د. علي العتوم يكتب: مرشحو حزب جبهة العمل الإسلامي في الانتخابات الأردنية

عُقِد مساء الأحد 21/8/2016م في مبنى المجمع الإسلامي بمدينة إربد – قاعة سيد قطب رحمه الله (شمال الأردن) حفلٌ حضره جمع غفير من الناس؛ من المرشحين للانتخابات البرلمانية المقبلة وأقربائهم ومعارفهم ومؤيديهم، ومن القائمين على الحفل من مسؤولي حزب جبهة العمل الإسلامي في إربد بفرعيه الأول والثاني، ومن اللجنة الفرعية لانتخابات النواب لمدينة إربد وما حولها. وكان حفلاً مَهيباً غصت به القاعة.

ومعلوم أن جبهة العمل الإسلامي في إربد شكّلت لهذه الانتخابات من أعضائها والمتحالفين معهم ثلاث قوائم هي:

قائمة العهد والبناء في الدائرة الأولى (إربد ولواء الوسطية)

وقائمة الوفاء في بني عبيد والمزار، بعدد سبعة مرشحين لكل واحدة من القائمتين، ستة رجال وسيدة.

وخمسة مرشحين في القائمة الثالثة، أربعة رجال بمن فيهم مرشح مسيحي وسيدة.

وقد شمل هذا التحالف أفراداً من الحركة الإسلامية بعدد عشرة أشخاص؛ ثمانية رجال وسيدتين، والباقي من أفراد التحالف بعدد تسعة؛ ثمانية رجال بمن فيهم المرشح المسيحي, وسيدة.

ويتميز هذا التحالف بتوافق الحركة الإسلامية مع عدد من الأشخاص الآخرين بمن فيهم من حزبيين ورجال أعمال ونقابيين وعسكريين سابقين ومسيحيين على هدف عام هو النهوض بالوطن .

وساد الحفل جو من التواد والاتفاق على القواسم المشتركة التي تجمع بين أفراد هذا التحالف لخدمة البلد والسعي لإصلاح أموره وتحسين أوضاع الناس فيه بعدما أصابهم ويصيبهم من فقر وبِطالة ونقص أدوية وأغذية، وتفشّي فساد وانتشار محسوبيات ونمو شلليات. ولقد أجمع الجميع وخاصة حلفاءنا على الثناء على التحالف مع الحركة الإسلامية ووسمها بالأريحية والرغبة في المشاركة والبُعد عن التعزّل. وقد كانت كلمات الإخوة المسؤولين؛ رئيسي فرعي الحزب, ورئيس اللجنة المحلية, ومدير الحفل, مع كلمات المتحدثين والمتحدثات أعضاء القوائم الثلاث، كلها كلمات طيِّبة، تدعو إلى التآزر والتعاون .

وقد كان من فقرات الحفل الرئيسة أن يتحدث كل مرشح عن نفسه كلمات تعريفية وإلماحة إلى شيء من برنامجه. وأشهد أنها كانت كلها كلمات رضا عن هذا التحالف والدعوة إلى دعمه والعمل الجماعي فيه وأن من يفز فيه من أعضائه فهو فوز للجميع، إذ أنه علامة فارقة في تاريخ المجتمع الأردني، وذلك ردّاً على المتشككين في مساره . ولا بد لي أن أقول إنني مما لاحظته أن الإخوة المتحالفين قد خطبوا وُدّنا في هذا المسار كما خطبنا ودّهم فيه انطلاقاً من قوله تعالى : (وتعاونُوا على البرِّ والتقوى، ولا تعاونوا على الإثم والعِدوان) كما أنني أشهد أنهم جميعاً رجال وازنون وأصحاب تجارب وخبرات وعلى مستويات رفيعة من الخِلال الكريمة والوعي العميق .

وأُسجِّل هنا مختصر ما تحدّثت به في هذا الحفل البهيج مما لا يخرج في إطاره العام عما قالوه جميعاً وهو خدمة الوطن والمواطن إلى كلمات أخرى كانت وليدة هذا التحالف ومن وحي الحركة الإسلامية العريقة, وهو أنها, والإخوان المسلمين بالذات ليس جديداً عليها مثل هذا العمل الجليل ولاسيما مع الطيف المسيحي وطيف الأحزاب الأخرى والقومية منها خاصة، بل قديم وعريق. فلقد تحالف الإخوان بمثل هذا العمل البرلماني سنة (1956م) مع “يعقوب معمّر”, المسيحي من الحصن الذي كان حينها قاضياً في القدس، ورشحوه على قوائمهم الإنتخابية وآزروه حتى نجح، ومن ثم احتفلوا بنجاحهم وإياهم جميعاً, ولقد صدقهم الرجل في أعمال المجلس كما صدقوه .

إن صدورَ الإخوان المسلمين مفتوحةٌ للتعاون مع كل مواطن أنّى اختلف معتقده وتوجُّهه الفكري واتجاهه الحزبي، إن كان مستعدّاً للمساهمة معهم في خدمة البلد. ومن صدق الإخوان في مسيرهم الوطني والاجتماعي وحسن سيرتهم أنه عندما قُتِل الإمام حسن البنا رحمه الله ومنعت سلطات فاروق أن يصاحب جنازته أحد، سار فيها – وقد تخطّى كل المحظورات الرسمية – مكرم عبيد؛ القبطي المسيحي, زعيم حزب الكتلة الوطنية، كما أن فارس الخوري المسيحي الذي كان يوماً رئيس وزراء سورية، عندما سُئل في أحد المؤتمرات القانونية في بلاد الغرب عن تشريع يقترحه لحل قضايا الناس، قال : إنها الشريعة الإسلامية، ولما قالوا له كيف تقول هذا وأنت مسيحي، قال إذا كنت مسيحي الديانة فأنا إسلامي الثقافة والحضارة. ومن هنا كان حسن البنا رحمه الله عندما يقدم فارس الخوري إلى مصر، يُخرِجُ لاستقباله مجموعةً من جوّالة الإخوان المسلمين مكافأة له على احترامه للإسلام، وتقديراً لإنصافه.

أما تعاون الإخوان على القواسم الوطنية المشتركة مع الفئات الأخرى, فهو أشهر من نار على علم منذ أن كانوا، ولاسيما في الأحداث الوطنية كقتال الإنجليز على قناة السويس (1951 – 1954م) وحلف بغداد 1955م والعدوان الثلاثي على مصر 1956م ومواجهة مشروع آيزنهاور 1957م والتعامل مع نكبة يونيو/حزيران 1967م . فالإخوان قوميون أصيلون إذا كانت القومية تعني حب الوطن والدفاع عنه والحفاظ على التراث . فنحن نلتقي في القمة مع المنادين بالعروبة من القوميين، ولكننا نريدها عروبة محمد لا عروبة أبي جهل. كما ركَّزت في كلمتي أنه مع اهتمامنا بالهم المحلي في الأردن، فإن ذلك لن يُنسينا أبداً فلسطين وقضيتها، فهي قضيتنا المركزية, ومن هنا فلن نقبل الاعتراف بـ (إسرائيل) أو التطبيع معها بأية حال.

شاهد أيضاً

زياد ابحيص يكتب : إغلاق الأقصى هدفٌ للحرب يجب إفشاله

بعد ساعة واحدة من بدء العدوان الصهيوني الأمريكي على إيران، أبلغت قوات الاحتلال إدارة #المسجد_الإبراهيمي …