مشروع «نيوم» يتمدد نحو مصر .. دون علم القاهرة؟!

تبدو في الأفق ملامح أزمة جديدة بين السعودية، ومصر، جراء إعلان الأولى عن مشروع ضخم يجري على أراض من المملكة والأردن ومصر، دون علم القاهرة.

ويعد موقع مشروع «نيوم» محورا يربط القارات الثلاث؛ آسيا وأوروبا وأفريقيا، إذ يمكن لـ70% من سكان العالم الوصول للموقع خلال 8 ساعات كحد أقصى.

وقال مسؤول حكومي مصري، إن المشروع الذى أعلنت عنه السعودية تحت اسم «نيوم» لإقامة مناطق لوجستية تركز على 9 قطاعات، ويتضمن جزءاً من الأراضي المصرية وآخر من الأراضي الأردنية، لم يجر التنسيق عليه مع مصر، ولم تتلق الحكومة المصرية أي مخاطبات رسمية بخصوصه حتى الآن.

وأضاف المسؤول، وفق ما نقلته صحيفة «المصري اليوم» أن مشروع «نيوم» خارج اتفاق مصر مع صندوق الاستثمارات العامة الذي أطلقته المملكة، ولكن قد يكون هناك تنسيق رفيع المستوى بين البلدين، خاصة أن هناك مشروعاً مشتركاً بين القاهرة والرياض يتعلق ببناء جسر الملك سلمان الذي سيربط البلدين.

وأوضح أن من بين المشروعات التي يجريها صندوق الاستثمارات العامة السعودي مشروع الـ100 جزيرة، بهدف جذب السياحة الخارجية للمملكة، ضمن خطتها لجلب إيرادات غير نفطية، وهي السياسة التي ينفذها ولي العهد السعودي حالياً.

وأظهر الموقع الرسمي للمشروع، خارطة المنطقة التي سيتم عليها المشروع، والتي ضمت جزيرتي «تيران وصنافير».

وفي يونيو 2017، اعتمد عبدالفتاح السيسي بصفته رئيس سلطة الانقلاب العسكري الحاكمة في مصر اتفاقية موقعة بين القاهرة والرياض في أبريل 2016، يتم بموجبها نقل السيادة على الجزيرتين إلى المملكة، وسط رفض شعبي، وأحكام قضائية نهائية ببطلان الاتفاقية.

وفي وقت سابق، أعلنت السعودية، عن تنفيذ «مشروع البحر الأحمر» كوجهة سياحية عالمية، ضمن «رؤية المملكة 2030»، وليس معروفا ما إذا كان المشروع على صلة بـ«نيوم» أم لا.

ويتضمن المشروع إقامة منتجعات سياحية استثنائية على أكثر من 50 جزيرة طبيعية بين مدينتي أملج والوجه غربي المملكة.

يشار إلى أن مساحة مشروع الجزر السعودية يتجاوز مساحة جزر هاواي والمالديف، وسيمول من صندوق الاستثمارات العامة الحكومي.

وتستهدف السعودية وضع حجر الأساس للمشروع في الربع الثالث من 2019، والانتهاء من المرحلة الأولى في الربع الأخير من عام 2022، وتتضمن بناء مطار وميناء وفنادق والمرافق والبنية التحتية وخدمات النقل.

وبحسب ما أعلنته المملكة بحضور وزير الخزانة الأمريكي؛ ستيفن منوشين، فإنها تتوقع مليون زائر سنويا للجزر بحلول 2035، بإيرادات 15 مليار ريال سعودى.

ووفق وكالة الأنباء السعودية «واس»، سيتم دعم مشروع «نيوم» بأكثر من 500 مليار دولار خلال الأعوام القادمة من السعودية وصندوق الاستثمارات العامة، بالإضافة إلى المستثمرين المحليين والعالميين.

وستركز منطقة «نيوم» على 9 قطاعات استثمارية متخصصة وهي: مستقبل الطاقة والمياه، ومستقبل التنقل، ومستقبل التقنيات الحيوية، ومستقبل الغذاء، ومستقبل العلوم التقنية والرقمية، ومستقبل التصنيع المتطور، ومستقبل الإعلام والإنتاج الإعلامي، ومستقبل الترفيه، ومستقبل المعيشة الذي يمثل الركيزة الأساسية لباقي القطاعات.

تطبيع مع اسرائيل

من جهتها قالت صحيفة «بلومبيرج» الأمريكية، إن مشروع «نيوم» السعودي، الذي يسعى إلى إنشاء مدينة ريادية غرب المملكة سيتطلب بالضرورة تعاوناً مع (إسرائيل) والذى يعد بنظر رافضين للكيان الصهيوني في المنطقة تطبيعا للعلاقات.

ونقلت الصحيفة، عن رئيس مركز «حاييم هرتزوج» لدراسات الشرق الأوسط والدراسات الدبلوماسية، «يورام ميتال»، قوله إن «هناك معطيات مختلفة تجعل مشاركة (إسرائيل) في المشروع أكيدة».

وتضمن اتفاقية السلام بين إسرائيل ومصر عام 1979، للأولى، الوصول إلى مضيق تيران في البحر الأحمر، الذي من المفترض أن الجسر سيعبر منه. 

وصار التخطيط للجسر الذي يبلغ طوله 10 كيلومترات ممكنا، بعد تنازل سلطة الانقلاب في مصر، العام الماضي، عن السيادة على جزيرتي «تيران وصنافير» للسعودية.

وقال مدير برنامج الخليج وسياسة الطاقة في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى؛ سيمون هندرسون، إن الضمانة المصرية لمرور السفن الإسرائيلية طوال أربعة عقود، وبدون أي قيود، قد يضع تعقيدات أمام السعودية، حسب اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، إذا لم توافق إسرائيل على بناء الجسر.

وأكد «سيمون»، أن هناك تشاورات مباشرة بين السعودية وإسرائيل، أو غير مباشرة، من خلال الولايات المتحدة.

ويقول رجال أعمال إسرائيليون إن العلاقات مع السعودية  تتطور، خاصة فى مجالات الأمن الإلكتروني، والبنية التحتية والمياه.

وحسب موظفين ومحامين ومسؤولين حكوميين إسرائيليين، فإن كثيرا من الشركات، من بينها شركة «إلبيت سيستمز» (شركة إسرائيلية خاصة للمعدات الدفاعية والاستخبارية)، تتعامل مع السعودية من خلال الشركات الأمريكية والغربية، وفق الصحيفة.

وقي وقت سابق، صرح وزير الاتصالات في حكومة  نتنياهو؛ أيوب قرا، بأن هناك عددا كبيرا من الدول العربية تربطها علاقات بإسرائيل بشكل أو بآخر، تبدأ من مصر والأردن (المرتبطتين بمعاهدتي سلام مع الدولة العبرية)، وتشمل السعودية ودول الخليج وشمال أفريقيا، وقسما من العراق (يقصد إقليم كردستان).. وتشترك هذه الدول مع إسرائيل في الخشية من إيران.

واعتبر «قرا» أن أغلب دول الخليج مهيئة لعلاقات دبلوماسية مكشوفة مع إسرائيل؛ لأنها تشعر أنها مهددة من إيران وليس من إسرائيل, لكنه أوضح أن العلاقات بين الائتلاف السعودي السني وإسرائيل ليست علنية؛ بسبب ثقافة شرق أوسطية حساسة من هذا الموضوع.

وكانت الشهور الأخيرة شهدت انطلاق دعوات بالسعودية غير مسبوقة للتطبيع مع إسرائيل، رغم أن التصريح بهذا الأمر علناً كان من قبيل «المحرمات»، قبل وصول بن سلمان، إلى رأس السلطة في المملكة.

فساد رئيس «نيوم»

وكانت صحيفة «اليوم» السعودية حذفت خبرا كانت قد نشرته في 14 ديسمبر 2006 بشأن واقعة فساد هزت شركة «سيمنس» الألمانية، وأطاحت بالرئيس التنفيذي للشركة حينها «كلاوس كلينفيلد»، الذي عينه ولي العهد السعودي؛ محمد بن سلمان، مؤخرا، رئيسا تنفيذيا لمشروع «نيوم».

جاء حذف الخبر بعد أن تداوله ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، مستنكرين أن يتم إسناد مشروع بمئات المليارات من الدولارات لشخص تدور حوله شبهات فساد مالي.

وتتعلق فضيحة «سيمنس» بتقديم رشاوي لمسؤولين حكوميين في العديد من دول العالم بلغت قيمتها مليار يورو بهدف الفوز بعقود مشروعات في تلك الدول على حساب الشركات المنافسة.

وكانت شركة «سيمنس» اعترفت بارتكاب أخطاء مالية لعدة سنوات، حيث أقر مسؤول مالي في الشركة بأن نظام المراقبة الداخلي كان يشوبه بعض العيوب، على خلفية المخالفات المالية الضخمة التي شملتها التحقيقات.

واضطرت «سيمنس» حينها إلى فصل أغلب الإدارة العليا لديها، ومن بينهم الرئيس التنفيذي؛ كلاوس كلينفيلد.

ولد «كلاوس» في 6 نوفمبر1957 في بريمن بألمانيا وهو ألماني الجنسية ومواطن أمريكي، حاصل على الدكتوراه في الإدارة الاستراتيجية من جامعة «فورتسبورج» الألمانية.

بدأ حياته المهنية في 1982 بالانضمام إلى شركة متخصصة في مجال الاستشارات التسويقية، حيث عمل مع عملاء عدة منها «سيمنز» و«هنكل» و«سيتي بنك».

ويشغل «كلاوس» عضوية معهد «بروكينجز»، ومجلس الشيوخ الفخري لاجتماع «لينداو» للحائزين على جائزة «نوبل»، ومجلس أمناء المنتدى الاقتصادي العالمي، والمجلس الاستشاري لأوبرا متروبوليتان.

وكان لسنوات عديدة عضوا في المجلس الاستشاري العالمي لرئيس مجلس الإدارة الصيني «لي كه تشيانج»، وعضو المجلس الاستشاري لقادة الأعمال الدولية في شانجهاي، وعضو المجلس الاستشاري للاستثمار الأجنبي لرئيس وزراء روسيا.

وعمل «كلاوس» رئيسا تنفيذيا ورئيسا لمجلس الإدارة السابق لشركتي «ألكوا» و«أركونيك»، الرائدتين عالميا في صناعة الألومنيوم، بالإضافة إلى صناعة المنتجات وتقديم الحلول الهندسية.

كما يتمتع بخبرة عشرين عاما في شركة «سيمنز» الألمانية، فضلا عن عمله لأعوام في مجالس إدارات شركة «باير»، وبنك «مورجان ستانلي» وشركة «هيوليت باكارد».

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …