وتحول احتجاج سلمي حاشد في هونغ كونغ ضد مشروع قانون مقترح سيسمح بإرسال المشتبه بهم إلى الصين لمحاكمتهم إلى أعمال عنف عندما اشتبك مئات المحتجين مع عدد مماثل من أفراد الشرطة خارج البرلمان. وحاول المحتجون شق طريقهم إلى مبنى المجلس التشريعي مما دفع الشرطة لاستخدام رذاذ الفلفل بعد تحذير المحتجين. واكتظت شوارع هونج كونج بمئات آلاف المحتجين يوم الأحد للمشاركة في مسيرة للمطالبة بإلغاء مشروع القانون.
ووصف المراقبون هذه المظاهرات الاحتجاجية بأنها الأكبر التي تنظم في هونغ كونغ منذ احتجاجات العام 2014، والتي سميت آنذاك بحركة المظلات نسبة إلى المظلات الشمسية التي حملها المتظاهرون للاحتماء من الغازات المسيلة للدموع التي أطلقتها عناصر الأمن آنذاك.
القضية التي فجرت التظاهرات
تسببت الشابة بون هيو وينج (19 عاما) فى هذه الاحتجاجات، فقد قتلها صديقها التايوانى، وتعود أحداث القصة إلى عام 2017، حيث سافرا معا إلى تايوان ثم عاد بمفرده إلى هونج كونج بينما ظل مصير الفتاة مجهولاً إلى أن ألقي القبض عليه واعترف بقتل صديقته هناك.
ومن أجل محاكمته لارتكابه تلك الجريمة، كان لا بد من إصدار تشريع قانوني لترحيله إلى تايوان ومحاكمته هناك، لذا اقترحت حاكمة هونج كونج، قانون تسليم المطلوبين، والذي يسمح بتسليم المتهمين الجنائيين للدولة الأم الصين.
تسبب هذا القانون فى مظاهرات عارمة عمت الشوارع فى هونج كونج، منذ يونيو الماضى، وتعد الحركة الاحتجاجية أخطر أزمة سياسية تشهدها البلاد منذ العام 1997.
فى البداية طالب المتظاهرون بالتراجع عن القانون، ثم ارتفع سقف المطالب إلى المطالبة باستقالة رئيسة السلطة التنفيذية كاري لام، وانتخاب خلف لها بالاقتراع العام المباشر وليس تعيينه من بكين، كما هي القاعدة حاليا، ويريدون أيضا فتح تحقيق حول أعمال العنف التي يتهمون الشرطة بالقيام بها، ويخشى معارضو مشروع القانون المدعوم من بكين أن يقع سكان هونج كونج في دوامة المنظومة القضائية الصينية.
وقفت رئيسة هونج كونج التنفيذية كاري لام في البداية فى وجه للتظاهرات، قائلة إن الحكومة لم يكن لديها نية سحب مشروع القانون، لكن في مواجهة هذه المعارضة المتزايدة، أعلنت لام عن إمكانية تعليق مشروع القانون واعتذرت للجماهير، لكنها أسفرت فقط عن تهدئة البعض.
الصين
تحولت بعض التظاهرات في هونج كونج إلى أعمال عنف، واندلعت صدامات عنيفة مع الشرطة ورشق متظاهرون عناصر الشرطة بزجاجات واستخدموا حواجز معدنية، واستخدمت قوات الأمن العصي وغاز الفلفل لتفريق متظاهرون اقتحموا البرلمان، كما دخل آلاف المتظاهرين إلى مطار هونج كونج من أجل “استقبال” الزوار وتوعيتهم بشأن الاحتجاجات، وعطلوا الملاحة، وقالت بكين أن المحتجين ارتكبوا أعمال “شبه إرهابية” وتشكل “تحديا خطيرا للقانون والنظام فى المنطقة.
كما اتهمت وزارة الخارجية الصينية، الولايات المتحدة الأمريكية بالتآمر مع عناصر إجرامية وعلى صلة بأنشطة جنائية معادية للصين في هونج كونج، وأضافت في بيان ردا على تعليقات مجلس النواب الأمريكي والسياسيين الأمريكيين الآخرين بشأن الأحداث في هونج كونج، أنه “تشويه للواقع”.
وأبدى وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو ونظيراه البريطاني والألماني، معارضتهم لمشروع هذا القانون المثير للجدل، كما احتج عدد من مبعوثي الاتحاد الأوروبي أمام الرئيسة التنفيذية لهونغ كونغ كاري لام على المشروع.
وتتمتع هونغ كونغ بإدارة شؤونها الداخلية باستقلالية، إلا أنها تخضع للصين على مستوى السياسة الخارجية والسياسة الدفاعية، وقد اعتبر البعض أن هيمنة الصين على هونغ كونغ تزايدت بشكل في السنوات الأخيرة، وأكبر دليل على هذه الهيمنة إعلان بكين في العام 2014 أن البرلمان الصيني يملك صلاحية اختيار المرشحين إلى منصب الرئيس التنفيذي لهونغ كونغ، وهو ما دفع بمئات الآلاف إلى التظاهر احتجاجا على القرار.
خسائر اقتصادية
تواجه جزيرة هونج كونج ، أحد أكبر مراكز المال والاقتصاد عالميا اختبارًا حقيقيًا قد يخلف وراءه خسائر اقتصادية كبيرة، نتيجة تصاعد وتيرة المظاهرات السياسية.
وبدأت الخسائر الاقتصادية، حيث أظهرت الأرقام الرسمية تراجع ملحوظ في معدلات إشغال الغرف الفندقية والحجوزات بنسبة تصل إلى 50% في يوليو الماضى، وهو ما يدعوا للقلق بالنسبة للبلد التي تعتمد بشكل كبير على عائدات السياحة.
وأعتبر جايسون وونج رئيس مجلس صناعة السياحة في هونج كونج، بحسب تصريحات لفرانس برس ، أن الوضع السياحي يزداد سوءا، حيث تدرس وكالات السفر منح العاملين لديها إجازة غير مدفوعة الأجر لاحتواء تأثير تطورات السياسية القائمة على قطاع السياحة، خاصة أن عدد كبير من الدول وجهت تحذيرات للمسافرين إلى هونج كونج من بينها الولايات المتحدة وأستراليا واليابان، وبالتالي تراجع حجم حجوزات شهرى أغسطس وسبتمبر إلى حد كبير، ومن المتوقع استمراره حتى انتهاء موسم الصيف.
ووجهت كاري لام، رئيسة السلطة التنفيذية فى هونج كونج، الاتهام للمتظاهرين بتعريض اقتصاد المنطقة للخطر، محذرة من العواقب التى قد تعيد هونج كونج الأوضاع الاقتصادية الأسواء في تاريخ الجزيرة أعوام 2003 والأزمة المالية في 2008.
الأزمة السياسية أيضا طالت “ديزنى لاند” هونج كونج ، أحد أبرز المعالم السياحية، حيث أكد بوب إيجر ، رئيس مجلس إدارة ديزينى لاند ،هونج كونج أن الاحتجاجات تؤثر على الزيارات للمدينة، وأن هذا التأثير السلبى سيظهر عند إعلان نتائج الربع الجاري من العام.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات