أثيرت بلبلة كبيرة حول عودة الجنود المصريين المحتجزين في السودان منذ اندلاع الصراع بين قوات الجيش والدعم السريع، لكن الحقيقة التي تكشفت هي أن من عادوا هم 177 ضابط وجندي لم يكونوا في قاعدة مروي وقت القتال ولم يكونوا محتجزين.
بينما لا يزال الـ 28 جندي وضابط المحتجزين في مطار مروي والذين قالت قوات حميدتي أنها نقلتهم للخرطوم لم يعودوا بعد وسط تعهدات بقرب إعادتهم بعد تأكيد المتحدث العسكري المصري أنهم نقلوا لسفارة مصر في الخرطوم.
وبعد نشر صحف مصرية خبر عودة دفعتين من القوات المصرية من السودان وتهليل لجان اليكترونية حكومية، علق المتحدث باسم القوات المسلحة المصرية، الأربعاء، على التقارير بشأن عودة جنود مصريين كانوا عالقين في السودان منذ اندلاع الاشتباكات السبت، بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، تعليقا غامضا.
حيث قال المتحدث العسكري الرسمي، غريب عبد الحافظ غريب، في بيان على صفحته الرسمية في فيسبوك إن القوات المسلحة المصرية تؤكد “أنها تجرى جميع التنسيقات مع جهات الاختصاص المختلفة بدولة السودان الشقيقة لتأمين عودة كافة عناصر القوات المسلحة المصرية بسلام إلى أرض الوطن”، وهو ما يعني أن كل الجنود لم يعودوا.
ثم أعلن المتحدث العسكري لاحقا يوم الخميس أنه تم أمس الأربعاء 19 أبريل اتخاذ كافة إجراءات التنسيق اللازمة مع السلطات السودانية لهبوط عدد 3 طائرات نقل عسكرية مصرية في أحد مطارات السودان للقيام بمهمة إخلاء القوات المصرية، في ظل إجراءات تأمين شامل للقوات والإقلاع من الأراضي السودانية عبر 3 رحلات متتالية لـ “معظم عناصر القوة المصرية والعودة بهم إلى إحدى القواعد العسكرية الجوية المصرية بالقاهرة”، ما يؤكد أيضا استمرار احتجاز عسكريين مصريين هناك.
تسليم الباقين
لكنه أضاف أنه تم صباح اليوم الخميس 20 أبريل تأمين وصول باقي عناصر القوات المسلحة المصرية بمكتب الدفاع بمقر سفارة مصر تمهيداً لإجراءات إخلائهم من الأراضي السودانية فور استقرار الأوضاع وتوفر الظروف الأمنية المناسبة لعودتهم لأرض الوطن.
وقد أكد المستشار السياسي لقائد قوات الدعم السريع لـ “الجزيرة مباشر” أنه تم تسليم كافة الجنود والضباط المصريين إلى قيادتهم عبر البعثة الدبلوماسية المصرية، وذلك عبر مطار الخرطوم الذي تسيطر عليه قوات الدعم.
وأن طائرة مصرية هبطت في مطار الخرطوم وتم التنسيق لتسليم الجنود والضباط المصريين، ولا يوجد أي جنود أو ضباط مصريين بحوزة الدعم السريع الآن.
وفي وقت سابق أعلنت قوات الدعم السريع تسليم كل العسكريين المصريين في السودان إلى القاهرة وسط تأكيد الجيش السوداني الأمر.
وقالت “نطمئن أسر وحكومة مصر بأن الجنود الذين كانوا يتواجدون في قاعدة مروي العسكرية جميعهم بخير ويتلقون الرعاية اللازمة، وسيتم تسليمهم متى سنحت الفرصة المناسبة لذلك، وفقاً للأوضاع التي تمر بها البلاد”
وقبل هذا اتهم بيان منسوب لوزارة الخارجية السودانية، مواصلة احتجاز الجنود المصريين من قبل قوات حميدتي، كما نفي الجيش السوداني تسليم الدعم السريع للجنود المصريين الذين أخذهم من قاعدة مروي، بحسب قناة العربية السعودية.
وأعلن الجيش السوداني، مساء الأربعاء 19 أبريل/نيسان 2023، إجلاء 177 عنصراً من الأطقم الفنية للقوات الجوية المصرية الذين كانت تحتجزهم قوات “الدعم السريع” في مطار مروي، إلى القاهرة، وتم النقل على أربعه طائرات نقل عسكريه مصرية من مطار دنقلة بالسودان.
وذكر أن وجود هذه الأطقم التي تتبع للقوات الجوية المصرية كان قد تم ببروتوكول تدريب تم توقيعه بين البلدين عام 2018، ويتم بموجبه إجراء تدريبات مشتركة بين القوتين الجويتين بالبلدين بالتناوب.
وأضاف: “كان من المقرر إجراء دورة جديدة من تمرين (حماة النيل) في مايو/أيار القادم”
وبعد اندلاع الاشتباكات في السودان بين قوات الدعم السريع شبه العسكرية والجيش، السبت، نشرت قوات الدعم السريع مقطع فيديو قالت إنه يظهر قوات مصرية “استسلمت” لها في بلدة مروي الواقعة تقريبا في منتصف المسافة بين العاصمة السودانية الخرطوم والحدود مع مصر.
وأظهر المقطع عددا من الأفراد يرتدون زيا عسكريا ويجلسون على الأرض ويتحدثون إلى عناصر الدعم السريع بلهجة مصرية.
وأفادت تقارير من مصادر مخابراتية، لـ “رويترز” التأكد من صحتها، بأن قوات الدعم السريع استولت على عدة طائرات مقاتلة تابعة للقوات الجوية المصرية واحتجزت طياريها إلى جانب أسلحة ومركبات عسكرية سودانية.
وتتهم قوات الدعم السريع قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، بتمكين “النفوذ المصري” في السودان ورعاية “قاعدة عسكرية مصرية في مطار مروي السوداني”، وفقا لوكالة “رويترز”.
ما قصة انذار الـ 72 ساعة؟
وكانت صحيفة “ديلي نيوز ايجيبت” المصرية وقناة سكاي نيوز الاماراتية قد تحدثا 19 أبريل 2023 عن أن مصر منحت قوات حميدتي مهلة 72 ساعة لإعادة جميع القوات المصرية من السودان أو مواجهة العواقب.
وقالت ديلي نيوز إيجيبت أن وحدة القوات الخاصة بجهاز المخابرات العامة المصرية (GIS) تنفذ عمليات الإخلاء بالتعاون مع القوات المسلحة المصرية.
وأن عمليات الإجلاء تشمل المدنيين الذين هم في مناطق الخطر في جميع أنحاء السودان، و”المخابرات العامة أبلغت الطرفين بتعليق جميع العمليات العسكرية حتى نهاية إجلاء القوات المصرية”.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات