هل يطلق الخليج شرارة حرب عالمية ثالثة؟

اهتمت مجلة «ذي ناشونال إنترست» الأمريكية بالأزمات الساخنة في بعض مناطق العالم، وقالت إن بعضها قد يتسبب في انطلاق شرارة الحرب العالمية الثالثة العام القادم، ومن بينها مناطق في الخليج وكوريا الشمالية والشطر الجنوبي لحلف شمال الأطلسي (الناتو).

ونشرت المجلة مقالا للكاتب روبرت فارلي قال فيه إن «العالم تمكن من المرور عبر معظم عام 2017 دون العودة إلى الصراع الكارثي بين القوى العظمى، حيث تراجعت التوترات بشكل ملحوظ في بعض أنحاء العالم، كما في سوريا».

واستدرك بالقول: «لكن هناك مناطق تزداد فيها الأزمات حدة وتنذر بالتفاقم والنزاع على مستوى خطير العام المقبل، وأبرز هذه الأزمات وأخطرها ما يتعلق بالخليج أو المواجهة المحتملة بين السعودية وإيران».

وأضاف أن «صراعات الشرق الأوسط غالبا ما تحتوي على بذور نزاع القوى العظمى، وإذ إن الحرب في سوريا توشك على الانتهاء، فإن الاهتمام الدولي الآن يتحول إلى هذه المواجهة المحتملة بين إيران والسعودية».

وقال الكاتب إنه «يبدو أن السعودية تضع يدها على الزناد، وإنها حريصة على اتهام إيران بأن لها يدًا وأنها وراء كل نكسة في المنطقة، لكن الأخيرة من جانبها تواصل توسيع نفوذها في العراق وسوريا وأماكن أخرى».

وأضاف أن «الولايات المتحدة تعيد توجيه جهودها بعد ما جرى في سوريا نحو مواجهة إيران بالمنطقة»، وتساءل ما إذا كانت الحرب المحتملة بين السعودية وإيران قد تنتشر لتجتاح العالم، وخاصة في ظل سعي الرياض لبناء تحالف دبلوماسي وعسكري كبير ضد طهران، لدرجة أنه قد يشمل (إسرائيل).

وذكر الكاتب أن روسيا ما انفكت تعيد التأكيد على موقفها بالمنطقة، الأمر الذي ينذر بنزاع محتمل بين القوى العظمى.

وأشار الكاتب إلى انهيار العلاقات بين تركيا والولايات المتحدة، وإلى أن أنقرة وموسكو شهدتا تقاربا كبيرا بعد المناوشات العسكرية عام 2015.

وأوضح أن التباعد التركي عن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة -الذي يمكن الإشارة إليه عن طريق اقتناء أنقرة معدات عسكرية روسية جديدة- يشكل تحولا كبيرا في توازن القوى الإقليمي, مضيفًا أن تركيا تعتبر بلدا مهما جدا، وأن تغير موقفها يؤثر على نتائج أي صراع في سوريا أو العراق أو إيران أو البلقان أو القوقاز وغيرها.

 

كوريا الشمالية

وأما الأزمة الخطيرة الأخرى، فهي – حسب الكاتب-  تتعلق بالأسلحة النووية لكوريا الشمالية، وخاصة في ظل التهديدات المتبادلة مع الولايات المتحدة, ويرى أن نجاح بيونج يانج في تطوير برنامج الصواريخ البالستية – إلى جانب افتقار إدارة الرئيس الأمريكي ترامب للخبرة الدبلوماسية- أدى إلى خلق وضع خطير للغاية في شبه الجزيرة الكورية.

وتابع: «مواصلة كوريا الشمالية إجراء تجارب على الصواريخ الباليستية الحاملة للرؤوس النووية يكشف عن عدم انصياعها للضغوط الأمريكية».

وذكر أن لدى كل من بيونج يانج وواشنطن الكثير من الحوافز التي تشجع على البدء بضربة استباقية، موضحا أن الأخيرة قد تسعى إلى تدمير الاتصالات الكورية الشمالية والصواريخ قبل تركيبها وقبل انطلاقها.

وقد يبدأ الكوريون بالضربة الاستباقية ضد الولايات المتحدة قبل أن تواجه أنظمة صواريخهم هذا المصير، الأمر الذي ينذر بالحرب التي قد تستقطب كلا من الصين واليابان، بحسب الكاتب.

وفيما يخص أوكرانيا، قال الكاتب إن الأوضاع في أوكرانيا تبقى متوترة أيضا، وسط وقف إطلاق النار الهش شرقي البلاد بسبب المليشيات التي تدعهما كييف وموسكو، مضيفا أن النزاع قد ينشب بعدة طرق، وأن انهيار الحكومة قد يتسبب بحالة من عدم الاستقرار العنيف.

ورأى أنه على الرغم من تراجع إدارة ترامب عن الدعم الفاتر الذي سبق أن قدمه الرئيس السابق أوباما إلى أوكرانيا، فإن التوغل العسكري الروسي الخطير قد يهدد بجر الولايات المتحدة وأوروبا إلى الصراع ضد روسيا.

ولفت الكاتب إلى التصريحات العدوانية الأخيرة الصادرة عن القادة العسكريين والدبلوماسيين الصينيين التي تشير إلى انهم باتوا يعتقدون أن التوازن العسكري قد تحول لصالحهم، فقد عززت الصين من نشاطها العسكري في المنطقة.

وقد أدانت الولايات المتحدة التحركات الصينية وأعلنت عن مجموعة كبيرة من مبيعات الأسلحة لتايوان، وسط عدم الوضوح في الدبلوماسية بين واشنطن وبكين في هذا السياق، مما ينذر بنزاع مدمر خطير، وفقا للكاتب.

وأكد الكاتب أن الأوضاع في العالم تبقى مشتعلة، وإن الخلط الدبلوماسي لدى إدارة ترامب يفاقم هذا الخطر، الأمر الذي أدى إلى حالة من عدم اليقين التي تزيد معها فرص سوء التقدير في حال الأزمات.

وختم بأن تطور ونضوج السياسات الخارجية للولايات المتحدة من شأنه أن يخفف من هذا الخطر والتهديدات التي تشكلها هذه الأزمات.

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …