وصل «إسماعيل هنية»، الرئيس الجديد للمكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، إلى مصر اليوم السبت في أول زيارة يجريها بعد توليه المنصب في مايو الماضي، بحسب «فوزي برهوم» المتحدث باسم حماس.
وأوضح «برهوم» أن المحادثات مع مصر ستركز على العلاقات الثنائية مع مصر وسبل تطويرها وتعزيز التفاهمات مع القاهرة التي تمت خلال زيارة وفود الحركة السابقة وآليات تخفيف الحصار عن غزة، ورأب الصدع مع حركة فتح بزعامة الرئيس الفلسطيني «محمود عباس».
وضم وفد «هنية» «يحيى السنوار، رئيس الحركة بغزة، ونائبه خليل الحية، وروحي مشتهى (عضو المكتب السياسي)».
وبحسب مصدر بالحركة فإن الوفد سيجري محادثات مع المسؤولين المصريين، بحضور قادة من الحركة في الخارج سيصلون إلى القاهرة لاحقا لهذا الغرض، ومنهم «موسى أبو مرزوق»، و«صالح العاروي».
وقد يغادر الوفد بحسب المصدر مصر في جولة خارجية تشمل دولا عربيا وإسلامية، وتراقب (إسرائيل) التي وقعت معاهدة سلام مع مصر عام 1979 المناقشات بين القاهرة وحماس عن كثب.
أربع ملفات في الزيارة
وقال «طاهر النونو»، القيادي بحركة المقاومة الإسلامية «حماس»،أن هناك أربع ملفات ستكون مطروحة على مائدة المباحثات مع الجانب المصري، وبحسب «بوابة الأهرام» المصرية، فقد أوضح «النونو» أن «الملف الأول هو العلاقات الثنائية مع مصر وسبل تطويرها، والثاني: تعزيز التفاهمات التي تمت خلال زيارة وفود الحركة السابقة، وفي هذا الإطار يمكن الحديث عن مسألة تأمين الحدود، الثالث: آليات تخفيف الحصار عن غزة، الرابع: مستجدات القضية الوطنية وسبل استعادة وحدة الشعب الفلسطيني وتحقيق المصالحة الوطنية».
وكانت حركة «حماس» قد أعلنت إن وفدها الذي توجه إلى القاهرة ،مطلع يوليو الماضي، قد توصل إلى تفاهمات مع مصر، قالت إنها ستخفف من أعباء قطاع غزة.
وبموجب هذه التفاهمات، شرعت «حماس» في إقامة منطقة عازلة على طول الحدود، وإغلاق كافة الأنفاق.
وفي المقابل سمحت مصر لأول مرة، بإدخال كميات من مادة السولار عبر معبر فح، لتشغيل محطة توليد الكهرباء، وكذلك لمحطات الوقود الخاصة.
إصلاح العلاقات مع مصر
وسعت حماس في الأشهر الماضية إلى إصلاح العلاقات مع مصر التي تسيطر على المعبر الحدودي الوحيد لغزة.
وفرضت (إسرائيل) حصارا على سكان غزة، منذ نجاح حماس في الانتخابات التشريعية في ينايرالثاني 2006، وشدّدته في منتصف يونيو 2007، إثر سيطرة الحركة على القطاع، وذلك بوضع الاحتلال بعض القيود على المعابر الحدودية التي يسيطر عليها، وعلى حركة إدخال المواد الخام ومستلزمات سكان غزة.
ووفقا لتقارير أعدتها مؤسسات دولية، فإن 80% من سكان قطاع غزة، باتوا يعتمدون بسبب الفقر والبطالة على المساعدات الدولية من أجل العيش.
وقال التقرير السنوي الصادر عن منظمة مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «الأونكتاد»، مطلع أكتوبر 2015، إن غزة قد تصبح منطقة غير صالحة للسكن بحلول عام 2020، خاصة مع تواصل الأوضاع والتطورات الاقتصادية الحالية في التراجع.
وقبل عدة أشهر، أكد نائب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، «يائير غولان» أن الجنرال المصري، عبدالفتاح السيسي، ومنذ وصوله للحكم على متن دبابته في يونيو 2014، وهو يشارك (إسرائيل) في حصار قطاع غزة.
وتقيم مصر علاقات رسمية مع «إسرائيل» منذ توقيع البلدين على اتفاقية سلام في العام 1979.
ورغم توقيع هذه الاتفاقية ظلت العلاقات مع «إسرائيل» أمرا مرفوضا على المستوى الشعبي، فيما كانت تدار على المستوى الرسمي في حدها الأدنى ومن خلف الكوليس، مراعاة لهذا الرفض الشعبي.
