حكى معتقل بسجون الانقلاب عن مواقف ولحظات عاشاها مع شهيد الشرقية الجديد م.أحمد عبد البر داخل سجون الانقلاب ، فضلا عن ملابسات وظروف وفاته التي حضرها المعتقل بنفسه.
وكتب المعتقل قائلا “مات الشهيد م.أحمد عبدالبر داخل السجن ..أحسبه شهيداً ولا أزكيه علي الله ، فقد كان نعم الأخ ونعم الصديق ونعم الرفيق .”.
وأضاف في تدوينة سربت من داخل اسوار المعتقل “كان له معي وقفات طويلة وذكريات عديدة . كم استشرته كثيراً فكان رزين العقل يحلل ويفكر ثم تخرج منه أفكار رائعة يتعجب لها من يسمعها . كان من أصحاب الصف الأول دائماً في الصلاة ولم أره يوماً متخلفاً عن الصف الأول .كان من المهندسين الفنيين له مهارة في كل شئ من سباكة أو كهرباء أو صوتيات أوجهزة مرواح أو سخانات أو أفران أو …أو أي شئ لم يترك شيئاً يحتاج إلي اصلاح إلا وأصلحه .”
وتابع “كان له ورد رياضي ثابت يومياً لم يتركه يوماً رغم سنه ٥٦ سنه ،أول ما يفتح أبواب الزنازين يبدأ ورده الرياضي ثم الإغتسال وصلاة الضحي ثم القرأن حتي صلاة الظهر ثم الإفطار ويستكمل برنامجه “
“آخر موقف له معي أول أمس الثلاثاء وكان عليه آخر فقرة من كتاب فقه التمكين عند دولة المرابطين للدكتور الصلابي والذي كان يمتعنا به وطلبنا منه أن يوجز لنا المرة القادمة الدروس المستفادة من دراسة الكتاب . كان يشغله مرض نسيبه المهندس كمال جداً والمحجوز في العناية المركزة وكان دائماً يوصينا أن ندعو له كل ليلة فكان متعلقاً به تعلقاً شديداً وكان يبكي كل ليلة ويقول عنه أنه كان مغمي عليه ولم يفق إلا لما أبلغوه أن المهندس أحمد بيسأل عليك فقال لهم بلغوه أنه علي الحق وانهم منتصرون وقريباً سيأتي الفرج ثم غاب عن الوعي مرة ثانية” .
وأوضح قائلا “آخر ما حدث قبيل الوفاة أنه جائني يشكو من ضيق بالتنفس فأحضرنا له الطبيب وقاس الضغط والسكر ووجده طبيعياً جداً وأعطي له مسكناً ثم بعد نصف ساعة تقريباً بشكل لا ارادي أردت أن أذهب إليه بشكل سريع فذهبت بالفعل ودخلت عليه غرفته الصغيرة فوجده وحده يصلي وكان في التشهد ففرحت أنه بحالة جيدة وظللت واقفاً حتي ينهي صلاته وإذ أنا واقف خلفه رأيته يشهق ثم يميل وينكفئ علي وجهه فأسرعت برفعه عن الأرض ووضعته في وضع النوم واستدعيت الاخوة والطبيب وتعاملوا معه ولكن للأسف كانت عضلة القلب قد توقفت وقمنا بمحاولات جاهدة لإسعافه بكل ما أوتينا من امكانيات إلي أن تم نقله الي المستشفي وعرفنا أنه توفاه الله وعلمنا أن الطبيب ابلغهم انه مات من ساعة “.
وختم المعتقل تدوينته قائلا “رحمك الله اخي الحبيب م.احمد عبدالبر وجعلك من الشهداء وأشهد انك قبضت وأنت تصلي وتلك خاتمة حسنة تبعث يوم القيامة وأنت تصلي وتشهد علي هؤلاء الذين حبسوك وظلموك “.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات