تصريحات عبد الفتاح السيسي؛ رئيس سلطة الانقلاب العسكري في مصر عن عدم تشغيل مطار النزهة بالإسكندرية؛ عروس المتوسط أثارت تساؤلات عن السر الذي يخفيه السيسي ثم ما لبثت أن أثارت الغضب والشعور بالصدمة بين المصريين بعدما ترددت أنباء عن صفقة سرية لبيع منطقة مطار النزهة «القديم» لمستثمر إماراتي.
السيسي يتصرف كظائر النعام؛ يدفن رأسه في الرمال فيظن أن أحدًا لن يراه, وفي مؤتمر الشباب بالإسماعيلية، الذي عقد الأسبوع الماضي قال: «بمننتهى الصراحة لن نستطيع استخدام هذا المطار لأسباب، اعفوني من ذكرها»، وهو بذلك يظن أن أحدًا لن يحاول معرفة السبب! ألا يعرف أن كلامه هذا يثير شهية الجميع لمعرفة السبب؟
ثم هو يكشف توجهه بقوله لعدد من المسؤولين على رأسهم وزير الإسكان: من فضلكم اتخذوا القرار للأراضي التي ستخصص، وبتخطيط جيد لتجنب بناء عشوائيات، لنستفيد من منطقة المطار القديم في إنشاء امتداد جديد لمدينة الإسكندرية، التي تشغل 50 مليون متر».
وتمهيدًا لإغلاق المطار، قال وزير الطيران شريف فتحي إن «جهات سيادية تعكف على التأكد من سلامة إجراءات تأمين مطار النزهة الجديد قبل افتتاحه رسميا للركاب», متوقعًا خروج تقرير رسمي من جهات سيادية خلال أسبوعين في ظل وجود مناطق سكنية عشوائية بجوار المطار قد تهدد أمن وسلامة الركاب.
وذكر أن وزارة الطيران ضخت 300 مليون جنيه بعمليات تطوير مطار النزهة تضمنت تجديد ممرات المطار والمباني بهدف التمكن من استيعاب الزيادة المتوقعة بحركة الركاب, وهو تصريح يستدعي تساؤلا عن سبب انفاق هذه الأموال قبل الدراسة الأمنية التي أشار إليها الوزير.
الباحثة في السياسات الإعلامية في محافظة الإسكندرية، ريهام عبدالحافظ، قالت: إن مطار النزهة يقع على الطريق الدولي، وكان المطار الرئيسي حتى السنوات الماضية، واضطر المسافرون للجوء إلى مطار برج العرب الجديد بسبب إهمال الحكومة لمطار النزهة.
وأضافت لصحيفة “القدس العربي” : «مطار النزهة مميز، وكان عليه إقبال كبير من المواطنين، وتدهورت حالته بعد إهمال الدولة، التي من المفترض أن تهتم به لموقعه المتميز».
وأشارت إلى أن «المنطقة المحيطة بالمطار أصبحت استثمارية تجاور أسواقا ومولات تجارية وتعج بالنوادي الترفيهية، إذ إن المطار يربط شرق الاسكندرية وغربها، في أول الطريق الدولي، وإذا كانت هناك نية لبيعه بعد انتظار افتتاحه وتطويره سيكون ذلك حلقة أخرى من مسلسل الفساد».
وقال كريم طارق، أحد مواطني الإسكندرية: «مطار النزهة أنُفق على تطويره نحو 500 مليون دولار، والسيسي سيبيعه لمستثمرين ليحولوه إلى منطقة سكنية جديدة «كمباوند»، ورأى أن مساحة المطار لن تكفي، لذلك قد يزيل مجموعة من المساكن».
وقد استغرقت عملية تطوير المطار نحو 4 سنوات بتكاليف عالية، ويقول مراقبون إنه تحول إلى تحفة معمارية وفنية وفق أحدث النظم في مطارات العالم.
ويأتي ذلك وسط معلومات وشائعات عن توجه حكومي لبيع منطقة مطار النزهة القديم لمستثمر إماراتي لهدمه وبناء مولات وتجمعات سكنية على أرضه التي تبلغ مساحتها نحو 650 فدانا، متسائلين عن العمولة والمزايا التي ستعود على مسؤولين بالدولة جراء هذه الصفقة المشبوهة.
د. أحمد مطر؛ رجل أعمال سكندري, وخبير في الاستثمار العقاري في مصر كتب على صفحته على فيسبوك متسائلا: ما هو السر الذي عجز السيسي عن اعلانه:
هو سر نهب 110 مليار جنيه في ارض مطار الاسكندرية ( النزهة) بعد إهدار 340 مليون جنيه تم انفاقها على تطوير لم يستخدم يومآ واحدآ.
السر هو أن مساحة أرض المطار 650 فدان, امتداد لمنطقة سموحة؛ أعلي وأغلي منطقة سكنية بالاسكندرية حيث يصل سعر متر الأرض لمائة ألف جنيه, وسعر متر الشقة الي 15 ألف جنيه.
معنى ذلك أن مساحة الأرض 2 مليون وسبعمائة ألف متر.. إذا تم البناء علي 37 % فقط.. تصبح مساحة الأرض الفضاء القابلة للبناء مليون متر مربع. إذن قيمة الأرض مليون متر بسعر خمسين ألف جنيه ( نصف القيمة الحالية في سموحة) تساوي خمسون مليار جنيه, و تصبح أرباح المشروع للمطورين حوالي 60 مليار جنيه.
ويتساءل مطر ثم يجيب:
من المستفيد؟
- شركات خليجية لن تدفع قيمة الأرض
- السيسي يسرق عدة مليارات.
- بعض رجال المال من واجهات العسكر تدير المشروع.
فيما يرى البعض أن أسباب وقف تشغيل المطار وبيع أرضه أسباب أمنية، إذ يقع المطار في وسط منطقة سكنية يصعب تأمينها كمطار دولي، لكن هذا يطرح تساؤلا عن جدوى تطويره بتكلفة كبيرة إذا كان مصيره الهدم! وما هي ضمانات بيعه لحساب الشعب لا لحساب الجهات المتنفذة التي اعتادت مص دم الشعب؟ وهل يحاسب المسئولون عن إهدار مئات الملايين في تطوير لا طائل من وراءه؟
وقد أنشئ مطار «النزهة» عام 1947 ويعد أول وأقدم مطار في الإسكندرية، ويستوعب 600 راكب/ ساعة، ويبعد نحو 6 كيلو مترات عن وسط المدينة حيث يقع في ملتقى طريقي «الإسكندرية ـ القاهرة» الزراعي والصحراوي.
ويتكون المطار من مبنى للركاب يحتوي على صالتين للسفر والوصول، إضافة إلى مكاتب شركات الطيران والعديد من الخدمات الأخرى مثل البنوك والمقاهي، وصالة للشحن الجوي، ومبنى للسوق الحرة، ونادي الإسكندرية للطيران الشراعي, فضلا عن مدرج الطيران.
وفي يناير 2012 أغلقت وزارة الطيران المدني المطار أمام حركة الطيران ونقلت الرحلات إلى مطار برج العرب الذي يبعد عن الإسكندرية 49 كيلومترا، تمهيدا لتطويره مع الحفاظ على المبنى التاريخي للمطار.
وأعلنت الشركة القابضة للمطارات والملاحة الجوية أن مشروع تطوير المطار الذي تنفذه يتضمن رفع الطاقة الاستيعابية للمطار من 300 ألف إلى مليوني راكب سنويا بتكلفة 300 مليون جنيه.
وأسندت وزارة الطيران مشروع تطوير المطار إلى شركة «بن لادن» السعودية بعد طرح مناقصة المشروع على عدد من الشركات.
وكان من المقرر افتتاحه خلال الربع الأول من العام الجاري، لكن شريف فتحي وزير طيران سلطة الانقلاب العسكري قال: «المسؤول الذي اتخذ قرار تطوير مطار النزهة كان غير موفق، مطار النزهة محتاج نزهة»، مشيراً إلى أن الاستثمار فيه كان غير موفق.
وكان وزير الطيران الأسبق، الفريق أحمد شفيق، كشف عن وجود نية لهدم المطار نظرا للزحف العمراني وارتفاع العقارات المجاورة له، ما أدى لفقد أكثر من ممر ملاحي فوق المطار بما لا يسمح باستقبال الطائرات الكبيرة.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات