مفتي أستراليا يحذر من استغلال حادث “بوندي” للهجوم على الإسلام

شدد مفتي أستراليا ونيوزيلندا، الدكتور إبراهيم أبو محمد، على أن الإدانة الفورية التي أصدرها عقب الحادث لم تكن موقفا سياسيا أو رد فعل عاطفيا، بل انطلقت من مبدأ شرعي وإنساني ثابت يحرم الاعتداء على النفس البشرية تحريما مطلقا، بصرف النظر عن هوية الجاني أو ديانة الضحية.

وأكد أبو محمد، في حوار مع موقع «عربي21»، أن ما جرى في شاطئ بوندي «لا يمثل دينا ولا قضية»، محذرا من محاولات توظيف الحادث سياسيا، أو ربطه بالإسلام أو بالقضية الفلسطينية أو بتغير مواقف الحكومة الأسترالية من العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.
وأوضح مفتي أستراليا أن أجهزة الشرطة الأسترالية أبلغته بوقوع الحادث وهو في طريقه بالسيارة قادما من مكان بعيد، في وقت لم تكن فيه أي تفاصيل مكتملة حول هوية المنفذين أو طبيعة المستهدفين.

وقال: «تم إبلاغي بوجود حادث خطير دون معلومات دقيقة عن الفاعل أو الضحية، ومع ذلك أصدرت بيان إدانة فوريا، لأننا ننطلق من أصل عام لا يتغير، وهو أن الحياة الإنسانية حق مصون يجب حمايته والدفاع عنه».

وشدد على أن الإدانة لم تكن مشروطة بمعرفة الخلفيات الدينية أو العرقية، مستشهدا بالآية القرآنية: «مَن قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً».

وأشار إلى أن المعلومات الأولية التي توافرت في الساعات الأولى كانت شحيحة وملتبسة، وتحدثت عن أكثر من مهاجم واحتمال وجود مركبة تحمل متفجرات، واصفا ذلك بأنه «حادث غير مألوف» في السياق الأسترالي.

وتوقف أبو محمد عند طبيعة المجتمع الأسترالي، الذي يضم أكثر من 200 جنسية و121 معتقدا دينيا، محذرا من خطورة مقاربة الحوادث الأمنية من زاوية الهوية الدينية أو العرقية.

وقال: «إذا انطلقنا في التعامل مع الأحداث من منطلق الجنسية أو المعتقد، فسيكون لدينا يوميا أكثر من 200 مشكلة قومية وأكثر من 121 مشكلة دينية، وهذا كفيل بتفكيك أي مجتمع».

وأضاف أن أي أذى يصيب أي مكون من مكونات المجتمع يجب احتواؤه سريعا، لأن تركه دون معالجة يشبه «فيروسا إذا ترك انتشر وأصاب الجسد كله، وهدد النسيج الاجتماعي واللحمة الحضارية».

وأكد أن الهدف من الإدانة السريعة كان «قطع الطريق على الفتنة قبل أن تتوسع، لا البحث عن تسجيل مواقف إعلامية».

وحول ما إذا كانت هناك ردود فعل عدائية ضد المسلمين بعد إعلان الشرطة أن المهاجمين أب وابنه من خلفية مسلمة، قال مفتي أستراليا إن الأوضاع لا تزال مستقرة، ولم تسجل حتى الآن أي ردود فعل عدائية ممنهجة أو سياسات رسمية تستهدف المسلمين.

وأضاف: «حتى هذه اللحظة، لم نشهد تصعيدا مؤسسيا أو مجتمعيا ضد المسلمين، وهذا أمر إيجابي».

لكنه أشار في المقابل إلى محاولات من «قوى خارجية» للربط بين الهجوم وبين مواقف أستراليا من القضية الفلسطينية، مؤكدا أن هذا الربط «باطل ولا يستند إلى أي أساس».

وقال: «لا يوجد أي رابط على الإطلاق بين الاعتراف بفلسطين أو الموقف من غزة وبين هذا الهجوم. نحن دولة مستقلة وقادرون على معالجة شؤوننا الداخلية بأنفسنا، ولا نقبل أن يملي علينا أحد ما يجب أن نفعله».

وشدد على أن المسلمين في أستراليا «شركاء في الوطن ولسنا أتباعا»، وأن وجودهم في البلاد مرتبط بقيم الحرية والعيش المشترك.

 

شاهد أيضاً

إيران وإسرائيل توقفان الهجمات المتبادلة بعد تدخل ترامب

أعلن مقر ختم الأنبياء الإيراني، الاثنين، وقف العمليات ضد الاحتلال الإسرائيلي، عقب جولة قتال دامت …