لكن بعد الانقلاب العسكري على «محمد مرسي»، أول رئيس مدني منتخب في تاريخ البلاد، توثقت العلاقات بين القاهرة وتل أبيب على نحو كبير، واتخذت شكل التحالف بين البلدين؛ الأمر الذي جعل صحف إسرائيلية تصف «السيسي» بأنه «كنز استراتيجي» بالنسبة لــ«إسرائيل».
فتح معبر رفح الحدودي بصفة دائمة
وكانت صحيفة فاينانشيال تايمز» ذكرت في تقرير لها أن كلا من مصر و«حماس» (الحركة الفلسطينية المسلحة) تعملان على وضع اللمسات النهائية على اتفاق من شأنه أن يعيد فتح معبر «رفح» الحدودي الحيوي لغزة، ما يسمح للمعونات بالعبور إلى القطاع الفقير الذي هو في حاجة ماسة إليها، وتمكين المزيد من سكانها من السفر.
ويعكس الاتفاق تغير الديناميكيات في المنطقة، ويأتي بعد تحرك مصر ودول الخليج لكبح جماح قطر، أكبر مانح للمشاريع في غزة والداعم القوي لـ«حماس».
وكانت السعودية والإمارات والبحرين ومصر قد فرضت حصارا إقليميا على قطر واتهمتها برعاية الإرهاب ودعم الجماعات الإسلامية مثل «حماس».
وقد تم التوصل إلى اتفاق خلال محادثات توسط فيها «محمد دحلان»، رئيس الأمن السابق في قطاع غزة، الذي أطيح به بعدما اندلع صدام عنيف بين «حماس» و«فتح»، منافستها الفلسطينية، قبل عقد من الزمان.
وكان «دحلان»، وهو رجل قوي في حركة فتح، يعيش في المنفى في دولة الإمارات العربية المتحدة التي أيدت أيضا الاتفاق بين القاهرة و«حماس».
وجاء ذلك بعد أن تعهد الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب» بالتوسط في «صفقة القرن»، لإنهاء الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني، وسيكون مصير غزة وسكانها، البالغ عددهم 2 مليون نسمة، عاملا حاسما في أي اتفاق.
وتظهر تفاصيل الصفقة التي سيتم بموجبها فتح معبر «رفح» مع مصر، بعد إغلاقه خلال معظم الأعوام الأربعة الماضية، في تصريحات أدلى بها سياسيون فلسطينيون.
وقد زار مسؤولون من «حماس»، من بينهم الزعيم الجديد للحركة في غزة، «يحيى السنوار»، القاهرة 3 مرات في الأشهر الأخيرة للاتفاق على التفاصيل.
وأكد «محمود الزهار»، عضو المكتب السياسي لـ«حماس»، اللقاءات بين أعضاء «حماس»، و«دحلان»، الذي يقسم وقته بين أبوظبي والقاهرة.
وتحدث مسؤولون فلسطينيون آخرون عن إعادة فتح معبر رفح، وبينوا تفاصيل إضافية عن الصفقة، بما في ذلك التعويض المحتمل لعائلات القتلى في الاشتباكات بين «حماس» و«فتح» عام 2007.
ومع ذلك، لا يزال الفلسطينيون متشككين، لأن المنطقة لديها تاريخ حافل من الاتفاقات التي تنهار قبل أن تبدأ.
وقال مسؤولون فلسطينيون إن مصر تقوم حاليا بتحسين جانبها من معبر رفح الحدودي، بإضافة كاميرات مراقبة ومعدات أمنية أخرى قبل إعادة فتحه.
وقال المسؤولون إن الإمارات ستقدم تمويلا بقيمة 15 مليون دولار شهريا لخدمات الصحة والتعليم والكهرباء وغيرها من الخدمات في القطاع.
ومن شأن الترتيبات الجديدة أن توفر الإغاثة لـ«حماس» وسكان غزة، بعد أن توقف عباس عن دفع مقابل الكهرباء إلى القطاع، وخفض رواتب موظفي الخدمة المدنية في فتح، وضيق على تصاريح السفر للأشخاص الذين يحتاجون إلى المغادرة لتلقي العلاج الطبي.
وسيمثل إعادة تأهيل «دحلان» في دور رسمي أو شبه رسمي ضربة قوية لـ«عباس»، الذي اتهم من قبل رئيس الأمن السابق بالتآمر للإطاحة به، وقد طرد «دحلان» من الضفة الغربية عام 2011 بعد تلك الادعاءات.
فى المنفى، كان «دحلان»، البالغ من العمر 55 عاما، يمول المشروعات الإنسانية في غزة، فى خطوة اعتبرت محاولة لبناء قاعدة لمحاولة مستقبلية للوصول إلى الرئاسة الفلسطينية، وقد سمح لزوجته بزيارة القطاع عبر مصر، وقد طرح المسؤولون المقربون من «دحلان» فكرة عودة بعض مساعديه قريبا.
دحلان رئيسا لحكومة قطاع غزة
وفي هذا السياق كشف محرر الشؤون العربية في صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، «تسفي برئيل»، عن خطة إماراتية مصرية لتنصيب القيادي المفصول من حركة فتح «محمد دحلان» رئيسا لحكومة موحدة في قطاع غزة، بما يفضي في نهاية المطاف إلى تكريس واقع فلسطيني جديد، «بدون الرئيس محمود عباس وبدون حماس».
وقال في مقال رأي نشرته الصحيفة إن «تحرك أبوظبي- القاهرة انطلاقاً من قطاع غزة، هو الورقة التي يمكن من خلالها لي ذراع محمود عباس، وتنصيب محمد دحلان زعيما شرعيا في القطاع مكانه، عبر تفاهمات مع حركة حماس، وتحت رعاية مصرية إماراتية».
وأوضح «برئيل» أنه «في الوقت الذي تحصي فيه حكومة إسرائيل ساعات الكهرباء التي تحصل عليها غزة، يتبلور ويطبخ، على ما يبدو، اتفاق متشعب البنود، بين الإمارات ومصر وغزة والقدس، هدفه وضع محمد دحلان على رأس حكومة موحدة في قطاع غزة، ورفع غالبية مظاهر الحصار عن القطاع المفروض من قبل كل من مصر وإسرائيل، وبناء محطة لتوليد الكهرباء في رفح المصرية بتمويل إماراتي، يتبعه لاحقا بناء ميناء».
وأشار إلى أنه «إذا نجحت هذه التجربة السياسية سيدفع محمود عباس جانبا إلى زاوية مظلمة، وينشط دحلان لأخذ مكانه، سواء عبر انتخابات عامة، أو من خلال الاعتراف بزعامته فعليا»، بحسب مواقع فلسطينية.
وبين أن مصر بدأت بتزويد محطة توليد الكهرباء في غزة بالوقود، بأسعار لا تشمل الضرائب التي كانت تفرضها السلطة الفلسطينية، كما أن الإمارات رصدت مبلغ 150 مليون دولار لإقامة محطة لتوليد الكهرباء، فيما يفترض أن تبدأ مصر قريبا بفتح معبر رفح أمام حركة البضائع والسكان.
ورأى «برئيل» مع إعلانه «ضرورة الحذر الشديد في إبداء التكهنات وإصدار الأحكام»، أنه يمكن فعلاً القول إنه إذا تحققت هذه الخطة وتم تطبيقها، فإنها ستحقق مكاسب لكل الأطراف، باستثناء «عباس»، وباستثناء التطلعات الفلسطينية بإقامة دولة.
وتابع: «صحيح أن الخطة تبقي بأيدي حماس السيطرة على قضايا الأمن، وأنه لن يتم أيضا نزع سلاح الحركة، لكن سيكون لإسرائيل شريك في غزة، يؤيد أصلا المصالحة مع إسرائيل (دحلان)، وسيتم تحييد دور كل من قطر وتركيا ودوريهما في القطاع، وبدلاً منهما، ستشكل مصر ودولة الإمارات العربية المتحدة، صديقة إسرائيل الجديدة، حزاماً أمنياً لكل خرق لبنود الاتفاق».
وساهم في تعزيز هذا الحديث، ما نقل عن أحد المقربين من «دحلان»، قوله قبل أيام، إن أزمة القطاع ستنتهي، من خلال حل مشكلة الكهرباء والسفر من خلال معبر رفح الفاصل عن مصر، والذي قال إنه «سيفتح بشكل كامل بعد انتهاء عملية التوسعة، وإنه سيفتح قبل ذلك بشكل استثنائي».
وجاء حديث «تيار دحلان» عن الاتفاق، في ظل صمت قيادة حركة «حماس»، وعدم الإدلاء بأي تصريحات حول الأمر، واكتفاء أحد قادتها بتأكيد عقد لقاءات في القاهرة مع عدد من مساعدي «دحلان»، دون الخوص في أي تفاصيل أخرى.
كما جرى التأكيد أن الاتفاق الآخذ بالتبلور وعنوانه الرئيس «إدارة قطاع غزة» يجري بعيداً عن القيادة الفلسطينية وحركة «فتح»، وهو ما خفف إضافة إلى التصريحات المصرية الأخيرة في تفاؤل السكان بقرب إنهاء الأزمات.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات