اعتبر سياسيون وناشطون مصريون وعرب اعتقال المرشح الرئاسي المحتمل؛ رئيس أركان الجيش المصري الأسبق؛ سامي عنان، بدعوى مخالفات وتحريض وتزوير، بمثابة إعلان من قائد الانقلاب العسكري؛ عبدالفتاح السيسي، أن من سيحاول الاقتراب من الكرسي فسيكون مصيره الاعتقال.
ولفت الناشطون في تعليقاتهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي إلى أن اعتقال عنان ورفض ترشحه، يمثل إنهاءً لمسرحية الانتخابات الرئاسية، ودعوا المرشح المحتمل الوحيد الباقي على الساحة؛ خالد علي إلى الانسحاب.
ويعد الفريق عنان آخر المستبعدين من إمكانية الترشح في الانتخابات أمام عبد الفتاح, بعدما أعلن الفريق أحمد شفيق انسحابه من السباق، في خطوة يرى مراقبون أنها جاءت عقب تعرضه لضغوط, وهو ما صرح به رئيس حزب «الإصلاح والتنمية» البرلماني السابق؛ محمد أنور السادات، عندما أعلن هو الآخر انسحابه من الترشح للانتخابات، بعد مضايقات له وتهديدات لحملته في حال استمراره.
الناشطون، اعتبروا ما سيجري في مارس المقبل، بمثابة مسرحية هزلية، يريد فيها الجيش وعبد الفتاح أن يقولوا فيها للمصريين: «ما علمتُ لكم من إله غيري».
وقال المفكر والباحث؛ بشير نافع: «كان ثمة شك من البداية في إمكانية إطاحة رئيس نظام الانقلاب بمصر عبر صناديق الاقتراع. الطغاة المرضى كائنات متوحشة، ويصعب التخلص منهم بدون قدر من التوحش!».
وقاللا الكاتب السعودي؛ جمال خاشقجي: «اعتقال سامي عنان ونهاية حلم التغيير السلمي من داخل النظام».
واتفق معه الإعلامي؛ جمال ريان، حين غرد أن ما حدث مع عنان يشير إلى أن الجيش حزب سياسي حاكم، وأن لا أحد يملك الترشح أو الوصول إلى كرسي الرئاسة دون موافقة الجيش.
وأضاف البرلماني المصري؛ حاتم عزام: (منذ انقلاب 3 يوليو 2013) ونحن نؤكد أن الدولة المصرية بكل مؤسساتها، بما فيها القوات المسلحة، مختطفة من البطل القومي لـ(إسرائيل).. اليوم دليل جديد علي أن من سينازع البطل القومي لـ(إسرائيل) مصيره معلوم. المطلوب كومبارس، وإن لم يوجد، فشخصية بلا شعبية سقوطها محتم لتكتمل اللقطة، ثورة يناير 2011 أمل .
كما سخر جهاد صقر قائلا: «الجيش المصري: إعلان الفريق سامي عنان ترشحه للرئاسة تحريض صريح ضد القوات المسلحة بغرض إحداث الوقيعة بينها وبين الشعب، أما انقلاب القوات المسلحة على شرعية الصندوق ورئيس منتخب وبرلمان منتخب فلا يُحدث الوقيعة مع الشعب!».
فيما اعتبر المحلل السياسي علاء بيومي، ما جرى مع عنان، شهادة تبرئة لكل القوى الثورية بغض النظر عن أخطائها، هو دليل أنها حاولت ولكن كان من المستحيل أن تنجح لأن شبكات الاستبداد بقيادة مؤسسات الدولة نفسها لم تكن لتسمح لها بذلك.
وعبر الحقوقي هيثم أبوخليل، عما جرى لعنان بالقول: السيسي يعتقل مصر.
واتفق معه الإعلامي عبدالمنعم محمود، حين قال: «اللي بيعمله السيسي إغلاق تام للمجال العام، وحتى إغلاق باب التغيير من داخل جسم السلطة والمؤسسة العسكرية نفسها.. البديل سيكون مزيد من عنف الدولة ويقابله عنف مضاد من الحركات التي تكفر بالمسار الديمقراطي, والنظام يعطيها ضالتها حاليا».
وكتب الإعلامي حسام يحيى قائلا: كده السيسي عند وعده.. اللي هيقرب من الكرسي هادفنه.
وتابع: «السيسي: ما علمتُ لكم من إله غيري».
بينما علق الكاتب سليم عزوز بالقول: «أيام السادات الأخيرة صدقوني.. كل الإجراءات العنيفة تعبر عن منتهى الضعف».
واتفق معه الإعلامي أسامة جاويش، حين غرد: «واضح من اللي عملته القوات المسلحة التابعة للسيسي مع سامي عنان إن السيسي مصمم يقابل السادات زي ما شاف في الحلم إياه, وشكل النهاية واحدة».
بينما وضع الحقوقي جمال عيد، صورة ساخرة، تحت عنوان «لا للمحاكمات العسكرية للمرشحين، وكتبت تحتها: «المبدأ هو المبدأ!. المدنيين.. المرشحين».
فيما دعا علي خفاجي، المرشح الرئاسي؛ خالد علي، إلى الانسحاب، وقال: «على خالد علي الانسحاب من المهزلة المسماة بالانتخابات الرئاسية».
واتفق معه الكاتب علاء الأسواني، حين غرد بالقول: «بعد اعتقال سامي عنان لمجرد أنه أعلن ترشحه، أعتقد أنه لا يليق إطلاقا بخالد على أن يشترك في هذه المهزلة، أرجو أن ينسحب خالد على في أقرب فرصة حتى ينافس السيسي نفسه أمام العالم كله».
وتساءلت الإعلامية حياة اليماني: «بعد استدعاء الفريق سامي عنان وتوجيه تهم التزوير والوقيعة بين الجيش والشعب والتحريض على الجيش، هل مازال خالد علي مقتنعاً بكونة مرشحاً رئاسياً؟».
فيما كان للناشطة سالي توما، رأي آخر حين قالت: «احنا نجمع التوكيلات عشان نقول إن لساها يناير, ونروح منسحبين ونبايع السيسي بطريقة ساخرة فيها ابتكار وفي لقطة مبهرة تسخر منه.. أكتر ما يوجع أي طاغي جبان الاستهزاء منه.. حاليا دي مبايعة مش انتخابات, بس مهم نجمع التوكيلات قبل أي قرار».
وقال الناشط عبدالرحمن فارس، ساخرا: «لو خالد علي انسحب.. وفي ظل جنون الدولة، هل الأجهزة الأمنية ممكن تعتقله بتهمة الانسحاب وإفساد العرس الديمقراطي؟»!
وسخر الناشط حازم عبدالعظيم: «المجلس الأعلى للمشير (محمد حسين) طنطاوي وولده عبدالفتاح السيسي.. ودمتم».
وعلقت صاحبة حساب «الثورة مأنتخة», وقد وضعت صورة السيسي وجنود بالجيش وهم يحملون أسلحة بيضاء: «هاتولي الكلب اللي عايز يترشح قصادي».
وفي وقت سابق الثلاثاء، أعلنت حملة عنان، توقفها لحين إشعار آخر، وذلك بعد اعتقال عنان إثر اتهامات وجهها له الجيش، في بيان رسمي، بالتزوير والتحريض ضده.
ووفق مصادر قضائية، فإن التحقيقات بدأت مع عنان في مقر النيابة العسكرية، وسط توقعات بإحالته للمحاكمة العسكرية حال إدانته.
وكان عنان ينتظر موافقة المجلس العسكري، لخوض السباق الرئاسي، وهو ما رد عليه المجلس أمس في البيان الذي اعتبر قرارا عسكريا بإنهاء طموح عنان في خوض السباق الرئاسي، والوصول إلى سدة الحكم.
ويعتبر كثيرون أن عنان كما أنه ينتمي إلى المؤسسة العسكرية، فإنه أيضا ينتمي إلى الدولة العميقة، إبان حكم المخلوع حسني مبارك، حيث شغل أرفع المناصب العسكرية في القوات المسلحة, فقد كان قائدا لقوات الدفاع الجوي, ثم رئيس أركان الجيش، وكان يتمتع بحظوظ قوية حال ترشحه، في الإطاحة بعبدالفتاح السيسي.
وكان المتحدث باسم حملة عنان، قد ذكر أن الحملة تقدمت بطلب رسمي للمجلس العسكري للحصول على موافقة القوات المسلحة على خوض عنان السباق الرئاسي, وقال حازم حسني، في مداخلة هاتفية مع برنامج «كل يوم» على فضائية «ON E»، مساء الإثنين الماضي: هناك إجراءات يجب اتخاذها مع القوات المسلحة، وقدمنا بالفعل طلبا لوزارة الدفاع, موضحًا أن عنان كتب الطلب بواسطة قانونيين، ووقعه، وسلمه للفريق القانوني لتقديمه للقوات المسلحة، مشيرا إلى أن هذا الإجراء ضروري، وقد فعله المرشح الآخر؛ عبدالفتاح السيسي.
وعن الموقف الذي كان متوقعًا من قبل المؤسسة العسكرية إزاء ترشح عنان (قبل ما حدث بالأمس)، قال حسني، إنه إذا عاملت القوات المسلحة عنان بنفس الطريق التي عاملت بها السيسي فستوافق، وإذا لم توافق فهذا يعني أنها تحيزت لأحد المرشحين.
وقالت القيادة العامة للقوات المسلحة، في بيان إن «عنان» فى ضوء ما أعلنه بشأن ترشحه لمنصب رئيس الجمهورية، «ارتكب مخالفات قانونية صريحة مثلت إخلالا جسيما بقواعد ولوائح الخدمة لضباط القوات المسلحة».
وأضاف البيان، الذي أذاعه التليفزيون الحكومي، أن إعلان عنان الترشح جاء دون الحصول على موافقة القوات المسلحة أو اتخاذ ما يلزم من إجراءات لإنهاء استدعائها له.
واتهم البيان عنان بتضمين البيان الذي ألقاه بشأن ترشحه للرئاسة تحريضا صريحا ضد القوات المسلحة بغرض إحداث الوقيعة بينها وبين الشعب المصري!
ووجه البيان لعنان، تهمة التزوير في محررات رسمية بما يفيد إنهاء خدمته في القوات المسلحة، الأمر الذي أدى إلى إدراجه في قاعدة الناخبين دون وجه حق، مشددا على “اتخاذ كافة الإجراءات القانونية تجاه ما ارتكبه من مخالفات وجرائم تستدعي مثوله أمام جهات التحقيق”.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات