هويدي: اغتيال خاشقجي سيكون له تبعات على السعودية والإمارات

قال “فهمي هويدي” الكاتب الصحفي المصري والمفكر الإسلامي، إن قضية مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي ستكون لها تداعيات دراماتيكية على الأوضاع في العالم العربي، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية. لكن هويدي يرى بارقة أمل في المشهد العربي القاتم.

وتابع هويدي في حوار مع DW عربية، مشهد مقتل خاشقجي وتبعاته في المنطقة ينبغي أن يُقرأ على ثلاثة مستويات: محلي وإقليمي ودولي، وبالنسبة للدولي توجد عدة أمور أبرزها أولا هزيمة فكرة الديمقراطية في العالم الغربي، وهناك كتابات متعددة في هذا الموضوع تشير إلى تراجع قيم الديمقراطية في تلك البلاد، وترافق مع ذلك علوّ صوت المال الخليجي، وأصبح من السهل للغاية شراء أعضاء في مجالس تشريعية وبرلمانات وباحثين في مراكز أبحاث بجانب اختراق وسائل الإعلام، ولولا أن هذه المجتمعات الغربية فيها بقية من مؤسسات ديمقراطية قوية، لكان حالها أصبح كحالنا في العالم العربي فهي التي حالت دون الوصول إلى السقوط التام.

وعن مؤشر الديمقراطية عالمياً، أكد هويدي أنه انخفض ولم تعد قيم ومبادئ كانت عتيدة فيما سبق في العالم الغربي تمثل الثقل والوزن نفسه، بعكس ما كانت عليه من قبل سواء بسبب الاختراق أو بسبب الخوف مما سمى بالإسلام السياسي خاصة بعد أحداث 11 سبتمبر 2001، وتزايد أعداد المهاجرين إلى الغرب وانتشار جماعات إرهابية مثل داعش في العواصم الغربية، كل هذه الأمور أثارت مخاوف أدت لتقوية شوكة اليمين المتطرف.

وأوضح، أن مشهد قتل الصحفي، “جمال خاشقجي”، تسبب المشهد في خلق بيئة دولية أصبحت مواتية تماماً بل وداعمة للثورات المضادة في العالم العربي والتي انتهزت هذا الدعم وهذه البيئة الدولية المناسبة لنشاطها لتقمع الثورات العربية، كما أن خفوت فكرة الديمقراطية في العالم وصعود اليمين الشعبوي بجانب غياب المجتمع المدني في العالم العربي وخصوصاً في مصر دمر الأوضاع تماماً في المنطقة العربية، متابعا: وأنا أرى أن مصر هي المشكلة الحقيقية لأنها عمود الخيمة الذي حين انكسر سقط سقف الخيمة ووصلنا إلى هذه اللحظة الحرجة.

وعن مصير ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والذي يربطه البعض بمصائر حلفائه في المنطقة، قال: هذا السيناريو وراد جداً في التحليل السياسي، وحتى إذا لم يتغير الموقف تماماً فإنه على الأقل سيسبب شرخاً في الجدار لأنه إذا سقط محمد بن سلمان فبلا شك سيحدث ذلك أزمة لدى الباقين. أنا مثلاً أثق تماماً أن محمد بن زايد لا ينام مطلقاً هذه الأيام وينتظر ليعرف مصير رفيقه، أضف إلى ذلك تغير الموقف الدولي، فترامب مثلاً أصبح يتحدث عن عقوبات قد تًفرض على السعودية وهذا لم يكن أبداً حديثه في بداية الأزمة، ليس غيرة على قيم العدالة والحرية وغيرها، ولكن لأن الجريمة نفسها شديدة البشاعة. أوروبا أيضاً وجدت نفسها في موقف لا تحسد عليه من شريك شديد الأهمية، رأينا ذلك في موقف محترم من المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل عندما طالبت بمنع تصدير السلاح للسعودية وكذلك الحال في فرنسا وانجلترا.

وعن الإشكاليات التى تسبب فيها موت خاشقجي للنظام السعودي، قال: أرى أن الحبل يلتف شيئاً فشيئاً حول رقبة محمد بن سلمان، ولا أستبعد أن يكون هناك تحضير لإنقاذ الأسرة الحاكمة والمملكة باستبداله وبوادر ذلك ظهرت في الضغط الإعلامي الغربي على هذه المسألة تحديداً.

وأردف، من التغييرات المتوقعة أيضاً خلخلة التحالف السعودي الإماراتي والذي سيكون أحد تداعياته إنهاء أو التقليل من حجم مأساة اليمن والحد من الطموحات الإماراتية في السيطرة على اليمن وثرواتها. هذه أمور قد تجعل الناس في المنطقة تلتقط أنفاسها قليلاً وتعود إلى الحلم بعد أن كانت قد توقفت عنه واستسلمت لليأس.

وعن الأوضاع الحقوقية في العالم العربي، قال هويدي: في الحقيقة الوضع صعب للغاية، فالمشكلة في العالم العربي بالدرجة الأولى هي غياب الديمقراطية ما أدى إلى غياب قوة المجتمع المدني وتعاظم سلطة الأنظمة التي تمكنت بفضل ثورة الاتصال من سحق الديمقراطية، فالتطورات التقنية في هذا المجال ساعدت الأنظمة تماماً في هذا الصدد من تجسس على هواتف المعارضين وأصحاب الرأي وملاحقتهم ومعرفة أماكن تواجدهم ليتم اعتقالهم، وفي غياب الديمقراطية ووجود مجتمعات هشة لا تستطيع أن تقاوم ولا تستطيع حتى أن تحمي القانون والدستور فإن الوضع بات مأزوما. وبالحديث عن القانون والدستور فهما فعلياً لا قيمة لهما في هذه الدول، فمن الذي يكتبهما اليوم؟ من في السلطة هو من يضع القانون ويقمع به المعارضين. هناك مثلا قانون يقول إن الحد الأقصى للحبس الاحتياطي عامين.. من سيقف أمام النظام إن جعلها ثلاثة أو خمسة سنوات؟ بل إن واضع القانون نفسه ينتهكه دون مبالاة ولا يسائله أحد.

وتابع، لا استطيع مطلقاً قبول فكرة أن كل ذلك يحدث في إطار “التصدي للارهاب” كمسوغ لكل هذا القمع ومبرر لما يحدث، لأنه تبين الآن وبعد التجربة السعودية أن لدينا تنظيما إرهابيا حكوميا يحكم دولة، لذا فعند تقوية المجتمعات المدنية يمكن لتلك المجتمعات أن تتصدى للانتهاكات الموجودة.

شاهد أيضاً

إيران وإسرائيل توقفان الهجمات المتبادلة بعد تدخل ترامب

أعلن مقر ختم الأنبياء الإيراني، الاثنين، وقف العمليات ضد الاحتلال الإسرائيلي، عقب جولة قتال دامت …