كتب محلل الشؤون العسكرية في صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية عاموس هرئيل، مقالاً تحدث فيه عن النتائج المتوقعة للمفاوضات بشأن وقف إطلاق النار، وعن امتناع الولايات المتحدة عن التصويت على قرار مجلس الأمن الدولي، معبراً عن قلقه من الأضرار التي ستلحق بالعلاقة بين كيان الاحتلال وبين الولايات المتحدة، والتي يمكن أن تطارد “إسرائيل” لسنوات.
وأشار إلى أنه إذا كانت الويات المتحدة لا تفهم ما الذي يريده نتنياهو، فإن الأمر واضح هنا: البقاء في السلطة بأي ثمن.
وأضاف أن الولايات المتحدة لا تفهم ما الذي يريده رئيس الحكومة، ولكن من “إسرائيل” هذا واضح: البقاء في السلطة، بأي ثمن.
على الرغم من أن “الجيش” الإسرائيلي يغمر الجمهور الإسرائيلي كل يوم بالصور وتصريحات المتحدثين الرسميين من القتال في قطاع غزة، إلا أن أهم التطورات في الوقت الحالي تبدو بعيدة عن ساحة المعركة.
تقلصت الحرب في غزة إلى قتال في معركتين رئيسيتين على مستوى لواء: العملية في مستشفى الشفاء، وعملية أصغر بدأت في مستشفى الأمل في خان يونس. لكن وجه المعركة سوف تمليه الآن أحداث أخرى، على رأسها منظومة العلاقات الصعبة بين الإدارة الأميركية والحكومة الإسرائيلية.
بالأمس، أصبحت شرخاً علنياً، بعد أن امتنعت الولايات المتحدة عن استخدام الفيتو من أجل “إسرائيل”، وأعلن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بطريقة غير مسبوقة أنه يعتزم إلغاء مغادرة وفد دبلوماسي إلى واشنطن.
وتركز الإدارة الأميركية انتقاداتها للحرب على ثلاثة بنود رئيسية: الصعوبات في توفير المساعدات الإنسانية لسكان غزة، والقتل المفرط للمدنيين، وتهديدات نتنياهو المتكررة باحتلال رفح.
وصفت نائبة الرئيس كامالا هاريس أول أمس عملية إسرائيلية محتملة في رفح بأنها “خطأ جسيم” وقالت إنها لا تستبعد “نتائج” لذلك على “إسرائيل”. كانت الأمور تختمر منذ أشهر، وأظهر الرئيس جو بايدن صبراً بلا حدود في دعم الحرب بعد الهجمات القاتلة لحماس في 7 أكتوبر. لكننا وصلنا الآن إلى نقطة الغليان.
وتمحورت الأزمة الجديدة حول قرار مجلس الأمن الدولي الذي صدر أمس ويدعو إلى وقف إطلاق النار خلال شهر رمضان، وكذلك الإفراج الفوري عن الأسرى لدى حماس. صياغة الاقتراح لم ترضِ “إسرائيل”، لأنها لم تشترط بشكل حاسم الخطوة بالأخرى. وتوقع نتنياهو أن تستخدم الولايات المتحدة حق النقض.
عندما أصبح واضحاً في فترة ما بعد الظهر أن الأميركيين يعتزمون لأول مرة الامتناع عن التصويت، بدلاً من المعارضة، أصدر مكتب رئيس الحكومة تهديداً غير عادي: الوزير رون درمر ورئيس مجلس الأمن القومي تساحي هانغبي لن يذهبا إلى واشنطن.
نتنياهو اتفق شخصياً مع بايدن في محادثة هاتفية الأسبوع الماضي على مغادرة الوفد، بهدف معلن هو تسوية الخلافات حول عملية رفح.
وكان من المفترض أن تكون هذه ثاني زيارة إسرائيلية مهمة إلى واشنطن هذا الأسبوع. وزير الأمن يوآف غالانت موجود في واشنطن ويبحث مع مضيفيه الطلبات الإسرائيلية العاجلة للحصول على مساعدة أمنية إضافية.
بصورة غير مفاجئة، التهديد الإسرائيلي لم يغيّر موقف الرئيس.
يبدو أنّ بايدن سيتدبر أموره من دون الزيارة.
والسؤال هو كيف ستتدبر “إسرائيل” أمورها.
في قيادة المؤسسة الأمنية والعسكرية، هناك قلق كبير من تدهور العلاقات مع الولايات المتحدة وتدهور مكانة “إسرائيل” الدولية. والخشية، التي يتشاطرها كل أصحاب المناصب المركزية، هو أننا في بداية مجريات ستستغرق سنوات وسيكون من الصعب جداً وقفها، وقد تؤدي إلى تعريض “إسرائيل” لمقاطعات، ومحاكمة ضباط في لاهاي، وبرودة العلاقات مع دول صديقة.
لقد نجح نتنياهو في إغضاب إدارة بايدن والحكومات الصديقة الأخرى في الغرب مراراً وتكراراً طوال 15 شهراً من الحكومة اليمينية المتطرفة التي شكلها في نهاية سنة 2022. تفاقم الاستياء في الغرب مع ازدياد تعقيد الحرب في قطاع غزة، وخاصة عندما رفض نتنياهو مناقشة الترتيبات السياسية في اليوم التالي للحرب.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات