مصر تلوح بورقة اللاجئين و”أعباء” حرب غزة للحصول على دعم دولي

قالت صحيفة القدس العربي أن المسؤولين المصريون سعوا إلى محاولة الحصول على مزيد من الدعم الاقتصادي خلال مشاركتهم في المنتدى الاقتصادي العالمي الذي استضافته الرياض الأسبوع الجاري.

وحملت كلمات المسؤولين المصريين شكوى من تأثير الحرب في قطاع غزة على الاقتصاد المصري.

كما برر المسؤولون الأزمات الاقتصادية التي تشهدها بلادهم بالتكلفة التي تتحملها جراء استقبال ملايين اللاجئين بسبب الأزمات التي تشهدها المنطقة، وانخفاض إيرادات قناة السويس بسبب التوترات التي يشهدها البحر الأحمر على خلفية العدوان على قطاع غزة.

وقال رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، إن مصر أعلنت دعمها للفلسطينيين منذ اليوم الأول، وإن أكثر من 85 في المئة من إجمالي المساعدات الإنسانية التي وصلت إلى قطاع غزة جاءت من الحكومة المصرية والمجتمع المدني المصري.

وأضاف: أما بالنسبة للتكاليف المباشرة وغير المباشرة بالنسبة لمصر، سأكتفي بإعطاء رقم عام عن عدد الضيوف الأجانب في مصر ـ ونحن لا نطلق عليهم لاجئين، بل ضيوفنا ـ ففي مصر اليوم أكثر من 9 ملايين نسمة، من دول المنطقة وأفريقيا بسبب الأوضاع غير المستقرة في هذه الدول، ويشير إلى أن التكلفة المباشرة للحفاظ على هذا الرقم تزيد عن 10 مليارات دولار سنويا، وهي القيمة التي تتحملها الدولة المصرية رغم الأزمة الاقتصادية.

وتناول مصطفى مدبولي ازمة المساعدات، وقال: حاولنا السماح لجميع أنواع المساعدات بالمرور من جانبنا، ومعبر رفح مفتوح منذ اليوم الأول ويبقى مفتوحا طوال اليوم لمحاولة الحصول على جميع أنواع المساعدة

وقال: علاوة على ذلك، فقد تمكنا من استقبال العديد من المرضى المصابين بأمراض خطيرة، وأشاد في هذا الصدد بجميع المؤسسات والمنظمات الدولية الداعمة، وكذلك العديد من الدول التي عرضت استقبال عدد من هؤلاء المصابين لغرض العلاج.

ولفت إلى أن الآلاف من هؤلاء المصابين يقيمون في مصر ويتلقون العلاج في المرافق الصحية المصرية.

وتابع: بالعودة إلى أحداث الحرب في غزة، نحن مقتنعون بأن الأهم الآن هو العمل على منع أي هجوم على رفح، لأن الوضع الحالي في رفح الفلسطينية كارثي، بعد نزوح حوالي مليون فلسطيني من شمال ووسط قطاع غزة، إضافة إلى سكان رفح البالغ عددهم 250 ألف نسمة.

وقال المستشار محمد الحمصاني المتحدث باسم مجلس الوزراء المصري، إن إعلان رئيس الوزراء عن عدد اللاجئين وتكلفة استضافتهم سيتم استخدامه في التواصل مع الجهات الدولية المانحة والشركاء الدوليين لاطلاعهم على الأعباء التي تتحملها مصر في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة.

وأضاف في تصريحات متلفزة: لا بد أن يساهم المجتمع الدولي في تحمل ولو جزء لدعم مصر في مواجهة تلك الأعباء.

وأثارت تصريحات مدبولي ردود فعل واسعة، وكتب الإعلامي المصري المقرب من السلطة في مصر عمرو أديب على موقع «تويتر»: حديث رئيس الوزراء عن عدد اللاجئين في مصر أثار حفيظة المواطنين، الناس قالت أنت تنفق 10 مليارات دولار على اللاجئين فيما تقطع الكهرباء لتوفير ثمن الوقود.

وتنفذ الحكومة المصرية خطة لتخفيض أحمال الكهرباء تقضي بقطع الكهرباء لمدة ساعتين يوميا، في إطار خطة ترشيد الإنفاق ومحاولة لتقليل فاتورة استيراد الوقود الخاص بتشغيل محطات الكهرباء.

ووجه رجل الأعمال، المهندس نجيب ساويرس، رسالة للمصريين بشأن تصريحات مدبولي، وقال، إن تصريحات رئيس الوزراء بشأن الإنفاق على اللاجئين وقطع الكهرباء، موجهة للمجتمع الدولي.

وأضاف أن: رئيس الوزراء يدعو المجتمع الدولي لدفع نصيبه فى تكلفة اللاجئين.

وسخر ساويرس من خطة قطع الكهرباء، قائلا: وعد عندما تحصل مصر على الـ 10 مليارات دولار ستعود الكهرباء.

ووفق تقديرات حكومية مصرية ودولية، فإن أعداد اللاجئين والأجانب المقيمين على أراضيها يتعدى 9 ملايين أجنبي، من نحو 133 دولة.

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، أكد خلال لقاء المدير العام للمنظمة الدولية للهجرة إيمي بوب، بالتشديد على أن الذي تتلقاه مصر من المجتمع الدولي لا يتناسب مع ما تتحمله من أعباء لتوفير حياة كريمة للوافدين إليها، وأن هذه الظاهرة تتزامن مع وقت يعاني فيه الاقتصاد المصري تبعات الأزمات العالمية، وهو ما يتطلب قيام المنظمة الدولية بدورها في توفير الدعم لمصر.

وأعلنت الحكومة المصرية في يناير/ كانون الثاني الماضي عن عملية شاملة لحصر أعداد اللاجئين والأجانب المقيمين على أراضيها، وتقدير تكلفة استضافتهم والأعباء التي تتحملها الدولة نظير رعايتهم، خاصة الخدمات التعليمية والصحية وتوفير السلع الأساسية لهم.

وزير المالية والاعباء الاقتصادية

وقال زير المالية المصري محمد معيط إن مصر تتحمل أعباءً مالية واقتصادية وسياسية شديدة، نتيجة للأوضاع الجيوسياسية غير المستقرة في المنطقة خاصة الحرب على غزة والوضع في البحر الأحمر.

وأضاف خلال لقاء ثنائي مع الرئيس التنفيذي لعمليات مؤسسة «مورجان ستانلي» في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا، كلير وودمان، إن الإصلاحات الهيكلية تمهد الطريق للاستقرار والنمو الاقتصادي في مصر.

وتناول معيط في حديثه مشروع «رأس الحكمة» الذي وقّعته مصر مع الإمارات وواجه انتقادات من المعارضة، قائلا: مشروع تطوير مدينة رأس الحكمة يؤكد قدرة الاقتصاد المصري على جذب المزيد من التدفقات الاستثمارية

أخذا في الاعتبار الاستثمارات الضخمة في تطوير البنية التحتية وتجهيزها لاستيعاب المزيد من الأنشطة الإنتاجية في مختلف مكونات الاقتصاد القومي، خاصة الزراعة والصناعة، جنبا إلى جنب مع ما تبذله الدولة من جهود لتمكين القطاع الخاص، وإفساح المجال بشكل أكبر في القطاعات ذات الأولوية والتنافسية الإقليمية والدولية، دفعا لمعدلات تحفيز الصادرات.

ولفت إلى أن مصر بموقعها الجغرافي المتميز، تعد وجهة استثمارية جاذبة، بدأت تستعيد مكانتها العالمية في هذا الشأن بفرص متنوعة يتيحها الاقتصاد المصري، ذات الإمكانيات والقدرات المحفزة للاستثمارات التنموية.

وأكد أن الأداء الاقتصادي والمالي يتحسن وأنه يتوقع مؤشرات أفضل من الوضع المستهدف بنهاية يونيو المقبل، أخذا في الاعتبار تحصيل نحو 12 مليار دولار، تمثل 50 في المئة من إيرادات مشروع تطوير مدينة رأس الحكمة، لصالح الخزانة العامة للدولة، موضحا أنه من المتوقع تحقيق فائض أولى بنحو 5.57 في المئة من الناتج المحلى الإجمالي، وخفض العجز الكلى إلى نحو 3.95 في المئة من الناتج المحلى الإجمالي.

ولفت الوزير، إلى تطلع بلاده للاستفادة من إمكانيات وقدرات مؤسسة «مورجان ستانلي» وتعزيز التعاون في ترتيبات التحوط ضد الارتفاع في أشهر السلع، وفى التمويلات غير التقليدية أيضا.

شاهد أيضاً

حذف 850 ألف مصري من التموين وخطة تستهدف حذف نحو مليونين

كشف النائب تامر عبد القادر خلال مناقشة في البرلمان المصري عن حذف نحو 850 ألف …