اعترضت الولايات المتحدة ودول غربية أخرى على زيارة رئيس مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب فلاديمير فورونكوف إلى إقليم شينغيانغ الصيني، حيث تتهم بكين باحتجاز نحو مليون شخص من الإيغور المسلمين في معسكرات اعتقال.
وحسب “الجزيرة” يزور فورونكوف -وهو بالأصل دبلوماسي روسي- الصين، بناء على دعوة من بكين ومن المقرر أن يزور مدينة أورومتشي مركز إقليم شينغيانغ، وفقًا لإعلان المنظمة أول أمس الخميس.
واتصل جون سوليفان نائب وزير الخارجية الأميركي هاتفيا أمس الجمعة بالأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش “لإبلاغه بالقلق العميق” بشأن زيارة فورنونكوف، لأن” بكين تواصل تصوير حملة القمع التي تشنها على الإيغور والمسلمين الآخرين على أنها جهود مشروعة لمكافحة الإرهاب، في حين أنها ليست كذلك”.
وقالت وزارة الخارجية الأميركية في بيان إن سوليفان أوضح أن الزيارة “غير ملائمة بشكل كبير في ضوء القمع غير المسبوق الجاري في شينغيانغ ضد الإيغور والمنحدرين من أصل كزاخستاني وقرغيزستاني ومسلمين آخرين”.
وأضاف البيان أن كبير مسؤولي الأمم المتحدة عن مكافحة الإرهاب يعرض سمعة الأمم المتحدة ومصداقيتها في مجال مكافحة الإرهاب وحقوق الإنسان للخطر من خلال إضفاء المصداقية على مثل هذه “الادعاءات الكاذبة”.
اعتراض “هيومن رايتس ووتش”
وفي السياق ذاته، قالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن الزيارة يجب أن تكون لمسؤول في حقوق الإنسان وليس لمسؤول مكافحة الإرهاب في الأمم المتحدة، منددة بتبني الأخيرة الرواية الصينية بشأن الأوضاع في الإقليم.
وتقول منظمات حقوقية إن مليون مسلم تم إجبارهم على دخول “مراكز تأهيل مهني” لمن تشتبه سلطات الصين بأنهم متطرفون إسلاميون، وتصف المنظمات تلك المراكز بأنها معسكرات إعادة تأهيل سياسي.
ومنذ عام 1949، تسيطر بكين على إقليم سنجان، الذي يعد موطن أقلية الأويغور التركية المسلمة، وتطلق عليه اسم “شينغيانغ”، أي “الحدود الجديدة”.
وتشير إحصاءات رسمية إلى وجود 30 مليون مواطن مسلم في الإقليم، 23 مليونا منهم من “الأويغور”، فيما تؤكد تقارير غير رسمية أن أعداد المسلمين تناهز 100 مليون، أي نحو 9.5% من مجموع السكان.
مسلمو الأويغور
والإيغور مسلمون من العرق التركي ينتمون لأمم آسيا الوسطى، ونسبتهم النصف من سكان تركستان المسماة حاليا بإقليم الحدود الجديدة (شينغ يانغ)، ودلالة الكلمة (الحدود الجديدة) إدانة للصين، فهذه الحدود الجديدة بطبيعة الحال تأتي على حساب تركستان الشرقية المسلمة، فلم تكتمل فرحة الإقليم بالاستقلال، فسرعان ما خضعت للصين بقيادة ماوتسي تونغ عام 1949 ومنحت حكماً ذاتياً شكلياً، بعدما قدّمت مليون شهيد إيغوري ثمن محاولة استقلالها، وبدأت عرقية الهان تزاحمهم في إقليمهم وتستولي على أراضيهم بدعاوى مشروعات التنمية.
ولعل أبرز الضغوطات تتمثل في هدم المساجد ومصادرة المصاحف وإلزام المرأة بلباس غير إسلامي، ومنع إطلاق اللحية والنقاب والصيام أو التسمية بأسماء إسلامية، ومعاقبة من يرفض متابعة قنوات الدولة، وإخضاع الأطفال للفكر الشيوعي الماركسي بإلغاء مدارسهم الإسلامية الخاصة، وإجبارهم على الالتحاق بالمدارس الحكومية التي تلزمهم بالإفطار في رمضان وبتناول لحوم الخنزير وحرق الجثث معارضة للشريعة الإسلامية التي تأمر بالدفن إكراماً للميت، ومصادرة بيت كل إيغوري هارب من الظلم، ومنع الحديث مع الأجانب وبالأخص مراسلي الصحافة، وإجبارهم على السير وفق تشريعات تحديد النسل لدى الأسرة الصينية، وإلزام الأئمة بقَسم حكومي لصالح الدولة، والتلاعب بكلمات الأذان والإقامة بإدخال الأناشيد الوطنية فيهما، ومحاربة النظام الأسري الإسلامي ككل، ومصادرة جوازات السفر وعدم السماح بالحج إلا لكبار السن، وتوحيد الأذان وخطب الجمعة.
ومن الأمور التي لا تصدق توحيد القراءة وهو قانون صيني قبل عامين يلزم المساجد بقراءة عشرة من قصار السور فقط بالإضافة للفاتحة، والإذلال والحرمان وتدمير الثقافة الإيغورية، واحتكار الوظائف من قبل الأقليات الأخرى، وتجاهل اللغة الإيغورية التي كانت يوماً ما تكتب على عملة الصين اليوان، وإلزام طلاب الدراسات العليا بتخصصات ترتضيها الدولة سواء في الأزهر أم في غيره، ومؤخراً قامت مصر بتسليم بعض هؤلاء الإيغوريين للحكومة الصينية بزعم أنهم معارضة سياسية.
وبخصوص قوميات مسلمي التركستان فهي عشرة: الإيغور والسالار والأوزبك وهم أتراك ودونغ شيانغ وباون وهما مغول وقازاق وطاجيك وقرقيز وتتار، وهوي من قومية الهوي الصينية التي تتمتع بكافة الحقوق ؛كونها تتخذ الطابع الصوفي من الإسلام، لذا ينظر الإيغوري بعين الريبة لهذه الطائفة التي تقف في صف الدولة وتناقض فكرة الأخوة الإسلامية، أما الضغوطات الاقتصادية فعلى أشدها، ولم يلمس السكان أية عوائد من إقليم يتمتع باقتصاد زراعي وتجاري عبر طريق الحرير، وتتوافر فيه المعادن والفحم الحجري والنفط واليوارنيوم ويزود الصين بالكهرباء والحليب.
تم الفتح الإسلامي لتركستان الشرقية في عهد سيدنا عثمان بن عفان بقيادة قتيبة بن مسلم الباهلي في أوائل القرن الثامن الميلادي، وساهم التجار في نشر الإسلام في ربوع البلاد، ويتكلم الإيغوريون اللغة الإيغورية وهي فرع من اللغات التركية وأحرفها عربية، وعاصمة الإقليم هي أورومكي، وينظر للإيغور – ومعناها الاتحاد – بوصفهم أقلية عرقية من ضمن 56 عرقية في الصين، أما الاسم الجديد بعد جريمة شطب اسمها التاريخي تركستان الشرقية منغوليا فأصبح (شينج يانغ)، والذي معناه الحدود الجديدة، وتخرج نتائج الإحصاء السكاني عادة بأرقام وهمية، علاوة على تناثر الإيغور في عدة دول مجاورة للصين.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات