ممدوح الولي يكتب: 7 أسباب تفسر الارتفاع الجنوني للأسعار

تجمعت سبعة عوامل ستؤدى إلى زيادات سعرية غير مسبوقة بالأسواق المصرية خلال الأسابيع القادمة هي: تغير سعر الصرف، وارتفاع الدولار الجمركى، وزيادة سعر الفائدة بالبنوك، وارتفاع أسعار الوقود والطاقة، وتطبيق ضريبة القيمة المضافة، ورفع أسعار بعض الخدمات الحكومية، وزيادة أسعار الغذاء عالميا.

 

خلال الأيام القليلة منذ قرار تعويم الجنيه وحتى الخميس 10 نوفمبر 2016 ، زاد سعر الصرف من حوالى تسعة جنيهات إلى أكثر من 17 جنيها، وهو ما يعنى زيادة سعر الصرف بنسبة 90%، الأمر الذي يؤثر على تكلفة السلع المستوردة في ظل استيراد حوال 60% من الاحتياجات الغذائية.

يرى البعض أن السوق قد امتص هذا الأثر خلال الشهور الماضية، عندما تم الاستيراد من قبل المستوردين بدولار السوق الموازية المرتفع القيمة، لكن هؤلاء يتجاهلون تمويل البنوك للعديد من السلع الأساسية والمنتجات البترولية والأدوية والمواد الخام وقطع الغيار والآلات والمعدات، بدولار كان أقل من التسعة جنيهات حتى الثانى من نوفمبر الحالى.

الأمر الذي انعكس سريعا على تسعير سلع مثل اللحوم المستوردة والزيوت وغيرها من السلع التي زادت تكلفة استيرادها في ظل التعويم المنقوص، حيث لا تعبر كثير من الأسعار المسجلة بلوحات البنوك عن حقيقة سعر بيع الدولار، في ضوء امتناع كثير من البنوك عن تدبير العملات المطلوبة للمستودرين.

 

6%  زيادة للفائدة خلال عام

العامل الثانى هو الدولار الجمركى الخاص بسعر صرف الدولار الذي يتم على أساسه احتساب قيمة الجمارك على السلع المستوردة، فبعد أن كان 8.88 جنيه أصبح أكثر من 17 جنيه بزيادة 95%، وهذه تكلفة إضافية أدت على سبيل المثال لتوقف شركات استيراد السيارات عن البيع حتى تقوم بإعادة تسعير  السيارات، وهو أمر تكرر مع سلع أخرى متعددة غذائية وغير غذائية وكان مثار شكوى لاتحاد الصناعات.

 العامل الثالث هو قفزة أسعار الفائدة بنسبة 3% دفعة واحدة، والتى سبق زيادتها أكثر من مرة بنسبة نصف بالمائة في ديسمبر الماضى، ثم رفعها بنسبة 1.5% في مارس الماضى، ثم زيادتها بنسبة 1% في يونيو الماضى، أى بإجمالى 3% قبل الزيادة الأخيرة، لتصبح الزيادة بسعر الفائدة خلال أقل من عام في ولاية محافظ البنك المركزي الحالى 6%.

وهكذا تزيد تكلفة الاقتراض للشركات المنتجة بشكل واضح، بخلاف عوامل أخرى داخل الشركات المنتجة مثل زيادة سعر صرف الدولار وامتناع البنوك عن توفيره, والدولار الجمركى وتكلفة النقل وضريبة القيمة المضافة، لتقوم بتحميل تلك الزيادات على أسعار منتجاتها مما يزيد من العبء على المستهلكين.

 

ومن ناحية أخرى تؤدى زيادات الفائدة التي وصلت إلى 20% على شهادات مصرفية جديدة، إلى إحجام كثير من المستثمرين الصغار والكبار عن الاستثمار، والاكتفاء بالحصول على تلك الفائدة المرتفعة والمضمونة بلا مخاطر, بعيدا عن تعسف الأجهزة الحكومية ومخاطر السوق من حيث التسويق وعدم السداد من قبل العملاء، أو الاتجاه للاستثمار بالبورصة التي تم تأجيل خضوع مكاسبها للضريبة، وهو الاستثمار الذي لا يضيف سلعًا أو خدمات ولا يوفر فرص عمالة، بينما تتعدد أنواع الضرائب على الأنشطة الإنتاجية من ضريبة دخل, وقيمة مضافة, وجمارك, ودمغات وغيرها من الرسوم.

 

زيادة سعر النقل والانتقال والوقود

العامل الرابع هو زيادة سعر الوقود والطاقة، فبعد زيادة سعر الكهرباء قبل شهور قليلة سواء من خلال أسعار الشرائح الجديدة، أو بفرض ضريبة القيمة المضافة على فواتير الكهرباء بنسبة 13%، فقد زاد سعر بنزين 80 بنسبة 47% وبنزين 92 بنمو 35%، والسولار 31% والكيروسين 31% وغاز السيارات 45.5%، والغاز المنزلى من 33% إلى 87.5% حسب الشرائح، وأسطونات الغاز بنسبة 87.5%، والمازوت بنسبة ما بين 7% للصناعات الغذائية و8 % لقمائن الطوب إلى 11 % لصناعة الأسمنت.

 وهكذا يمكن أن يكون أثر زيادة الوقود مزدوجًا، ففي شركة للصناعات الغذائية ستزيد تكلفة الإنتاج مع زيادة سعر المازوت، إلى جانب زيادة تكلفة وقود سيارات نقل البضائع ما بين الموانىء والمخازن والمصانع وتجار الجملة والتجزئة، إلى جانب زيادة تكلفة نقل العاملين إلى جانب زيادة ضغوط العاملين لرفع أجورهم لمواجهة الغلاء.

 وهكذا طالبت شعبة خدمات النقل بالغرفة التجارية بزيادة أسعار النقل البرى بنسبة تتراوح ما بين 40-50%، لتغطية الزيادة في بنود التكاليف حيث زادت أسعار قطع الغيار بنسبة 50 % والكاوتش 30%، والزيوت ومشتقات البترول بنسبة 21% وزيادة مصاريف التأمينات والصيانة وقسط الإهلاك.

واعترضت الجمعية التعاونية المركزية لنقل الركاب على نسب الزيادات التي اقترحها جهاز الإحصاء لوسائل النقل الجماعى للركاب بنسبة 10 – 15%، ورأت الجمعية أنها نسب لا تعترف بزيادة أسعار قطع الغيار والبطاريات والزيوت.

 والعامل الخامس: تطبيق ضريبة القيمة المضافة، فمن المنتظر صدور اللائحة التنفيذية للقانون خلال أسابيع قليلة، مما يحدد السلع والخدمات الخاضعة للضريبة بدقة، مع إصرار مصلحة الضرائب على إدخال المهنيين مثل المحاسبين والمحامين وغيرهم وخضوعهم لضريبة بنسبة 10%، وإخضاع بعض الخدمات المصرفية للضريبة، وبدء التطبيق الرسمى للضريبة على السلع والخدمات بشكل صارم من حيث تطبيق العقوبات المفروضة على المتخلفين عن التسجيل وعلى المتهربين أو المتلاعبين.

 

والعامل السادس: رفع أسعار بعض الخدمات الحكومية وهو مشوار بدأته الحكومة قبل شهور، وهناك قائمة بالخدمات المطلوب زيادتها موجودة حاليا لدى لجان البرلمان في انتظار التوقيت المناسب لإقرارها، وهو نفس الأمر الذي سيحدث مع قرار رفع سعر تذكرة مترو الأنفاق ووسائل النقل العام والسكة الحديد وأتوبيسات النقل بين المحافظات في ضوء زيادة أسعار الوقود وقطع الغيار والزيوت وتكلفة شراء وسائل النقل سواء المحلية أو المستوردة.

 

ارتفاعات عالمية للسكر والزيوت ومنتجات الألبان

والعامل السابع: زيادة أسعار الغذاء عالميا، فحسب مؤشر أسعار الغذاء الصادر عن منظمة الأغذية والزراعة، زاد مؤشر أسعار الغذاء خلال شهر أكتوبر الماضى بنسبة 1.2%، في ضوء زيادة أسعار منتجات الألبان بحوالى 4% والسكر بأكثر من 3% والحبوب بأكثر من 1% خلال شهر واحد.

 

وخلال العام الممتد ما بين أكتوبر من العام الحالى والعام الماضى، زاد مؤشر أسعار الغذاء بأكثر من 9% بسبب زيادة السكر بنسبة 60% والزيوت 18% ومنتجات الألبان 17.5% واللحوم 3%، ورغم انخفاض الحبوب بنسبة 9.5% خلال العام فلم يشعر المستهلك المصري بهذا التراجع لأسعار الحبوب لأسباب تتعلق بسعر الصرف وتكلفة النقل والاحتكار.

 وخلال شهر أكتوبر أشارت بيانات صندوق النقد الدولي إلى زيادة أسعار الفحم وخام البترول والبنزين والبن والسكر وزيت الصويا، والشعير وحبوب الذرة والشاى ولحوم الخراف والألومنيوم والمطاط والصوف والقصدير والرصاص وخام الحديد خلال الشهر الماضى.

 وخلال الشهور العشرة المنقضية من العام الحالى وحسب بيانات صندوق النقد، زادت أسعار فول الصويا وزيت الصويا وزيت النخيل ولحوم الخراف والأسماك والسكر والموز والبرتقال، والبن والصوف والمطاط وخام الحديد والقصدير والزنك والرصاص والفحم.

  ويظل السؤال: وماذا فعلت الحكومة إزاء كل تلك العوامل؟ والجواب زيادة ثلاثة جنيهات لنصيب الفرد الشهري بالبطاقات التموينية يبدأ تنفيذه من الشهر القادم، وسبقه زيادة سعر السكر التموينى بواقع جنيهين للكيلو، وصرف العلاوة الدورية للموظفين بأثر رجعي منذ يوليو الماضي مع مرتبات شهر نوفمبر، وحديث وزير الصناعة عن تطبيق الأسعار الاسترشادية على السلع الأساسية قريبا، وحملات للمسئولين المحليين على مواقف ركاب السيارات لمنع فرض زيادات ضخمة على تعريفة الركوب، وتدخل الرقابة الإدارية إلى جانب شرطة التموين للرقابة على الأسواق، وطرح 8 مليون كرتونة سلعية بنصف السعر من خلال منافذ الجيش، في ضوء وجود 20 مليون أسرة مصرية أى أن تلك الوجبات لا تكفى لاستهلاك المصريين يوما واحدا.

 

ويظل السؤال.. هل تكفى تلك الإجراءات؟ والجواب أنها لا تكفى بالمرة في ظل الفجوة الضخمة بين الدخول والأسعار وتدني زيادات الموظفين نتيجة قانون الخدمة المدنية وبقاء قيمة معاشات الضمان الاجتماعي والتكافل كما هي.

شاهد أيضاً

زياد ابحيص يكتب : إغلاق الأقصى هدفٌ للحرب يجب إفشاله

بعد ساعة واحدة من بدء العدوان الصهيوني الأمريكي على إيران، أبلغت قوات الاحتلال إدارة #المسجد_الإبراهيمي …