قال الكاتب والمحامي الجزائري، أزرقي قطاش، اليوم الثلاثاء, إن عملية اغتيال الرئيس الجزائري الأسبق محمد بوضياف يوم 29 يونيو 1992 هي “جريمة جماعية وقع عليها النظام الجزائري”، مبرئا بذلك الحركات الإسلامية من تهمة اغتياله التي وصمتها لعقود.
جاء ذلك في كتاب أصدره قطاش على نفقته الخاصة بعنوان “اغتيال بوضياف: فعل جماعي معلن عنه مسبقا” اعتمد فيه على مقالات صحفية واكبت الحدث.
ووفق صحيفة “الأحداث المغربية”، فإن الكتاب تضمن عدة أدلة وحقائق خطيرة لم تسبق الإشارة إليها عن عملية الاغتيال التي تابعها العالم مباشرة، أظهر فيها أن بعض الأشخاص في الدائرة الضيقة للسلطة في الجزائر كانوا على علم مسبق بالتخطيط لعملية الاغتيال.
وكشف المحامي قطاش في كتابه أن ما قيل من روايات رسمية عن هذا الاغتيال في الجزائر ليس الحقيقة إطلاقا، وأن ما خلصت إليه لجنتا تحقيق رسميتان تم إنشاؤهما بعد الاغتيال، كان يراد منه ذر الرماد في العيون فقط، وكان الهدف الأساسي هو الوصول إلى أن عملية الاغتيال هي فعل فردي معزول فكر فيه ونفذه امبارك بومعارفي لوحده.
وعاد قطاش في الكتاب إلى شهادات صحفيين أكد أنهم كانوا يعرفون مسبقا أن عملية الاغتيال ستتم ذلك اليوم، وأورد أيضا أمثلة لـ”رجال تصوير الفيديو” يشتغلون مع التلفزيون الجزائري ثم إجبارهم على تغطية وجه القاتل، وتم إعدادهم قبل عملية القتل لما سيتم ذلك اليوم.
وأكد الكاتب المحامي أن اغتيال بوضياف كان مخططا له ثلاثة أيام قبل الاغتيال الحقيقي، وذلك يوم 26 يونيو 1992، بمدينة وهران، لكن الإعداد اللوجيستيكي للعملية تعثر، ما أجلها لثلاثة أيام إضافية.
وبعد اغتيال بوضياف، تصارعت فرضيتان حول تفسير هذا القتل، بين تلك التي تريد إيهام الجزائريين أن الأمر يتعلق بحادث فردي لعسكري إسلامي أو متعاطف مع الإسلاميين هو البومعارفي الذي وجهت إليه التهمة، وبين ما هو أخطر أي عملية اغتيال من طرف النظام الحاكم، الذي تضررت مصالحه الاقتصادية أولا ثم السياسية ثانيا، والذي رأى في بوضياف القادم من منفاه المغربي خطرا لابد من التخلص منه فورا ودون أي إبطاء.
وبالنسبة للكتاب الصادر حديثا، فإن قطاش يحسم أن الحركات الإسلامية لا علاقة لها باغتيال بوضياف، وأن الرئيس الأسبق ذهب ضحية تصفية حسابات داخلية من طرف متنفذي النظام، بل و يحدد أن الأمر يتعلق بعصابة كانت تتحكم في مصاريف سرية غير معلنة لم يكن من مصلحتها أن يطل بوضياف على ما تفعله.
ووفي نفس السياق, عاد ناصر بوضياف نجل الرئيس الأسبق لـ”المجلس الأعلى للدولة” بالجزائر الراحل محمد بوضياف إلى قضية اغتيال والده بالتزامن مع الذكرى الـ27 لمقتله في 29 يونيو 1992.
وفجّر نجل بوضياف مفاجأة عندما اتهم للمرة الأولى كلاً من الفريق المتقاعد محمد مدين رئيس جهاز المخابرات الجزائري الأسبق (1990 – 2015) وخالد نزار وزير الدفاع الجزائري الأسبق (1990 – 1993) بالوقوف وراء مقتل والده محمد بوضياف.
وفي تصريح لقناة “النهار” الجزائرية، طالب ناصر بوضياف العدالة الجزائرية بـ “التحقيق مع الجنرالين مدين ونزار”، وقال إن “إعادة فتح ملف اغتيال محمد بوضياف، واستثمار تحرر العدالة بفضل الحراك الشعبي، كون القضية تهم كل الجزائريين سيكشف حقيقة اغتيال محمد بوضياف” كما قال.
كما اعتبر أن “ما حدث سنة 1992 يعرفه كل الجزائريين، وأمام مرأى الجميع، المتورطون نصفهم توفوا، وبقي منهم شخصان هما المتهمان الأولان، خالد نزار، ومحمد مدين”.
ومرت يوم 29 يونيو الذكرى الـ 27 لاغتيال رئيس المجلس الأعلى للدولة الأسبق بالجزائر، خلال ما كان يعرف بـ”العشرية السوداء”.
وتولى الرئيس الجزائري المغتال والمعروف باسم “سي الطيب الوطني” قيادة ذلك المجلس الرئاسي الانتقالي في 16 يناير عقب إلغاء المسار الانتخابي في الشهر ذاته، واستنجاد الجيش الجزائري به على اعتباره من “قادة الثورة التحريرية الجزائرية ضد الاستعمار الفرنسي”.
وشكلت حينها عودة بوضياف إلى الجزائر مفاجأة غير متوقعة، خاصة بعد قراره اختيار المملكة المغربية “منفى اختيارياً” لمدة 28 سنة بسبب خلافه مع الرئيس الجزائري الأسبق الراحل هواري بومدين (1965 – 1978).
وخلال تنصيبه على رأس المجلس الأعلى للدولة الذي كُلف بتسيير المرحلة الانتقالية بالجزائر عقب استقالة الرئيس الجزائري الأسبق الراحل الشاذلي بن جديد (1979 – 1992)، ألقى بوضياف بيانا مهما.
ومما جاء في البيان: “جئتكم اليوم لإنقاذكم وإنقاذ الجزائر، وأستعد بكل ما أوتيت من قوة وصلاحية أن ألغي الفساد وأحارب الرشوة والمحسوبية وأهلها، وأحقق العدالة الاجتماعية من خلال مساعدتكم ومساندتكم التي هي سر وجودي بينكم اليوم وغايتي التي تمنيتها دائماً”.
واغتيل محمد بوضياف في 29 يونيو 1992 خلال تجمع شعبي بمحافظة عنابة الواقعة شرق الجزائر، وبث حينها التلفزيون الجزائري الحكومي مشاهد “للحظة اغتياله”.
وعقب اغتياله، أعلنت السلطات الأمنية الجزائرية اعتقال المدعو “مبارك بومعرافي” حارس بوضياف الشخصي والعقيد في الجزائر بتهمة اغتيال رئيس المجلس الأعلى للدولة، قبل أن يصدر حكم من القضاء العسكري بإعدامه.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات