حقيقةً, واقع مؤلم عشناه نحن المسلمين بشكل عام والعرب المسلمون بشكل خاص على مدار عقود خلت وللأسف مازلنا نعيشه حتى اليوم. والمسلمون ليسوا بارعين إلا برفع الشعارات البرّاقة والكلام المعسول؛ سنشكل جبهة إسلامية وسنعدُ جيشًا إسلاميًا, وسندعم كل من يُعتدى عليه, وسندحر كل من يعتدي علينا أو يمس إسلامنا.
كل هذه الشعارات تبدو براقة ولامعة من الخارج, لكنها خاوية من الداخل، ولم يعد الإنسان المسلم يقتنع بها فضلًا عن الإنسان العربي المسلم بعدما شاهد بأم عينه ما يُكاد له من أبناء دينه. عبر سنين خلت والمواطن العربي يسمع ويشاهد عكس ما يسمعه ويشاهده من أقوال حكامه، ذهبت فلسطين وذهبت عربستان وذهبت الجزر الإماراتية وذهبت الجزر المغربية وذهب الجولان ولم يعد للحاكم العربي (المسلم) ما يدافع عنه إلا غرف نومه وما زال يكذب ويماطل. واليوم الدول العربية والإسلامية تتعرض لاعتداء سافر وما زال هذا الحاكم في قوقعته وكأن الدنيا لم يحدث فيها شيء وليس له هم إلا ملذاته الشخصية!
أي إسلام هذا الذي نتباهى به اليوم؟ وأي دين يدين به هؤلاء الناس؟ ففي أدبياتنا الإسلامية مقولة تكتب بماء الذهب إلا وهي (الناس صنفان إما أخ لك في الإسلام (إنما المؤمنون إخوة) وإما نظير لك في الخلق (أخ لك في الإنسانية) وقد طبق الغرب الشطر الثاني من المقولة أخ لك في الإنسانية فجاء بعضهم لزيارة المخيمات السورية وإن كنا نجزم أن جلّ هذه الزيارات كانت زيارات مجاملة ودعاية انتخابية وإعلامية, ومع ذالك فإننا لا نغفل الدافع الإنساني عند بعضهم, وإن بالمجمل لم تكن زياراتهم بريئة لأن هذه الإنسانية التي يتكلمون عنها ويتغنون بها لم تستطع منع القتل والتهجير عن أطفال سورية.
ولكن ما لنا وللغرب, فهؤلاء لا تربطنا بهم أي صلة من حيث العادات والتقاليد, ولا من حيث التاريخ والدين, ولكن عتبنا على الذين لم يطبقوا لا الشطر الأول ولا الشطر الثاني من المقولة التي تقول أخ لك في الإسلام, فمفهوم الأخوة والإسلام عند بعضهم يختلف عن مفهومنا على ما يبدو!. لماذا لم يتخذوا أردوغان ذلك الإنسان الأعجمي قدوة لهم؟ أم لماذا لم يتخذوا ميركل تلك المرأة المسيحية مثالا لهم؟ أم أن وراء الأكمة ما وراءها؟! ولكن العجب العجاب أنه ومنذ أيام اختتمت منظمة التعاون الإسلامي عملها في إسطنبول وبمشاركة 57 دولة (إسلامية) وبحضور (الزعماء والقادة والرؤساء والملوك) العرب والمسلمين ولكن ياللأسف لم يفكر أحد منهم ولم تضرب أحدهم النخوة ويقترح على المتواجدين الذهاب إلى مخيمات اللجوء السورية التي لا تبعد عن أماكن إقامتهم إلا بضع كيلومترات، أم أن هناك أسبابا تمنع ذهابهم؟ اعتقد أن هناك أسبابا متعددة منها:
1- خوف هؤلاء الحكام من الاستقبال الباهت الذي سيلاقونه من أبناء دينهم وقوميتهم وهم من اعتاد على استقبالات الأبهة والفخامة والتعظيم وكأن أحدهم حرر القدس أو فتح القسطنطينية.
2- خوف هؤلاء الحكام من استقبالهم بعبارات الاستهجان والاستنكار لضعف ما قدموه للشعب السوري.
3- أو ربما خوفه من شيء أعظم من ذالك وهو ضربهم بالأحذية؛ وللشعب العربي تاريخ في هذا وليس جورج بوش بالعراق, وأحمد نجاد في مصر عنا ببعيد, وإن حدث ذالك فسيكون هذا الرئيس مسخرة على مر الزمان.
4- أو لربما أصبح الحاكم العربي ينظر إلى المواطن السوري نظرة ازدراء واحتقار وربما أراد أن يقلد الشيعة فظن نفسه من طينة مختلفة عن طينة السوريين.
وإذا تجاوزنا الأسباب السابقة كلها وقلنا ربما يترفع السوريون على جراحهم ويرتقون بمعاناتهم ويستقبلون هؤلاء الحكام العرب المسلمين – بحفاوة وتكريم فلا بد أن يكون لهم مطالب على الحاكم أن يلبيها، ماذا سيفعل هؤلاء الحكام إن طلب السوريون اللجوء إلى بلادهم؟
وماذا لو طلبوا منهم الإقامة وتأشيرة الدخول لبلدانهم؟
وماذا لو طُلب منهم وقف القتل والتهجير والتدمير؟
وماذا لو طُلب منهم إقامة منطقة عازلة؟
والأهم من هذا وذاك ماذا لو طُلب منهم تزويد الثوار بالأسلحة النوعية ومضاد الطيران؟
وماذا سيفعل ذلك الحاكم العربي المتغطرس ومن أين سيجد الإجابة على هذه الأسئلة المحرجة بالنسبة له وخاصة عندما يقول له الشعب: سئمنا من كذبكم نريد أفعالا لا أقوال؟
لهذه الأسباب مجتمعة لا يمكن لأي حاكم عربي أن يزور المخيمات السورية, وإذا غفرنا للحاكم العربي تقصيره وإذعانه للغرب فلا أقل من أن يحافظ على كرامة السوريين في بلاده الذين حصلوا على الإقامات منذ زمن بعيد وانتهت جوازات سفرهم وإقاماتهم, فأرادوا ترحيلهم!
أمر عجيب وتصرفات غير مسؤولة من إخوة الدين لا بل إن بعض الدول ضاقت ذرعا بالإخوة السوريين وقامت بترحيلهم فعلًا جهارًا نهارًا سواء أكانت عربية أم أجنبية.
ولكن دائما نقول: شكرًا لكل الدول التي استضافت السوريين بدون ضجة إعلامية وبدون أن تكسر يدها لتشحذ عليها, فلهم منا كل الحب والمودة, والشعب السوري شعب مضياف, سيرد الحفاوة بأفضل منها.
أما من خان, وفسيجد أبواب سوريا موصدة بوجهه, فقد كان لدينا جواز سفر سوري مكتوب عليه: “كل البلدان عدا العراق”!, وبعد انتصار الثورة إن شاء الله سنصدر جوازًا مكتوب عليه يمنع الدخول إلى سوريا عدا…
أكاديمي سوري وأستاذ جامعي في جامعة الفرات – كلية الإلهيات بمدينة الزغ- تركيا
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات