موقع فرنسي: ليبيا ستكون “سوريا ثانية” واتهام تركيا بالتدخل في شؤونها نفاق

قال موقع ميديابارت (Mediapart) الفرنسي إن ليبيا، الدولة النفطية الممزقة بالحرب منذ عام 2011، تتحوّل شيئا فشيئا إلى “سوريا ثانية”، وإن إلقاء اللوم على التدخل التركي ضرب من النفاق لأن ما أجج الحرب هو الدعم الذي قدمته القوى الأخرى للواء المتقاعد خليفة حفتر.

وأضاف الكاتبان نيكولا شيفرون ورشيدة العزوزي، في مقالهما بالموقع، أن تركيا، قبل عام، قدمت يد المساعدة وأنقذت حكومة الوفاق الوطني، السلطة الوحيدة المعترف بها من قبل الأمم المتحدة في ليبيا، وكسرت حصار طرابلس.

ويرى المقال أن هذا الدعم التركي هو الذي سمح لحكومة الوفاق اليوم بالتقدم باتجاه معقل حفتر، خصمها في شرقي ليبيا الذي يشار إليه عادة باسم “الرجل القوي” في البلاد، والذي قاد في أبريل/نيسان 2019 هجوما عسكريا على العاصمة طرابلس، وأغرق البلاد مرة أخرى في حرب أهلية ثالثة قوضت عملية السلام الشاقة.

وأشار الكاتبان إلى أن تدخل تركيا في ليبيا، وإن وصفته المعارضة التركية ذاتها بأنه تورط في بلد منقسم إلى جزأين وأن الغاية منه أيديولوجية، فإن تركيا ترى فيه قبل كل شيء ضمانا لاسترداد ديونها، والمشاركة في إعمار ليبيا الذي كان يجذب مئات الشركات وعشرات الآلاف من العمال الأتراك قبل سقوط الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي عام 2011.

وفي هذا السياق، أشار المقال إلى أن أنقرة بتوقيعها يوم 27 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي اتفاقية ترسيم الحدود بين الجرفين القاري التركي والليبي، وجدت حجة للمطالبة بالثروة النفطية والغازية في شرق المتوسط، منازعة بذلك قبرص، مما أغضب أوروبا، وخاصة فرنسا التي استنكرت ما اعتبرته انتهاكا للسيادة اليونانية والقبرصية.

وعرج المقال على الأحداث التي تلت حصار حفتر لطرابلس في ربيع 2019 بدعم من مصر والإمارات وروسيا وفرنسا، مع ظهور الطائرات من دون طيار التركية والمعارك التي أدت إلى فشل هجوم حفتر، كما استعرض التهم التي وجهت إلى الأتراك بجلب مرتزقة من سوريا واليمن للقتال في ليبيا.

وفي الوقت الراهن، تجد قوات حكومة الوفاق نفسها في موقف قوة أمام مدينة سرت، حيث تمر 60% من صادرات النفط الليبية، وأمام قاعدة الجفرة الجوية التي يسمح موقعها بالسيطرة الجوية على جميع أنحاء الدولة، وهي لا تخفي هدفها بالاستيلاء، بالتعاون مع أنقرة، على هذين الهدفين، قبل العودة إلى اتفاقية الصخيرات ودخول المفاوضات مع بنغازي.

وفي هذا الوضع -كما يشير الكاتبان- هدد عبد الفتاح السيسي منذ 20 يونيو/حزيران الماضي بأن جيشه، وهو واحد من أكبر القوات في المنطقة، على استعداد للتدخل مباشرة في حالة الهجوم على سرت والجفرة، وحصل على موافقة برلمانه، وطالب برلمان طبرق الموالي لحفتر بالتدخل “لحماية الأمن القومي” للبلدين في حالة “تهديد وشيك”.

ولكن أنقرة، التي تنشط في التفاوض على وقف إطلاق النار في ليبيا مع الروس الذين يواصلون تسليح حفتر ويشكلون قوة على الأرض، يبدو أنها لا تخشى مواجهة مباشرة مع مصر، خاصة أن الجيش المصري ركز، منذ انقلاب السيسي، معظم نشاطه على السيطرة على بلاده، كما أن العديد من القيود الأخرى تمنعه من التوجه نحو حرب واسعة النطاق في ليبيا، كما تعلق الخبيرة الجيوسياسية بورا بايكتر من جامعة كولتور في إسطنبول.

ويشير الأخصائيون في الشرق الأوسط إلى التوافق المهم بين الولايات المتحدة التي ترى في وجود 14 طائرة مقاتلة روسية في قواعد حفتر خطرا أكبر من التدخل التركي في ليبيا، وإلى الانقسام الأوروبي واستعداد الروس لترك الميدان مفتوحا لحكومة الوفاق الوطني في الجفرة، بعد أن أفادت الصحافة بمغادرة مرتزقة شركة فاغنر المرتبطة بالكرملين تلك المنطقة.

كما استعرض المقال سلسلة من الغارات الجوية في مطلع يوليو/تموز السابق، قال إنها دمرت أنظمة الدفاع والتشويش الإلكتروني التركية في قاعدة الوطية، بعد أقل من 24 ساعة من زيارة وزير الدفاع التركي خلوصي أكار لطرابلس وإعلانه أن “تركيا لن تغادر ليبيا مرة أخرى أبدا”.

وقال الضابط السابق متين غوركان إن هذا الهجوم الذي لم يتم تحديد هوية مرتكبيه بوضوح، “يمكن اعتباره اختبارا لقدرة نظام الدفاع الجوي التركي في ليبيا، وفشله يكشف ضعف أنقرة في المنطقة، كما يوضح أن حرب الوسطاء في ليبيا يمكن أن تتحول بسرعة وبعيدا عن السيطرة إلى مواجهة عسكرية تقليدية”.

ويشير محللون آخرون إلى خطر انتصار حكومة الوفاق الوطني وأنقرة، حيث يرى مقال نشره معهد بروكنغز أن “ثقة تركيا بنفسها قد تتحول إلى سوء تقدير إذا تخلى أنصار حفتر عن هدفهم المتمثل في السيطرة على البلد بأكمله والتركيز على بلورة الحكم الذاتي في الشرق”.

وحذر مقال المعهد من أنه “حتى الصفقة الروسية التركية المحتملة يمكن أن تؤدي في أحسن الأحوال إلى تقسيم فعلي لليبيا، وبالتالي سيتسع الصراع محليا، مع تفتت الائتلافات وتنازع السلطة والموارد من قبل المليشيات على المستوى المحلي”.

وقال الكاتبان إن تركيا أصبحت من خلال فرض نفسها في غربي ليبيا، بموافقة ضمنية من الأمريكيين، قوة مهمة لا يمكن تجاهلها في حال قيام وساطة ولا في حالة الحرب، وكذلك روسيا التي تدعم معسكر حفتر.

 وقال الدبلوماسي السابق في طرابلس باتريك هيمزاده، الذي يعمل مستشارًا لمركز الحوار الإنساني في جنيف، إن “خطاب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وجزء كبير من وسائل الإعلام الفرنسية يثير القلق، حيث يجعل الأتراك التهديد الجديد، في حين أن دور الإمارات أو فرنسا في ليبيا كان أكثر سمية بكثير بتسليح حفتر”.

ويضيف الباحث جليل الحرشاوي “قبل تدخل الأتراك، كان هناك تدخل الإمارات الذي نظم أكثر من ألف غارة بين أبريل/نيسان وديسمبر/كانون الأول 2019 لدعم حفتر وجيشه، ولكن لا أحد يتحدث عن ذلك في فرنسا لأن الإمارات أصدقاؤنا، فقد قدمت فرنسا غطاء دبلوماسيا لضمان عدم انتقاد الإمارات ولا حفتر”.

شاهد أيضاً

الاحتلال يمارس أعنف عمليات القمع بحق الأسيرات بسجن الدامون

أفاد مكتب إعلام الأسرى الفلسطينيين، اليوم الخميس، بأنّ إدارة سجن الدامون الإسرائيلي “نفذت في الـ …