هاجم مؤرخ إسرائيلي، رئيس جهاز “الموساد” الإسرائيلي، بسبب تصريحاته عن المشروع النووي الإيراني، التي تعهد فيها بمنع إيران من امتلاك القنبلة النووية، ما يجعله “وصفة لكارثة” قد تحل على “إسرائيل” عبر خلق مبرر لإيران، من أجل الانسحاب من ميثاق عدم انتشار السلاح النووي.
وقال المؤرخ العسكري أفنير كوهين، في مقال بصحيفة “هآرتس” العبرية: “محرج جدا في جهله، التصريح العلني والأجوف لرئيس الموساد، دافيد برنياع، الذي قال فيه: “الموساد يتعهد بأنه لن يكون في أي يوم لإيران سلاح نووي”.
وأكد أن “هذا تصريح عديم المصداقية، وصبياني وشوفيني وضيق الأفق في صياغته وفي توقيته، كل من يسمع مثل هذا التصريح ولديه خبرة قليلة في شؤون الذرة وإيران، يعرف أنه لا أهمية له”، مضيفا: “الجاهل فقط يمكنه أن يصدق بأن قوة خارجية، سواء وكالة استخبارات (الموساد أو الـ سي.آي.ايه) أو الجيش، يمكنها منع السلاح النووي عن دولة يعيش فيها 85 مليون شخص، وتوجد لها بنية تحتية نووية وصناعية”.
وقال: “نعم، عن طريق التحايل يمكن التسبب بضرر وتأجيل النهاية، وفي أفضل الحالات كسب سنة أو أكثر بقليل، ولكن يجب الفهم بأن أي قوة خارجية لا يمكنها منع إيران المصممة من الحصول على السلاح النووي، سوى باحتلال عسكري جغرافي شامل وإسقاط النظام، ولكن إعاقة وتأجيل، حتى بعد نشاطات عسكرية واسعة، لا يمكنها منع ذلك في نهاية المطاف”.
ورأى كوهين أنه “عبر نظام إشراف قسري، وبعد هزيمة في حرب حقيقية، يمكن الالتزام بأنه لن يكون لهذه الدولة سلاح نووي، وهذا التعهد لن يكون صالحا إلى الأبد”، مضيفا: “لو أن إيران حقا مصممة على اجتياز العتبة النووية وتفجير قنبلة نووية، لكانت فعلت ذلك قبل فترة طويلة”.
ولفت إلى أن “تحليلا تاريخيا، يظهر أن طهران سعت جدا إلى الاقتراب من القدرة النووية، لكنها لم تفعل ذلك بشكل حازم وبأي ثمن، إيران مصممة على الوصول للقدرة النووية، لكن في نفس الوقت يوجد لها عنصر موازن يتمثل بالحذر والاعتدال، من أجل أن لا تتدهور الأوضاع إلى مواجهة مع الدول العظمى، وهي تفحص طوال الوقت معارضة العالم لطموحاتها النووية، وفي كل مرة تبحث عن فرصة للتقدم خطوة أخرى صغيرة إلى الأمام”.
وأضاف: “إيران بعد 2003، وهي السنة التي فيها تخلت عن المشروع الغريب جدا لحرس الثورة، وهو إنتاج ستة رؤوس متفجرة من الجيل الأول النووي، كانت حذرة جدا في تسريع طريقها نحو القنبلة، وضمن ذلك في العامين الأخيرين، أي حتى بعد انسحاب الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب من الاتفاق النووي”.
وذكر المؤرخ، أنه “على الرغم من أنه لا يوجد شك فيما يتعلق بطموحات إيران في الاقتراب من القنبلة بقدر الإمكان، إلا أنه من غير المعروف ما هي النقطة الأبعد التي تطمح إيران للوصول إليها في وضعها الحالي، ومن المرجح، أن القيادة الإيرانية نفسها لا يوجد لديها اتفاق حول هذه المسألة”.
ورجح أنه “في هذه الأثناء، لا توجد لإيران أي نية لاجتياز الحافة النووية؛ أي تنفيذ تجربة واستعراض قدرات، ويبدو أنها تطمح إلى الاقتراب من الحافة النووية، لكن مع التعتيم على درجة اقترابها من الحافة، خاصة في كل ما يتعلق بالأمور التي تتجاوز إنتاج المواد المتفجرة بمستوى السلاح النووي”.
وحسب كوهين، “يبدو أن إيران لو استطاعت كانت تريد أن تشبه إسرائيل في أواخر الستينيات؛ أي أن تكون دولة غير خاضعة لأي اتفاق نووي، وأن لا تقول ماذا وكم يوجد لديها بالضبط، ولكن العالم اعتاد بالتدريج على أن يرى فيها دولة حافة نووية، والأهم من ذلك، أن العالم يفهم أنه لا جدوى من محاربتها بسبب اقترابها من الحافة النووية، وفي هذه الحالة، إيران من المحتمل أن تخرج بإعلان لا يختلف جوهريا عن صيغة الغموض الإسرائيلية، من قبيل: “إيران لن تكون الدولة الأولى التي تدخل السلاح النووي لمنطقة الشرق الأوسط”.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات