ما هي الرسائل التي يريد السيسي توصيلها للمصريين من إعدام 15 معتقلا في يوم واحد؟

قال حقوقيون أن توقيت تنفيذ أحكام الإعدام الجديدة بهذا العدد الكبير، بالتزامن مع تظاهرات الغضب الشعبية المطالبة برحيل السيسي؛ يدعو للتساؤل حول الأسباب والدلالات والرسائل التي يقصد النظام توصيلها للشعب والمعارضة والمتظاهرين الغاضبين، مؤكدين أن “هذا هو رد النظام على تظاهرات الشارع المصري، وهو رد يحمل رسالة إرهاب للجميع أنه لن يتوانى أو يتوقف عن قتل معارضيه”.

وقامت السلطات الأمنية للنظام العسكري الحاكم في مصر بتنفيذ أكبر عدد من أحكام الإعدام بحق المعتقلين السياسيين في يوم واحد خلال 7 سنوات بإعدام 15 معتقلا؛ في تصعيد مثير للتساؤلات، ويأتي قبل أيام من اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام الموافق 10 أكتوبر.

وفجر السبت، أعلنت السلطات عن تنفيذ حكم الإعدام في المعتقلين ياسر الأباصيري وياسر شكر من محافظة الإسكندرية، إلا أن منظمات حقوقية، وأهالي المعتقلين، وإجراءات أمنية مشددة في مشرحة “زينهم” –مقر تسليم جثث الضحايا-بالقاهرة؛ جميعها كشفت الأعداد الحقيقة لمن تم تنفيذ حكم الإعدام بحقهم.

وحتى الان ورغم التعتيم وعدم الاعلان الرسمي تم اعدام خمسة من الاخوان، اثنان بسبب مظاهرات اسكندرية عقب مجزرة رابعة، وثلاثة من شهداء كرداسة (من بين 20 محكوم عليهم بالإعدام) اضافة الي اثنين تم الزج بهم في قضية أجناد مصر1، و8 جنائيين ليبلغ الاجمالي 15.

وتأتي أحكام الإعدام، في توقيت تم قتل فيه نحو 20 مصريا خلال شهر سبتمبر في السجون بالإهمال الطبي وغيره، وبرصاص الشرطة بالشوارع من بين المتظاهرين ثلاثة بينهم من قرية البليدة مركز العياط بالجيزة-ومن المواطنين العاديين إسلام الأسترالي بمنطقة المنيب بالجيزة والشاب الصعيدي عويس الراوي من قرية العوامية بالأقصر.

إعدامات 2019 و2020

 وفي أيام 7 و13 و20 فبراير 2019، نفذت السلطات الأمنية حكم الإعدام في 15 معتقلا، 3 منهم بقضية “قتل نجل المستشار”، و3 بـقضية “مقتل اللواء نبيل فراج”، و9 بـ “اغتيال النائب العام”.

وفي 25 فبراير 2020، تم تنفيذ حكم الإعدام في 8 معتقلين بقضية “تفجير الكنائس”، وفي 4 مارس 2020، تم تنفيذ الإعدام بحق ضابط الجيش السابق هشام عشماوي بقضية “كمين الفرافرة”، وعبد الرحيم المسماري بقضية “الواحات”.

وفي 28 يوليو 2020، نفذت مصلحة السجون، حكم إعدام 7 معتقلين بقضية قتل ضابط شرطة بالإسماعيلية.

رسائل النظام

وتوقيت تنفيذ أحكام الإعدام الجديدة بهذا العدد الكبير، بالتزامن مع تظاهرات الغضب الشعبية المطالبة برحيل السيسي؛ يدعو للتساؤل حول الأسباب والدلالات والرسائل التي يقصد النظام توصيلها للشعب والمعارضة والمتظاهرين الغاضبين.

وفي تقديره لدلالات الموقف، يعتقد الحقوقي المصري خلف بيومي، أن “هذا هو رد النظام على تظاهرات الشارع المصري، وأنه رد يحمل رسالة إرهاب للجميع أنه لن يتوانى أو يتوقف عن قتل معارضيه”، وقال لموقع”عربي21″، أن “عدم إعلان النظام عن العدد الحقيقي للمعتقلين الذين تم تنفيذ حكم الإعدام بحقهم، قد يكون سببه بعض القلق الأمني من ردة الفعل الشعبي”.

وأضاف مدير منظمة “الشهاب لحقوق الإنسان”: “لكن ذلك القلق من النظام لن يمنعه ولن يردعه عن تنفيذ الأحكام”. واعتبر أن “تنفيذ الأحكام رسالة لجميع أطياف الشعب المصري، ولكل معارضيه، أنه لن يتوقف عن الاستمرار في تنفيذ سياسته وقتل معارضيه”.

وقال الحقوقي المصري محمد زارع أن “الرسالة التي يريد النظام أن يوصلها للجميع ومنهم جماعة الإخوان المسلمين أن هناك مزيدا من تنفيذ الأحكام بحق أعضائها؛ إلى جانب رسالة للمتظاهرين الذين يطالبون بجزء من العدالة وتحسين أوضاعهم بشكل سلمي”.

وأضاف “رئيس المنظمة العربية للإصلاح الجنائي”، أن “النظام ليس لديه سوى الرصاص والقبض على المصريين ومحاكمتهم، وليس لديه ما يقدمه إلا الإجراءات العنيفة وشديدة القسوة ضد المواطنين وهو الوضع المستمر منذ قدوم السيسي”.

وأشار زارع، إلى أن “هذه هي النصيحة التي يقدمها له مستشاريه وبينهم أستاذ الطب النفسي الدكتور أحمد عكاشة، الذي طالب السيسي، بأن يبقي المواطنين في تقشف شديد حتى يكون لديهم أسباب للانكفاء على عملهم، ولا يمارسون أي عمل سياسي ولا يفكرون بأي شيء”.

وأوضح، أن “الإجراءات العنيفة هنا بهدف إرهاب المواطنين واسكاتهم رغم الأوضاع الاقتصادية شديدة القسوة”. ويعتقد الحقوقي المصري، أن “إعدامات السبت، رسائل لجماعة الإخوان أن لديكم المزيد من الشباب في السجون، وآخرين خارج السجون ربما يكونون متهمين محتملين مستقبلا، وكذلك كل القوى السياسية والشعب المصري”.

وأكد أن “مفاد الرسالة هو أن الدولة ليس لديها غير الإجراءات العنيفة بحق من يخرج ليتظاهر ويثور، أو يختلف سياسيا مع نظام السيسي؛ ولم يعد لدينا ما نستغربه من كثرة ما تم من قتل واعدام وسجن للمصريين”.

وعبر صفحته بـ”تويتر”، أكد المحامي الدولي محمود رفعت، أن النظام لم يعلن رسميا إلا عن إعدام ياسر شكر، وياسر الأباصيري، كي لا يثير الرأي العام العالمي والمنظمات الدولية خاصة أن ترمب لن يحميه الآن، موضحا أنه “تم اختيار من تم إعدامهم على أساس جغرافي من المناطق التي تظاهرت وجوارها”.

 

شاهد أيضاً

إصابة 5 صهاينة في هجوم لحزب الله جنوبي لبنان

أعلنت قوات الاحتلال إصابة 5 جنود في جنوبي لبنان، الأربعاء، بفعل هجوم نفذه عناصر حزب …