منتجات تركيا وإيران والجزائر الغذائية على أرفف المحلات القطرية

مصائب قوم عند قوم فوائد، ومالم تحققه دبلوماسية الموائد تستدعيه دبلوماسية الشدائد، عبارتان جسدتهما حملة الحصار على قطر التي دخلت أسبوعها الثالث بانعكاسات سلبية على مختلف الأصعدة السياسية والاجتماعية والحقوقية.

دبلوماسية قطر وعلاقاتها مع عدد من الدول؛ الحليفة منها والإقليمية جعلت مساحات الاتفاق تتسع على أرضية مواجهة الأزمة والتقليل من حدة المخاطر الناشئة عنها.

ورغم الحصار المفروض على قطر، فإن الدوحة تمكنت من إدارة الأزمة الغذائية خلال فترة بسيطة، بل إن الحصار انعكس بشكل سلبي على بعض القطاعات المصدرة في الدول المحاصرة، ومنها المنتجات الاستهلاكية والأغذية.

وفي هذا السياق يمكن فهم تصريح وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، إن بلاده ستعتمد على تركيا في توفير مستلزماتها طيلة فترة الحصار المفروض عليها من قِبل دول الجوار.

وأوضح آل ثاني في تصريح أدلى به أول أمس؛ الثلاثاء أن بلاده تمتلك خطة بديلة تعتمد بشكل أساسي على تركيا بالإضافة للكويت وعُمان  في حال لم يفرضا حصارا على قطر، وفيما يخص حركة الطيران القطرية قال «إنّ إيران سهلت الممرات الجوية لحركة طيراننا ونحن نتعاون مع كل الدول التي تستطيع أن تؤمن الإمدادات لبلادنا».

 

ومنذ الساعات الأولى لاندلاع الأزمة، تبذل تركيا مساع لنزع فتيلها، لكنها في الوقت ذاته تظهر دعمها الواضح لقطر؛ حيث صادق برلمانها ورئيسها على قانون يسمح لأنقرة بنشر المزيد من القوات في قاعدتها العسكرية في قطر، كما تم إنشاء جسر جوي ينقل المواد الغذائية من تركيا لقطر، فيما شدد الرئيس أردوغان على رفضه للقرارات الخليجية ضد قطر، واعتبرها غير صائبة.

 

وكشف وزير الاقتصاد التركي نهاد زيبقجي، أن تركيا أرسلت إلى قطر 5 آلاف طن من المواد الغذائية على متن 71 طائرة شحن منذ بداية الأزمة الخليجية.

ولاقت المنتجات الغذائية فور أخذ مكانها على الرفوف في المراكز التجارية بقطر إقبالا كبيرا من قبل المواطنين والمقيمين، ولقت الخطوة التركية ترحيباً من قطر.

وحول ذلك, وصرح وزير الخارجية القطري بأن بلاده في الوقت الراهن ليست بحاجة إلى المساعدات الروسية أو الإيرانية، وأنها تكتفي حاليا بالمنتجات الغذائية التي تُشحن جوّا من تركيا.

 

خطوة عمقت العلاقات الاقتصادية

على النحو ذاته، اعتبر تقرير نشره موقع «ترك برس» أن العلاقات الاقتصادية بين قطر وتركيا تعمقت بعد أن قدّمت تركيا المنتجات الغذائية، وأعلنت دعمها لقطر، في مواجهة محاولة حصارها.

وحسب التقرير، من المتوقع أن تكون تركيا واحدة من الدول الأكثر تصديراً إلى قطر بالنسبة لمواد البناء، والمنتجات الغذائية، خلال الفترة القادمة، ويعتقد المُصدّرون أن العلاقات التجارية ستنمو بسرعة بعد رفع الحصار.

وفي هذا السياق، قال «بدريت جيريت»، نائب رئيس جمعية منتجي الاستزراع المائي، والمنتجات الحيوانية في بحر إيجة، إن تركيا أظهرت أنها صديق حقيقي لقطر في هذه الأوقات العصيبة.

وأضاف «جيريت» أن المواطنين القطريين يبدون اهتماماً كبيراً بالمنتجات التركية، مشيراً إلى أن تسليم المنتجات التركية إلى قطر مستمر بتنسيقٍ من قبل وزارة الاقتصاد.

وتابع: «تعتبر قطر سوقاً صغيرة، لكنها معروفة جداً لدى المصدّرين، ونرى تفضيلاً كبيراً للمنتجات التركية بعد الحصار، وفي هذا النوع من الأزمات غالباً ترتفع أسعار المواد الغذائية، إلا أن تركيا منعت حدوث مثل هذا الأمر، من خلال التصرف بسرعة».

يشار إلى أن صادرات تركيا لقطر بلغت 421 مليون دولار خلال العام الماضي، وكانت السلع الكهربائية، والإلكترونية، والإكسسوارات، والأثاث، والسيارات، والمنتجات الحيوانية، هي الأكثر تصديراً.

 

إيران على خطى تركيا

من جانبه توقع نائب رئيس غرفة التجارة الإيرانية «حسين سلاح ورزي» زيادة قيمة الصادرات إلى قطر من 105 ملايين إلى مليار دولار.

وأشار «سلاح ورزي» إلى أنه على ضوء الصادرات لقطر، فبإمكان محافظة لرستان (غرب إيران) تصدير المواد الإنشائية والمياه المعدنية والفواكه واللحوم إليها.

وأضاف أنه يتعين الأخذ بالاعتبار جودة السلع عند التصدير إلى دول مثل قطر التي تعتمد مواصفات مشددة.

وكانت شركة الطيران الإيرانية «إيران اير» أعلنت تسيير رحلات شحن جوي إضافية إلى قطر بناء على طلب الدوحة واحتياجات شعبها.

وأعلن مسؤولون إيرانيون بعد أيام من اندلاع الأزمة الخليجية أن إيران أرسلت مئات الأطنان من الأغذية إلى قطر، وهي أول علامة على محاولة إيران إدخال نفسها في أسوأ قطيعة سياسية منذ عقود بين بعض من أوثق الحلفاء في الشرق الأوسط.

وذكرت وكالة أنباء فارس الإيرانية أنّ إيران أرسلت أربعة طائرات على الأقل محملة بالفواكه والخضراوات إلى قطر منذ اندلاع الأزمة.

وقال المحللون إنّ الانقسام في البيت الخليجي الواحد، قد يمثل فرصة نادرة لإيران، القوة الشيعية الرئيسية فيى المنطقة، لدق إسفين بين خصومها السنيين المتحالفين عادةً على الجانب الآخر من الخليج العربي. وتتعارض إيران ودول الخليج في عددٍ من ساحات القتال الإقليمية، بما في ذلك اليمن وسوريا.

وقال «كليف كوبشان»، رئيس مجموعة «أوراسيا» الاستشارية للمخاطر السياسية: «أعتقد أنّ إيران ترى هذه فرصةً كبيرة، على الرغم من الدعم القطري (للمتمردين) في سوريا»، وأضاف: «لدى إيران الفرصة الآن للانطلاق في شراكة مع تركيا وعضو من أعضاء مجلس التعاون الخليجي. وقد لا تحصل على أفضل من هذه الفرصة».

ونقلت الصحف عن المتحدث باسم الخطوط الجوية الإيرانية قوله إنّ الشحنات الإيرانية من المواد الغذائية توجهت إلى قطر من طهران ومن مدينة شيراز الجنوبية على متن طائرة بوينج 747، وأنّ شركة الطيران مستعدة لزيادة حجم الشحنات.

ونقلت وكالة أنباء تسنيم شبه الرسمية عن المسؤول الزراعي «علي حماتي» قوله، إنّ نحو 100 طن من المواد الغذائية تخرج كل يوم من شيراز، وقال مسؤولٌ آخر إنّ محافظة فارس الجنوبية يمكنها إرسال 45 طنًا من منتجات الألبان يوميًا إلى قطر، وفقًا لما ذكرته وسائل الإعلام الإيرانية.

وفي خطوةٍ داعمةٍ أخرى، فتحت إيران مجالها الجوي للرحلات القطرية التي كانت تستخدم المجال الجوي السعودي والإماراتي والبحريني، وذكرت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية الرسمية أنّ  «فرهاد بارفاريش»، قائد الطيران الإيراني، قال إنّ نحو 100 رحلة أخرى تجتاز المجال الجوي الإيراني يوميًا أكثر من ذي قبل.

يذكر أن مسؤولا إيرانيا انتقد الطريقة التي تعاملت بها بلاده مع الفرص الاقتصادية التي أتاحتها الأزمة الخليجية، معتبراً أن السوق القطرية ضاعت من بين يدي إيران لصالح تركيا.

وقال «مهدي الكريمي»، رئيس «اتحاد منتجي الغذاء في إيران»: «للأسف لم نستطع تقييم الفرص فيما يخص قضية قطر بالشكل الصحيح، ولم نتمكن من دخول السوق القطرية في الوقت المطلوب»، حسب ما نقلت عنه وكالة «تسنيم».

وأضاف: «المنتجات الغذائية التركية أخذت مكانها في المراكز التجارية في قطر بعد أقل من 48 ساعة (من محاولة فرض الحصار)، وبهذا ضيّعنا نحن السوق القطرية من بين أيدينا لصالح تركيا».

ولفت «الكريمي»، في هذا الصدد، إلى أنّ القيمة الإجمالية لاستيراد قطر من المنتجات الغذائية في العام الواحد تبلغ 3 مليارات دولار.

 

والجزائر تساند قطر

ورفعت الجزائر حجم صادراتها إلى قطر من الخضروات والفواكه أربع مرات، منذ بداية الأزمة الخليجية في 5 يونيو الجاري.

ومن جانبه، قال «جهيد زفزاف»، رئيس مجموعة تقوم بتصدير المنتجات الزراعية إلى الدوحة منذ عام 2016، إن حجم الصادرات الجزائرية إلى قطر استثنائي، وفقا للصحف الجزائرية.

وأضاف:«هناك طلب متزايد، تلقينا أوامر بإرسال 10 طن يوميا من الخضروات بينما خلال الموسم الماضي كنا نصدر 2.5 طن يوميا».

 

 

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …