“إحنا أي حاجة تغضب ربنا بندعمها.. وبنقف جنبها”، ذلك كان اعترافا شهيراً خلال كلمة متلفزة ألقاها جنرال الانقلاب في مصر، عبد الفتاح السيسي، الذي ظهر اسمه في خضم مذبحةٍ تعاطفت معها شعوب العالم بأسره، دارت رحاها في شوارع المدينة الأثرية ذات التاريخ العريق “حلب” على أرض سوريا.
تحصد براميل “بشار” المتفجرة وصواريخ “السيسي” المرسلة للسفاح بشار, أرواح المئات في مجزرة “حلب”، وقد تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يثبت دعم السيسي لبشار الأسد عسكريا، من خلال إمداده بصواريخ من إنتاج مصنع “صقر” للقوات المسلحة، ليستخدمها في قتل وذبح الشعب السوري.
الأسد في الإسكندرية!
تؤكد معلومات مسربة أن بشار الأسد سافر من قاعدة اللاذقية العسكرية إلى مطار الإسكندرية، حيث اجتمع بقائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي، في لقاءٍ كان الأول بينهما, حضّره اللواء علي مملوك مدير مخابرات بشار.
وأيد السيسي خطط الأسد في مواجهة ثورة الشعب السوري، وبدعم روسي أمريكي فتح له مخازن السلاح المصرية، خاصة مدافع ميدان وراجمات صواريخ وذخيرة للدبابات وذخيرة لراجمات الصواريخ.
في المقابل أيد بشار الأسد المجازر التي يقوم بها السيسي في مصر، وتم الاتفاق على التواصل بواسطة اللواء علي مملوك، وبدء شحن أسلحة من مصر إلى سوريا، عن طريق ميناء الإسكندرية إلى ميناء اللاذقية الذي تسيطر عليه موسكو.
وبحسب مراقبين, غادرت عدة شحنات أسلحة مصرية إلى سوريا، منها راجمات صواريخ ومدافع ميدان ودبابات وذخيرة، وقال “السيسي” إنه سيضع كل ثقله من أجل مصالحات بين الأسد ورؤساء أنظمة الدول العربية.
واقترح السيسي على رئيس العصابة في سوريا، الاعتماد على روسيا أكثر من الاعتماد على إيران، من أجل رفع الحرج عن أنظمة الدول العربية، وهكذا يكون نظام الأسد في اتفاق عسكري وسياسي واستراتيجي مع روسيا، بدل أن يكون هذا الاتفاق مع إيران، وهو ما ظهر جلياً في مشاركة الطيران الروسي قصف “حلب”.
اتفاق سري
وكشف موقع “ديبكا فايل” المقرب من الاستخبارات الإسرائيلية، أن السيسي بدأ في إمداد بشار الأسد بالسلاح، بما في ذلك الصواريخ، بعد عقد اتفاق سري مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وقبول الأخير بدفع تكاليف الأسلحة.
ويذكر التقرير أن الدفعة الأولى من الصواريخ الأرضية قصيرة المدى مصرية الصنع، وصلت إلى قوات الأسد التي تقاتل الثوار السوريين، بهدف استعادة المدن والقرى الإستراتيجية، وأهمها “حلب”، وظهرت صور صواريخ عليها شعار الهيئة العربية للتصنيع في مصر.
وينص التقرير على أنه :”ليس من الواضح ما إذا كانت الصواريخ المصرية قد تم تمريرها إلى قوات حزب الله التي تقاتل مع الجيش السوري أم لا، بالنظر إلى كون السيسي وحزب الله يقعان على خلاف كبير”.
وتكشف مصادر الموقع أيضًا أن :”شحنات الأسلحة المصرية يتم شحنها من ميناء بورسعيد إلى ميناء طرطوس السوري عن طريق سفن بضائع أوكرانية”، وتلك السفن هي أكثر الوسائل شيوعًا هذه الأيام لنقل الأسلحة السرية، وشحنات أسلحة السوق السوداء، عبر مياه البحر المتوسط والبحر الأدرياتيكي.
ولم يتم حتى الآن تحديد المبالغ أو الكميات الخاصة بتلك الأسلحة، ولكن بحسب الموقع، ذكرت مصادر استخباراتية غربية، أن السفن الأوكرانية قد رست في الموانئ المصرية ثلاث مرات على الأقل، ومن ثم أبحرت باتجاه السواحل السورية وهي محملة بالأسلحة.
وقد يؤثر دعم السيسي للنظام في سوريا، على مصير الأسد من عدة أوجه:
1- من خلال إمداد الأسد بمصدر إضافي للسلاح، يقلل من اعتماده على إيران.
وهذا يناسب بشار الأسد تمامًا في الوقت الحالي؛ لأنه يدرك بشكل جيد مساعي طهران الأخيرة من أجل إقناع حكام الخليج وموسكو بدعم خريطة من شأنها أن تنهي الحرب السورية من خلال تنصيب حكومة مؤقتة في دمشق لتسهيل خروجه.
2- حدثت بعض الخلافات بين موسكو وطهران بشأن كيفية إنهاء الصراع السوري. وعن طريق إرسال الأسلحة إلى بشار الأسد، تضم القاهرة صوتها إلى وجهة نظر موسكو مفضلة إياها على وجهة نظر طهران.
3- يعتبر التفاهم الروسي مع السيسي بشأن القضاء على الثورة السورية، علامة بارزة على كونه يمثل بوضوح وسيلة لتعميق “التبعية” العسكرية والإستراتيجية بين موسكو والقاهرة.
مرسي .. وقشة الثورة
يعتبر مراقبون أن دعم الرئيس السابق محمد مرسي للثورة السورية وللمعارضة في وجه نظام الأسد، وتصعيد اللهجة في “مؤتمر دعم سوريا” في القاهرة، القشة التي قصمت ظهر الشرعية في مصر، خاصة وأن تلك التحركات لم تكن تنال رضا الجيش, وعجلت بالانقلاب عليه.
ومنذ الانقلاب العسكري على الرئيس محمد مرسي عادت العلاقات مع بشار إلى دفئها، وأُعيد فتح سفارة نظام الأسد في القاهرة بعدما أُغلقت، وهو الموقف الذي يشير إلى تحول موقف القاهرة من دعم الثورة السورية إلى العودة إلى التعاون والتنسيق الأمني مع نظام الأسد.
وكشف موقع “روتر” الإسرائيلي عن تقديم السيسي منذ ذلك الحين مساعدات عسكرية لبشار الأسد، يستخدمها في قمع المعارضة المسلحة، ويحذر السيسي دائمًا من مغبة سقوط الأسد وهي أحدي نقاط الاتفاق المشتركة، وأهمها، بين الروس والإيرانيين من جانب وبين الانقلاب من جانب آخر، وقد أكدت صحيفة هآرتس الصهيونية هذا المعنى بقولها إن “مصر السيسي” تعتبر بشار الأسد عنصرًا هامًا لوقف أنشطة جماعة الإخوان المسلمين في سوريا.
وقد حاولت روسيا استخدام السيسي في التوسط لدى المملكة العربية السعودية، لتعديل موقفها المتشدّد من نظام الأسد، مستغلة العلاقات المصرية السعودية الوطيدة منذ الانقلاب في 2013، لكن الأمر مازال نقطة خلاف بين القاهرة والرياض؛ حيث ترفض السعودية حتى الآن أي مبادرة تُبقي الأسد على رأس السلطة، بينما يسعى السيسي لإقناعها بضرورة ذلك، ولو مؤقتًا!
كما حاول السيسي قبل ذلك التدخل في قضية السلاح الكيميائي السوري، بإظهار الاستعداد لإجراء اتصالات تفاوضية مع الأمريكيين، بهدف منع توجيه ضربة عسكرية إلى سوريا، وطرح مشروع اتفاق خاص لنزع السلاح الكيماوي السوري، لكن بشار الأسد فضل الاعتذار للسيسي عن مبادرته وكانت رسالته له “أن الموضوع يُفضل أن يبقى في يد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين شخصيًا”.
ويحاول السيسي استخدام الأزمة السورية لصالحه قدر المستطاع، وذلك بالتلويح دائمًا في مصر بمصير سوريا إذا ما تخلى الشعب عنه أو فقد الدعم الإقليمي والدولي في مواجهة الحرب المزعومة على الإرهاب، فهي حالة ابتزاز واضحة لكافة الأطراف في ظل تخوفات غربية من التنظيمات الجهادية في سوريا.
وعلى صعيد آخر, يحاول السيسي استغلال علاقته بموسكو في هذه الآونة، وتدخله في القضية السورية بفتح باب خلفي مع طهران، بعد توقيع الاتفاق النووي مع الغرب، مستغلًا نقطة اتفاق الرؤية بين البلدين حول القضية السورية، وذلك دون إحداث نوع من الحرج أمام داعمه الخليجي السعودي، الذي يسعى لتكوين حلف سني ضد التوغل الإيراني في المنطقة بعد الاتفاق.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات