كشف مصدر أمني مصري أن أحد العوامل المهمة لاستبعاد الفريق محمود حجازي، والد زوجة نجل عبد الفتاح السيسي، من منصب رئيس أركان الجيش المصري، جاء نتيجة تقريرين رفعهما وزير الدفاع والاستخبارات الحربية صدقي صبحي للسيسي، وكشفا أن حجازي كان المسئول الأوّل عن تأخير وصول طائرات الاستطلاع العسكرية إلى منطقة الكيلو 135 على طريق الواحات، للتعامل مع آثار العملية الإرهابية التي استهدفت قوة رفيعة المستوى من الشرطة تتضمّن عناصر من التدخل السريع والأمن الوطني والمباحث، يوم الجمعة 20 أكتوبر الماضي.
وقال المصدر في تصريحات صحيفة نشرتها صحيفة “العربي الجديد” التي تصدر من لندن، إن المعلومات المتداولة في وزارة الداخلية حول قرار استبعاد محمود حجازي وتعيين الفريق محمد فريد حجازي بدلاً منه، تشير إلى أن السيسي كان قد كلّف صبحي وقيادة الاستخبارات الحربية بإعداد تقارير وافية عن مستوى التنسيق بين الجيش والشرطة خلال العملية الإرهابية وقبلها، وأن التقريرين حمّلا وزارة الداخلية المسؤولية الأولى عمّا حدث بسبب عدم إبلاغ الشرطة للجيش، سواء رئاسة الأركان أو الاستخبارات الحربية، بتفاصيل التحرّك، طمعًا في أن ينسب فضل القضاء على البؤرة الإرهابية المبلغ عنها للشرطة وحدها، وبسبب الاستهانة الشديدة بقوة البؤرة من خلال المعلومات التي كان جهاز الأمن الوطني يظنّ أنها سرية.
إلا أن التقريرين ذكرا أن الشرطة العسكرية أبلغت رئاسة الأركان بمعلومات تعرّض الشرطة لضربة إرهابية “قوية” في هذه المنطقة، بعد فترة قليلة من بدء الاشتباكات، إلاّ أن حجازي لم يحرّك ساكناً، ومرّت 6 ساعات تقريباً قبل أن يأمر بإرسال طائرات استطلاع إلى المنطقة، وهو ما اعتبره السيسي شكلاً من أشكال التراخي غير المبرر، خاصة وأن التحرّك كان محدوداً بغرض الاستطلاع، وليس توجيه ضربات للإرهابيين. فضلاً عن أن هذا التأخر نتج عنه الفشل في جمع معلومات عن الإرهابيين الذين تمكّنوا من العودة إلى مكان الاشتباك وسرقة بعض الأجهزة والأسلحة وإنقاذ زملائهم الجرحى.
كما تسبب ذلك في إرجاء إرسال فرق التمشيط إلى المنطقة حتى فجر اليوم التالي تحسباً لقيام الإرهابيين بتفخيخ المنطقة بالكامل، فانتظرت قوات الشرطة والجيش حتى الساعة الرابعة فجراً لتتحرك إلى المنطقة، لتجدها بالفعل مفخخة بالكامل بواسطة ألغام أرضية، مما أعاق عملية التدخل البري لساعات، فاستعانت القوات مجدداً بالطيران للاستطلاع ونقل الجثث والمصابين.
وبحسب المصدر، فإن المعلومات تتضارب بشأن المبررات التي ساقها حجازي لهذا الموقف، إذ يذكر البعض أنه تحجّج بعدم ورود معلومات مؤكدة من الشرطة، والبعض الآخر يقول إنه ارتأى الانتظار لحين طلب الداخلية تدخّل الجيش. وتصبّ هذه الرواية الصادرة عن الشرطة في ترجيح أن قرار السيسي الأخير بتغيير رئيس الأركان يحمل رسائل مهمة عدة للجيش وباقي الأجهزة الأمنية، أبرزها أنه غير راض عن الأداء العسكري والأمني حالياً سواء في شمال سيناء أو الصحراء الغربية أو الداخل.
وتؤيّد هذه الرواية ما عكسته أحداث العملية المشتركة أمس الأول لقوات الجيش (سلاح الجو والصاعقة والعمليات الخاصة) مع الشرطة (التدخل السريع والأمن الوطني) بمساعدة بعض العناصر البدوية المتعاونة مع الدولة، لتتبع مجموعة من الإرهابيين في الصحراء الغربية على طريق مؤدٍ إلى الحدود مع ليبيا، والتي أسفرت عن تحرير الضابط محمد الحايس الذي كان الإرهابيون أخذوه رهينة وكانوا في طريقهم به إلى ليبيا. وظهر واضحاً التنسيق في هذه العملية بين الجيش والشرطة للمرة الأولى منذ فترة طويلة، إلى حدّ تأكيد الجيش على غير عادة في بياناته الرسمية على التعاون مع الشرطة، وإلى حدّ نزول الضابط المحرر في مشفى تابع للجيش.
وقال مصدر حكومي مطلع إن الخلاف بين الجيش والشرطة لا يرجع إلى عملية طريق الواحات فقط، بل سبق واشتكى الجيش عدم معاونة الشرطة لهم في مداهمة في منطقة البويطي في الواحات البحرية في وقت سابق هذا العام، مما أدى إلى مصرع عدد من ضباط الجيش، وهو ما دفع السيسي أخيراً إلى إصدار تعليماته بإغلاق ملفات الخلاف والتركيز على التنسيق فقط.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات