محللون يستبعدون حلّ السلطة الفلسطينية رغم قرار ضم الضفة الغربية

استبعد محللون سياسيون فلسطينيون أن يؤدي بدء الاحتلال الصهيوني تنفيذ مشروعها إلى تقويض الوجود السياسي للسلطة الوطنية الفلسطينية في الفترة المرحلية.

وأضاف 3 خبراء في تقرير للأناضول أن “السلطة” إنجاز وطني وخطوة على طريق تأسيس الدولة”، وأنه إن حدث ذلك، فإنه لن يخرج -بحسب المحللين- عن نطاق “التهديد، دون وجود تنفيذ فعلي له”.

ونفى الخبراء أن يقدم الاحتلال على دفع السلطة نحو الانهيار، من خلال فرض المزيد من العقوبات الاقتصادية والمالية عليها، لما يترتب على ذلك من آثار سلبية تعود على تل أبيب؛ على حد قولهم.

لا مصلحة وراء الحل

وقال المحلل السياسي عبدالمجيد سويلم إنه لا ضرورةً تستدعي أن تتجه القيادة الفلسطينية نحو التلويح بحلّ السلطة.

وأضاف لـ”الأناضول” أنه لن يكون هناك أي تلويح بحلّ السلطة، إذ إنها تعتبر منجزاً وطنياً وهي ذراع لمنظمة التحرير الفلسطينية.

واستبعد “سويلم” وجود أي منفعة أو مصلحة شعبية من وراء “حلّ السلطة الفلسطينية”.

واستدرك أنه من الممكن أن يحدث تغيير وظيفي للسلطة ومنظمة التحرير إذا استمر موقف محمود عباس والمنظمة في التحلل من جميع الاتفاقات والتفاهمات مع الحكومتين الأمريكية والاسرائيلية، ومن بينها “أوسلو”، وحينها سيعتبره الاحتلال سلوكاً معادياً لها.

وتوقع أن يشنّ الاحتلال حينئذ حرباً اقتصادية ومالية كبيرة على السلطة بهدف إضعافها أو إسقاطها، واستدرك مجددا قائلا: “اسرائيل لن تستطيع المغامرة مرة واحدة بتنفيذ أمرين خطيرين معاً: الأول هو الضم، والثاني إسقاط السلطة الفلسطينية”.

واستطرد أن “اسرائيل تعرف أن الشعب لن يقف مكتوف الأيدي تجاه تلك الخطوة، خاصة أن هناك عشرات الآلاف من الموظفين المنتسبين للسلطة، كما أنها ليست مستعدة لضم السكان أو تحمّل مسؤولياتهم في حال إسقاط السلطة”.

وخلص “سويلم” إلى أن المأزق خاص بالاحتلال الذي لا يريد وجود سلطة تحاربه، ولا يمكنه من جانب آخر أن يغامر بإسقاطها.

بقاء السلطة

ورأى الكاتب والمحلل السياسي خلدون البرغوثي أن خطة الضم لن تقوّض من الوجود السياسي للسلطة، كما أنها ستحتفظ بما هي عليه في الوضع الراهن.

وأضاف “البرغوثي” أن سيناريو دفع السلطة نحو الانهيار، قد لا يكون وارداً في الوقت الحالي، خاصة أن الاحتلال غير مستعد لتحمّل تبعات هذه الخطوة؛ بصفتها دولة محتلة.

واستبعد أن يصدر قرار عن القيادة الفلسطينية بحلّ السلطة، خاصة أنها من المفترض، وفق اتفاقية أوسلو للسلام، مرحلة تمهيدية ونواة الكيان المستقبلي الفلسطيني.

وحذر من أن هدم الكيان السياسي للسلطة، تبعاته ضخمة على المواطنين الفلسطينيين، خاصة من الناحية الاقتصادية، لاحقاً على الاحتلال من ناحية تحمّله مسؤولياته كقوة احتلال، من الصعب التخلي عن السلطة”.

وأوضح أن هدم السلطة “يعني انهيار كافة المؤسسات، التي استغرقت تأسيسها سنوات طويلة، على أمل التوصل لاتفاق حل الدولتين؛ وهذا الأمر غير وارد”.

واشار إلى أنه في مرحلة كسر العظام فإن بين الطرفين، الفلسطيني والاحتلالي، سيكون التلويّح بحل السلطة من باب التهديد والضغط على الاحتلال.

وعول “البرغوثي” في ترجيحاته على التطورات الدولية، أو تغيّر الإدارة الأمريكية؛ في ظل الانتخابات الرئاسية المقبلة في نوفمبر القادم، مضيفا أنها من الممكن أن تحدث تغيرات دولية تضغط على الاحتلال للتراجع عن قرارها، بظل الموقف الأوروبي الرافض للضم.

وأضافت أنه في 15 مايو الماضي، أكد الاتحاد الأوروبي مساعيه الدبلوماسية لمنع عملية الضم، مؤكداً ضرورة تجنب أي عمل أحادي الجانب واحترام القانون الدولي وعدم تطبيقه بشكل انتقائي.

وأضاف أن جو بايدن، المرشح الديمقراطي والمنافس الأقوى للانتخابات الرئاسية الأمريكية، يؤكد تمسّكه بمشروع حل الدولتين، وفي حال فوزه قد يغيّر من هذه السياسة.

لا خطة

وقال المحلل السياسي “وديع أبونصار” لـ”الأناضول” إن المصالح الفلسطينية على حدّ سواء، متشابكة مع مصالح الاحتلال، وأن “القيادة السياسية قد تلوّح بحل السلطة، لكن دون تنفيذ فعلي لذلك”.

وأوضح أن من تشابكات المصالح “تصاريح المرور عبر الحواجز والدخول للمدن، أو تصاريح البضائع، أو حتى تصاريح العلاج، كلّه لا بد من أن يمر عبر الاحتلال”.

وأضاف أن “الانقسام الفلسطيني وعدم وجود توافق داخلي، وغياب خطة العمل الفلسطينية؛ يجعل من مبدأ حلّ السلطة بعيداً”.

وقال “أبونصار”: “الجانب الفلسطيني ليس لديه خطة عمل، وهو في أحسن الأحوال لديه رد فعل، نرى أن الجانب الاحتلالي يعمل ضمن خطة لكن الفلسطيني لا يبادر ويستند إلى ردود الأفعال”.

واستبعد المحلل الفلسطيني انهيار السلطة الفلسطينية جراء ضغوط تمارس عليها من الجانب الاحتلالي، مرجعاً ذلك إلى “أن من مصلحة الاحتلال الحفاظ على وجودها”.

وأوضح أن “الاحتلال لا يريد أن تتكلف مادياً من خلال إعطاء الفلسطينيين الحد الأدنى من المعيشة حال انهيار السلطة، كما أنها غير معنية بدخول جنودها إلى أماكن مكتظة بالفلسطينيين”.

إعلانات عباس

وأعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس، مؤخراً، أنه أصبح في حلّ من جميع الاتفاقات والتفاهمات مع الحكومتين الأمريكية و”الاسرائيلية”، ومن جميع الالتزامات المترتبة عليها بما فيها الأمنية، رداً على نية الاحتلال ضم المستوطنات بالضفة.

ومن بين تلك الاتفاقيات، اتفاقية أوسلو للسلام الموقعة عام 1993، والتي تأسست في إطارها السلطة الوطنية الفلسطينية.

وقال رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، في تصريحات متكررة بالآونة الأخيرة، إن حكومته ستبدأ إجراءات ضم نحو 30% من مساحة الضفة الغربية المحتلة إلى سيادتها، في الأول من يوليو الجاري.

وتُشكّل الأجزاء التي تعتزم الاحتلال ضمّها غور الأردن، وجميع المستوطنات في الضفة المحتلة.

شاهد أيضاً

إيران ترد على هجوم إسرائيل على بيروت بثلاثة دفعات صاروخية ضد مدن الاحتلال

نفذت إيران تهديدها بالرد علي القصف الإسرائيلي لبيروت وأطلقت 3 دفعات من الصواريخ ودوت صافرات …