قائلاً: “الأهالي في عزبة الهجانة لا يرفضون التطوير من حيث المبدأ، ولكنهم يتمسكون بحقهم الأصيل في السكن الكريم والملائم المنصوص عليه في مواد الدستور، ويرفضون توظيف مصطلح التطوير لمصلحة جهات وشركات استثمارية معروفة بالاسم، على حساب الكادحين والبسطاء من أهالي العزبة

ويبلغ أقل سعر معلن في مشروع مدينة الأمل الجديدة مليونين و704 آلاف جنيه للوحدة السكنية المكونة من ثلاث غرف بإجمالي 104 أمتار، بمتوسط سعر 26 ألف جنيه للمتر، (الدولار= 48.60 جنيهاً مصرياً) على أن تتكون كل بناية في المشروع من طابق أرضي تجاري، و12 طابقاً سكنياً.

وتقع المدينة في منطقة متميزة على مقربة من تجمع “غاردينيا” السكني التابع للجيش، وجسر “شينزو آبي” المروري الجديد، وطريق السويس الموصل إلى مدن الرحاب ومدينتي والشروق وبدر والعاصمة الإدارية الجديدة.

ونشر أهالي عزبة الهجانة استغاثة عبر مجموعة خاصة بهم في فيسبوك، بهدف توجيهها إلى السيسي، طالبوا فيها بتسليم محافظة القاهرة وحدات سكنية بديلة بنفس المساحة داخل المرحلة الأولى من المشروع الجديد، من دون دفع أي رسوم إضافية، وتقدير سعر المتر السكني بـ25 ألف جنيه لضمان قدرة الأهالي على توفير سكن بديل، بما يتناسب مع مستوى المعيشة الحالي.

كما يطالب الأهالي بألا يقل سعر التعويض للمتر التجاري عن 30 ألف جنيه، باعتبار أن النشاط التجاري يمثل مصدراً ثابتاً للدخل لهم، مؤكدين رفضهم التام للبيع أو التنازل عن منازلهم، في حالة عدم تنفيذ المحافظة مطالبهم العادلة.

ونصت المادة 35 من الدستور بأن “الملكية الخاصة مصونة، وحق الإرث فيها مكفول، ولا يجوز فرض الحراسة عليها إلا فى الأحوال المبينة في القانون، وبحكم قضائي. ولا تنزع الملكية إلا للمنفعة العامة، ومقابل تعويض عادل يدفع مقدماً وفقاً للقانون“.

شاهد أيضاً

حماس في ذكرى مجزرة الحرم الإبراهيمي: جرائم الاحتلال لن تسقط بالتقادم

 أكدت حركة المقاومة الإسلامية حماس، يوم الأربعاء، أنَّ جرائم الاحتلال لن تسقط بالتقادم ولن تفلح …