انتقد المبعوث الأمريكي المعنيّ بالحرية الدينية، صمت الحكومات العربية والإسلامية على الحبس الجماعي لمسلمي الإيغور في الصين، مشيراً إلى أن تلك الحكومات تعرَّضت للتهديد من بكين.
ووفقاً لما نشرته صحيفة The Guardian البريطانية، قال سام براونباك، السفير الأمريكي المتجول لشؤون الحرية الدينية الدولية، إنه «يشعر بخيبة أمل»، مؤكدًا إن بعض الدول ذات الأغلبية المسلمة لا تريد لفت الانتباه إلى سجّلها في مجال حقوق الإنسان.
وأشاد بتركيا لاتباعها نهجاً صريحاً و «بعدد من الدول الغربية التي هاجمت علناً هذا الأمر».
لكن براونباك، حاكم ولاية كنساس السابق، أضاف: «شعرت بخيبة أمل؛ لأن الكثير من الدول الإسلامية لم تتحدث. أعلم أن الصينيين يهددونهم ولكن لا ينبغي التسليم لمن يفعل ذلك. إذ إن هذا لا يشجعه سوى على التمادي في هذه الأفعال».
وقال: «إذا لم تجد الصين مَن يوقفها، فسيعملون على نسخ هذا النظام وتطبيقه في بلادهم وإرساله إلى الأنظمة الاستبدادية الأخرى».
ولم يحدد براونباك أي نوع من التهديدات يُزعَم أن الصين قد وجهتها، ولكن بعد أن وصفت وزارة الخارجية التركية حبس الإيغور بأنه «عار كبير على الإنسانية»، خفضت الصين العلاقات الدبلوماسية مع تركيا وحذرت من الإضرار بالعلاقات الاقتصادية بينهما.
وقال إنه كلما ازدادت أعداد المسلمين التي تعلم بسَجن أكثر من مليون من الإيغور، سيزيدون من ضغطهم على حكوماتهم للاحتجاج على ما يتعرض له المسلمون في الصين.
وأشار براونباك إلى سبب آخر وراء صمت بعض الحكومات في العالم الإسلامي، وهو ضعف سجلاتها في مجال الحقوق الدينية.
وقال: «أعتقد أن بعضهم يشعرون بالقلق حيال سجلهم في مجال حقوق الإنسان، ولسان حالهم يقول: لا نريد أن ينتقدنا الناس، ولذا لن ننتقد شخصاً آخر».
لكن براونباك قال إنه يأمل أن تتعرض الحكومات لضغوط متزايدة من شعوبها تجعلها تتخذ موقفاً من الانتهاكات في الصين.
وقال: «أعتقد أنه مع تكشف المزيد من المعلومات، وخصوصاً مع تكشفها للشعوب في بعض هذه الأماكن، سترى المزيد من حكوماتهم تتخذ موقفاً وترد».
يذكر أنه في بداية شهر مارس الماضي، أصدرت منظمة التعاون الإسلامي بياناً امتدح الصين على «توفيرها الرعاية لمواطنيها المسلمين».
ودافع ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، أيضاً عن «حق الصين في شن حملات لمكافحة الإرهاب والتطرف لحماية أمنها القومي».
وفي مقابلة مع صحيفة The Guardian البريطانية، قال براونباك إن الولايات المتحدة كانت «في مناقشة» مع الرياض حول ردّها على الصين، لكنها لم تخص السعوديين بالانتقاد، معللاً ذلك بأنها قضية تخص العالم الإسلامي بأسره.
ومنذ عام 1949، تسيطر بكين على إقليم سنجان، الذي يعد موطن أقلية الأويغور التركية المسلمة، وتطلق عليه اسم “شينغيانغ”، أي “الحدود الجديدة”.
وتشير إحصاءات رسمية إلى وجود 30 مليون مواطن مسلم في الإقليم، 23 مليونا منهم من “الأويغور”، فيما تؤكد تقارير غير رسمية أن أعداد المسلمين تناهز 100 مليون، أي نحو 9.5% من مجموع السكان.
مسلمو الأويغور
والإيغور مسلمون من العرق التركي ينتمون لأمم آسيا الوسطى، ونسبتهم النصف من سكان تركستان المسماة حاليا بإقليم الحدود الجديدة (شينغ يانغ)، ودلالة الكلمة (الحدود الجديدة) إدانة للصين، فهذه الحدود الجديدة بطبيعة الحال تأتي على حساب تركستان الشرقية المسلمة، فلم تكتمل فرحة الإقليم بالاستقلال، فسرعان ما خضعت للصين بقيادة ماوتسي تونغ عام 1949 ومنحت حكماً ذاتياً شكلياً، بعدما قدّمت مليون شهيد إيغوري ثمن محاولة استقلالها، وبدأت عرقية الهان تزاحمهم في إقليمهم وتستولي على أراضيهم بدعاوى مشروعات التنمية.
ولعل أبرز الضغوطات تتمثل في هدم المساجد ومصادرة المصاحف وإلزام المرأة بلباس غير إسلامي، ومنع إطلاق اللحية والنقاب والصيام أو التسمية بأسماء إسلامية، ومعاقبة من يرفض متابعة قنوات الدولة، وإخضاع الأطفال للفكر الشيوعي الماركسي بإلغاء مدارسهم الإسلامية الخاصة، وإجبارهم على الالتحاق بالمدارس الحكومية التي تلزمهم بالإفطار في رمضان وبتناول لحوم الخنزير وحرق الجثث معارضة للشريعة الإسلامية التي تأمر بالدفن إكراماً للميت، ومصادرة بيت كل إيغوري هارب من الظلم، ومنع الحديث مع الأجانب وبالأخص مراسلي الصحافة، وإجبارهم على السير وفق تشريعات تحديد النسل لدى الأسرة الصينية، وإلزام الأئمة بقَسم حكومي لصالح الدولة، والتلاعب بكلمات الأذان والإقامة بإدخال الأناشيد الوطنية فيهما، ومحاربة النظام الأسري الإسلامي ككل، ومصادرة جوازات السفر وعدم السماح بالحج إلا لكبار السن، وتوحيد الأذان وخطب الجمعة.
ومن الأمور التي لا تصدق توحيد القراءة وهو قانون صيني قبل عامين يلزم المساجد بقراءة عشرة من قصار السور فقط بالإضافة للفاتحة، والإذلال والحرمان وتدمير الثقافة الإيغورية، واحتكار الوظائف من قبل الأقليات الأخرى، وتجاهل اللغة الإيغورية التي كانت يوماً ما تكتب على عملة الصين اليوان، وإلزام طلاب الدراسات العليا بتخصصات ترتضيها الدولة سواء في الأزهر أم في غيره، ومؤخراً قامت مصر بتسليم بعض هؤلاء الإيغوريين للحكومة الصينية بزعم أنهم معارضة سياسية.
وبخصوص قوميات مسلمي التركستان فهي عشرة: الإيغور والسالار والأوزبك وهم أتراك ودونغ شيانغ وباون وهما مغول وقازاق وطاجيك وقرقيز وتتار، وهوي من قومية الهوي الصينية التي تتمتع بكافة الحقوق ؛كونها تتخذ الطابع الصوفي من الإسلام، لذا ينظر الإيغوري بعين الريبة لهذه الطائفة التي تقف في صف الدولة وتناقض فكرة الأخوة الإسلامية، أما الضغوطات الاقتصادية فعلى أشدها، ولم يلمس السكان أية عوائد من إقليم يتمتع باقتصاد زراعي وتجاري عبر طريق الحرير، وتتوافر فيه المعادن والفحم الحجري والنفط واليوارنيوم ويزود الصين بالكهرباء والحليب.
تم الفتح الإسلامي لتركستان الشرقية في عهد سيدنا عثمان بن عفان بقيادة قتيبة بن مسلم الباهلي في أوائل القرن الثامن الميلادي، وساهم التجار في نشر الإسلام في ربوع البلاد، ويتكلم الإيغوريون اللغة الإيغورية وهي فرع من اللغات التركية وأحرفها عربية، وعاصمة الإقليم هي أورومكي، وينظر للإيغور – ومعناها الاتحاد – بوصفهم أقلية عرقية من ضمن 56 عرقية في الصين، أما الاسم الجديد بعد جريمة شطب اسمها التاريخي تركستان الشرقية منغوليا فأصبح (شينج يانغ)، والذي معناه الحدود الجديدة، وتخرج نتائج الإحصاء السكاني عادة بأرقام وهمية، علاوة على تناثر الإيغور في عدة دول مجاورة للصين.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات