وقع البنك الأهلي المصري، أكبر بنك حكومي في البلاد، اليوم الأربعاء، عقد قرض بقيمة 600 مليون دولار مع بنك التنمية الصيني (حكومي)، وذلك من أجل تمويل العملاء برأس المال اللازم، وتأتي تلك الخطوة بعد إعلان وزارة المالية أنها تقترض من أجل سداد فوائد الديون، مع زيادة الضرائب على الشعب المصري.
وأصدر البنك، في بيان له اليوم، أن العقد الذي جرى توقيعه، أمس الثلاثاء، في العاصمة بكين، يهدف إلى تمويل رأس المال العامل لعملائه.
وبين رئيس مجلس إدارة البنك الأهلي، هشام عكاشة، في البيان، إن القرض “يأتي استمرارا لثقة المؤسسات العالمية في الاقتصاد المصري، الذي شهد إصلاحات اقتصادية واسعة خلال الأعوام الماضية، أدت إلى مزيد من الاستقرار”.
وفي نهاية الشهر الماضي، قال يحيى أبو الفتوح، نائب رئيس البنك الأهلي، في تصريحات صحفية، إن البنك يتفاوض مع مؤسسات مالية وبنوك عالمية، للحصول على قروض بقيمة مليار دولار، خلال العام المالي الحالي.
العام المالي في مصر يبدأ مطلع يوليو حتى نهاية يونيو من العام التالي، وفقا لقانون الموازنة العامة.
جدير بالذكر أن البنك الأهلي المصري، قد وقع اتفاقا مع بنك الاستثمار الأوروبي، نهاية يوليو/ تموز الماضي، لاقتراض 375 مليون يورو (435 مليون دولار)، لتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة في البلاد.
وفي 27 مايو/ أيار الماضي، حصل البنك الأهلي على تمويل 200 مليون دولار من البنك الإفريقي للاستيراد والتصدير، لتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
كما حصل، خلال العام المالي 2016/ 2017، على ما يزيد عن مليار دولار، من مؤسسات تمويل خارجية لإعادة إقراضها في السوق المحلية.
وكثفت مصر منذ 2016، حصولها على قروض من صندوق النقد والبنك الدوليين، ومؤسسات مالية أخرى؛ بهدف زيادة احتياطات البلاد من العملة الصعبة.
تُقدَر الديون التي حصلت عليها مصر منذ عام 2014 حتى العام المالي الحالي بـمثل ما حصلت عليه مصر من قروض خلال خمسين عاما، فقد تجاوزت الديون المصرية الـ5تريليون جنيه، ما بين ديون داخلية وخارجية، في الوقت الذي صرح فيه وزير المالية المصري محمد معيط، أن الدولة تسعى للاقتراض من أجل سداد الديون، قائلا “بنستلف عشان نسدد أعباء الديون”.
ويرى باحثون أن الدولة لا تعرف ماذا تعمل بالقروض، وينبغي لحل الأزمة أن توجه الدولة القروض لمشاريع استثمارية تدر دخلا أكبر من فوائدها، بالإضافة إلى وجود خطة حقيقية لسداد الديون، وإلا فإن الأمور لن تتحرك كثيرا عن سداد الديون باللجوء للاستدانة مرة أخرى.
ويأتي التوقيت الذي أعلنت فيه المالية عن الاستدانة من أجل فوائد الديون، بعد سعي الحكومة إلى جباية أنواع متعددة من الضرائب المفروضة على المواطنين، وفي ظل دعوات رسمية إلى تقليل عدد العاملين بالجهاز الإداري في الدولة، معللا أن الأجور تأخذ الحظ الأوفر من ميزانية الدولة.
وذكر البنك المركزي المصري أن الديون المصرية قد جاوزت الـ88مليار دولار، وقد بلغت الديون الداخلية قيمة 3.536تريليون جنيه، وتسعى السلطة إلى اقتراض 715 مليار جنيه لتصل بفوائدها إلى 541مليار جنيه.
وقد حذر خبراء الاقتصاد مما يحدث في مصر، واصفين إياه بالمشكلة الكبيرة في الاقتصاد؛ فأي دولة تحاول رفع الضريبة دون زيادة الإنتاج سيؤدي ذلك إلى حالة من الانكماش أو الكساد؛ فالضريبة تسهم في تقليل الدخل من ناحية وارتفاع الأسعار من ناحية أخرى”.
وتسعى الدول التي تملك سياسة مالية ناجحة في ظل الأزمات الاقتصادية إلى زيادة دخل المواطنين، أو تقليل نسب الضرائب ليزيد إنفاقهم على السلع والخدمات”، إذ أن زيادة الضريبة ستقلل الإنتاج، ما يؤدي إلى تراجع نسبة النمو المرتبط بالإنتاج بسبب انخفاض الناتج المحلي الإجمالي”.
جدير بالذكر أن الدولة تسعى إلى ضرائب المبيعات هو عين الظلم الضريبي. حيث ضريبة المبيعات يدفعها كل من يشتري أي سلعة وهي تساوي بين قدرة الغني والفقير على الدفع، وتعني هذه العبارة عادة المزيد من الإعفاءات الضريبية للمستثمرين والأغنياء بدعوى تشجيعهم على عدم التهرب.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات