محمد عزت الشريف يكتب : تداعيات.. في الموت والحرية

“غاليةٌ أيَّتُها الحُريَّةُ كَمْ أنتِ..
ثَمناً لكِ حتى العمر..ولا يَكفي”

قُلْ هوَ ذا انقطع الوحيُ
فمَنْ ذا يقدرُ أنْ يكتُبَني؟
مابالُ نجيب محفوظ إذا ما قَصَّ حكايا الحارةِ لا يَقْصُصُني؟!
فاقْصُصْ عنِّي..
ياصِرِّيْخَ بْنَ اليَومَينِ
ويا وَهّجّ الظُهرِ الأحمَرِ في يونيو الأشْعثِ.. يونيو الأغبرْ
يا أحلامي المنثورةِ فوق سنابلِ قمحي الأصفر
يا كلّ اليابسِ والأخضر.. يا .. يا..
تبّاً لهمُ..
وَيْحَ مشاعلهمُ تأكلُ..
تأكلُ..
تأكلُ، تأكلُ لمّا تزلُ النارُ بصدري!
أُفٍّ لكِ أيتُها الغيمةُ
أُفٍّ لكِ يا..
يومَ غّشِيْتِ
ويومَ غَشَمْتِ
ويومَ صَبَبْتِ على وجهيَ ماءَ المُهْلِ!

“ارفعْ رأسَكَ يا أبتي”
قُلّْ لي:
ما بالُ الجبلِ!
قالوا عنهُ “وِلاد الحارة”:
أصغَرُ تَلٍّ مِن أبنائهِ، يقدرُ يَعبُرُ بحرَ النيلِ ولا يَبْتَلّْ!
ما بالُ الجبلِ اخْتَلّْ
وكما تَبكي ياااأبتي..يبكي؟!

ارفعْ رأسَكَ
قُلّْ لي:
ما بالُ الأرضِ!
ما بالُ الأرضِ إذا ما حَزَّمَ خطُّ العرضِ الوسْطَ اهتزَّتْ؟!
آهٍ يا زمنِ الـ”Dance”!
ويا زمنَ القَنْصِ!
ويا حريّةَ رأسَ المال
متى..
متى يا رأس الإنسان
يُصِيْبُك دَورٌ.. بعدَ دُوار؟!

قُلْ هوَ ذا زمنَ الرِقِّ..
ـ قالَ أبي: لا
زمن الرِقِّ زمانٌ كانتْ ثَمَّةَ قِيْمَة..
ثَمّةَ قيمة للإنسانْ
أمّا الآنْ…

يا أبَتي..
أستاذُ التاريخِ يقول:…

ـ يا ولدي.. قُل لأساتذةِ التاريخ:
هذا ما أبتي عَلَّمَنِيْه..
بَيْنااا كانَ التِيهُ طريقَه؛
زمناً ظلَّ الطِيْنُ مكانه
أخَذَتْ تَتَقَدَّمُهُ الآلة..
صارت أعلى منهُ مَكانَة

زمنُ الآلة؟!
ـ زمنُ الآلة!

والإنسان؟!
ـ قلْ قد صار الطينُ مَشاعْ

والأخلاق؟ والأديان؟!
ـ سقطٌ مِن أسقاطِ متاعْ

سقطٌ مِن أسقاطِ متاع
سقطٌ مِن أسقاطِ متاع!

إيْهٍ إيهِ بَعُضَ الدمّ..
إيْهٍ إيهِ طنِينَ زنابير!
هنا الـ “B.B.C”
مُونت كارلو..
صوتُ اسرائيل
دارُ إذاعَتِنا بالقاهرةِ
داري..
داري، أجَّرْتُكِ منذُ زمااان
و تَمَدَّدْتُ بأعلى السطح!!

يا السادةُ، عُذراً لكمُ
سأنام قليلاً..
عَلَّ أعودُ.. فَمَنْ يَحفَظْ لي حقَّ النفط؟
مَنْ يَحفَظْ لي حقَّ النفط..
لِتراً
لترَين
بِقَعْرِ القعرِ من البِرمِيل؟
ها قَدْ جَنَّ عليَّ الليلُ..
وشَحَّ الزَيْتُ من القِنْديل!

آهٍ يا أشجار الصبرِ
ويا أحبال الصمتِ يَحيكُ بصدري

يَحيكُ بصدريَ ألفُ سؤالْ:
ـ يَسجنُني جِلديَ؟ أَمْ يَجلِدُني السَجّان؟!
ـ يَسكُنُني الصمْتُ؟ أم أنَّ الحَرفَ بغيرِ لسان؟

يَعقِلُني العَقلُ بألفِ عقال
يَهتفُ بي..
يهتفُ بي القلبُ ويَلعنُني في كلّ كتاب!
ـ ثَمَنُ الموتِ أَم الحرية؟
“يا دارة..دُوري.. دوري.. بَيّا”
ـ ثَمَنُ الموتِ أَم الحرية؟!

أبتي..
يا الأرضُ.. ويا الجبلُ
يا السادةُ، عُذراً لكمُ
سأنام طويلاً..
علَّ أَقُومُ..فَمَنْ يحفظ لي ماءَ الوَجْه
مَنْ يحفظ لي ماء الوجهِ..
ومَنْ يَغسِلُني بالرَحَماتْ؟!

“غاليةٌ أيَّتُها الحُريَّةُ كَمْ أنتِ..
ثَمناً لكِ حتى العمر.. ولا يَكفي”

شاهد أيضاً

زياد ابحيص يكتب : إغلاق الأقصى هدفٌ للحرب يجب إفشاله

بعد ساعة واحدة من بدء العدوان الصهيوني الأمريكي على إيران، أبلغت قوات الاحتلال إدارة #المسجد_الإبراهيمي …