بدأت اللجنة المستقلة للانتخابات في موريتانيا، منذ الساعات الأولى لصباح أمس الأحد، عملية الفرز اليدوي لأصوات الناخبين، بعد انتهاء عملية التصويت في الانتخابات البرلمانية والبلدية والجهوية، التي أجريت أول أمس السبت، بمشاركة 98 حزبًا سياسيًا، وقاربت نسبة التصويت فيها 60%.
وأظهر الفرز الأولي لنتائج الانتخابات تقدم حزب “الاتحاد من أجل الجمهورية” الحاكم، يليه حزب “التجمع الوطني للإصلاح والتنمية” (تواصل) الإسلامي المعارض، في عدد من الدوائر الانتخابية في العاصمة نواكشوط، وبعض المحافظات الداخلية.
وقالت مصادر قريبة من اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات، إنه تم فرز نحو 20% من النتائج منذ الصباح، وإنه لوحظ تقدم الحزب الحاكم، وحزب تواصل الإسلامي، بينما تمكنت عدة أحزاب أخرى من إحراز نتائج أولية مهمة، وسط تقديرات بانتهاء اللجنة من عملية الفرز اليدوي اليوم الإثنين.
ودُعي إلى هذه الانتخابات أكثر من 1.4 مليون ناخب للإداء بأصواتهم في 4035 مكتب تصويت في مختلف أنحاء البلاد.
وتوزعت لوائح الأحزاب المشاركة في هذه الانتخابات على عموم التراب الوطني بواقع 1559 لائحة للانتخابات البلدية، و161 لائحة جهوية فيما بلغت عدد اللوائح المتنافسة في الانتخابات التشريعية 528 لائحة مقاطعية و97 لائحة وطنية و87 لائحة للنساء.
وتعتبر الانتخابات الحالية في موريتانيا حاسمة، إذ تمهد لمسار سياسي جديد قبيل الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها منتصف عام 2019، في ظل تلويح الرئيس محمد ولد عبد العزيز بإمكانية ترشحه لولاية ثالثة، رغم أن دستور البلاد يحظر الترشح لأكثر من ولايتين رئاسيتين، كما تعارض القوى السياسية تعديل الدستور من أجل السماح للرئيس بالترشح .
يذكر ان الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز قبل الانتخابات بيومين قد هاجم التيار الإسلامي في موريتانيا، مشدداً على أنه “لا فرق ولا حدود بين الإسلامي السياسي والإسلامي المسلح”، وأن “من يرتبط بالإسلام السياسي، إذا لم يصل إلى أهدافه عبر السياسة، يلجأ إلى حمل السلاح”.
وقال ولد عبد العزيز، خلال مؤتمر صحافي عقده فجر الخميس الماضى في قصر المؤتمرات بالعاصمة نواكشوط، إن “الإسلاميين الذين يمارسون السياسة اليوم، ويرتدون ربطات العنق، يمكن أن يحملوا السلاح إذا لم يحققوا أهدافهم عبر السياسة”، متهماً إياهم بـ”الوقوف وراء دمار بلدان عربية عدة، كانت أقوى وأغنى من موريتانيا”، ومشدداً على “ضرورة الوقوف في وجههم، من خلال حرمانهم من دخول البرلمان، ومن توليهم قيادة المجالس البلدية والجهوية”.
وقسّم الرئيس الموريتاني المعارضة إلى “متطرفين يتخذون من الإسلام وسيلة أو جسراً للوصول إلى السلطة، ومتطرفين عنصريين يتلقون توجيهات من الخارج، وقد صمتوا عن الاستقرار لعقود، وبقايا أنظمة سابقة تقف خلف ما وصلت إليه البلاد”، معتبراً أنه “من الخطأ تسليم البلاد إليهم مجدداً لتسييرها”.
وفى المقابل أكد القيادي في حزب “التجمع الوطني للإصلاح والتنمية” (تواصل)، ومرشح تحالف المعارضة لرئاسة المجلس الجهوي في نواكشوط، محمد جميل ولد منصور، أن أولوية حزبه هي المحافظة على أمن واستقرار البلد والسعي لخدمة المواطنين.
وقال ولد منصور، خلال مهرجان جماهيري حاشد لحزبه مساء أول أمس بنواكشوط، إن حزبه يسعى إلى “إيجاد موريتانيا المتعددة الأعراق والجهات والفئات، يجمعها الإسلام والمصلحة الوطنية المشتركة”، محذرا من “الدعايات والنزاعات التي تزرع الفرقة بين الموريتانيين، والسكوت عن الظلم والاستعباد والعنصرية”.
ورأى ولد منصور أن فهم السياسة هو أنها سعي لإصلاح الشأن العام، وأن السياسة والشأن العام عندما لا يتم تأسيسهما على الدين، يفتقدان الفائدة في الدنيا والآخرة، مؤكداً أن الارتباط بالإسلام لا ينبغي أن يكون خاصاً بالحملات الانتخابية.
وشدد ولد منصور على “استثمار ما بقي من الوقت لتكثيف العمل الميداني، وشدّ الأحزمة ومواصلة الاتصالات والتعبئة من أجل أن تمتلئ صناديق الاقتراع من النخلة”.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات