وزير الري المصري: سد النهضة يمثل ضغطا على موارد المياه المحدودة أصلا

قال هاني سويلم وزير الري والموارد المائية المصري، إن سد النهضة الإثيوبي يمثل ضغطا على موارد المياه المصرية.

وأضاف خلال لقائه أعضاء غرفة التجارة الأمريكية في القاهرة أمس الثلاثاء: «نحن نواصل المفاوضات والمناقشات مع إثيوبيا وتقديم العديد من المقترحات لها والحلول لتوفير الطاقة، لا سيما أن حجم الفيضانات يؤثر بشكل مباشر على كميات المياه الواردة، سواء المرتفعة أو المنخفضة، وهناك محاولات لإيجاد سبل للتعاون لا تزال قائمة.

وكان وزير الري المصري قد قال أمام الجلسة العامة لمؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2023، مارس 2023 إنه في حالة استمرار الممارسات الإثيوبية على التوازي مع فترة جفاف مطوّل، قد ينجم عن ذلك خروج أكثر من مليون ومئة ألف شخص من سوق العمل، وفقدان ما يقرب من 15 ٪ من الرقعة الزراعية في مصر، ومضاعفة فاتورة واردات مصر الغذائية.

وتتمسك دولتا مصب نهر النيل، مصر والسودان، بالتوصل أولاً إلى اتفاق ثلاثي على ملء وتشغيل سد النهضة لضمان استمرار تدفق حصتيهما السنوية من مياه نهر النيل وسلامة منشآتهما المائية.

غير أن إثيوبيا ترفض ذلك، وتقول إن السد، الذي بدأت تشييده قبل أكثر من عقد، واكتمل 90٪ من عمليات البناء فيه، ضروري من أجل التنمية، ولا يستهدف الإضرار بأي دولة أخرى.

وتوقفت المفاوضات بين مصر وإثيوبيا والسودان بشأن قواعد ملء وتشغيل السد منذ ما يقرب من عامين، عندما شرعت أديس أبابا بشكل أحادي في الملء الثاني لخزان السد، وانسحاب مصر والسودان من المفاوضات التي يقودها الاتحاد الأفريقي.

وتصاعدت حدة التوترات بين الدول الثلاث عقب ذلك بشكل أكبر عندما أكملت إثيوبيا الملء الثالث للسد في آب/ أغسطس الماضي.

ويظل العجز في الموارد المائية بشكل عام والتهديد الذي يواجه حصة مصر من مياه النيل بسبب سد النهضة الإثيوبي، أحد أهم الأزمات التي تواجه البلاد وتهدد الرقعة الزراعية والأمن الغذائي فيها.

ولجأت مصر إلى وضع خطة لترشيد استهلاك المياه، وتنفيذ العديد من المشروعات لمواجهة انخفاض موارد البلاد من المياه، خاصة في ظل أزمة سد النهضة، إلا أن كثيرا من المشروعات التي تنفذها نواجه انتقادات حول مردودها الحقيقي.

محدودية الموارد المائية

أزمة المياه في مصر لا تتعلق بسد النهضة فقط، بل تتعلق بالزيادة السكنية في ظل اعتماد البلاد على حصة ثابتة تمثل 55 مليار متر مكعب من مياه نهر النيل، حسب وزير الري المصري، الذي قال إن بلاده تواجه «تحديات مثل محدودية الموارد المائية والزيادة السكانية، وتقابلها احتياجات مائية تقدر بضعف الموارد المتاحة، ما يدفع مصر لاستيراد منتجات غذائية بقيمة 10 مليارات دولار سنويًا» لافتا إلى أن معظم مساحة مصر هي عبارة عن صحراء بسبب قلة كميات الأمطار المتساقطة.

وزاد: «نسعى إلى التوسع في الزراعات القليلة الاستخدام للمياه، واختيار نوعيات معينة من الطماطم على سبيل المثال، بهدف توفير الغذاء في ظل التحديات العالمية الحالية»

لافتا إلى أن «التأثيرات السلبية للتغيرات المناخية التي تواجهها مصر ودول العالم، تتطلب تعزيز التعاون بين دول العالم للتعامل مع هذا التحدي وتنفيذ التعهدات الدولية في هذا المجال

وهو ما دفع مصر لإطلاق المبادرة الدولية للتكيف بقطاع المياه وذلك خلال فعاليات مؤتمر المناخ الماضي والتي تستهدف لتنفيذ مشروعات على أرض الواقع في الدول النامية وخاصة الدول الأفريقية في مجال التكيف مع التغيرات المناخية

وتابع: «التحديات الأخرى التي تواجهها مصر أيضا تتمثل في المياه الجوفية العميقة في الصحارى والتي تعد مياها جوفية غير متجددة وتقع على أعماق كبيرة مما يستلزم حفر آبار بأعماق كبيرة قد تصل إلى حوالى 1 كيلو متر، بالإضافة للتكلفة العالية للطاقة المستخدمة في رفع هذه المياه

ولفت إلى أنه «للتعامل مع هذه التحديات تتخذ مصر العديد من الإجراءات، مثل مشروعات حماية الشواطئ المصرية، حيث تم تنفيذ أعمال حماية الشواطئ بأطوال إجمالية تصل إلى 144 كيلومترا، وجار العمل في حماية أطوال أخرى تصل إلى 50 كيلومترا بهدف تأمين الأفراد والمنشآت في المناطق الساحلية، والعمل على إيقاف تراجع خط الشاطئ في المناطق التي تعاني من عوامل النحر الشديد، واسترداد الشواطئ التي فُقدت بفعل النحر

نهر صناعي

وكانت الحكومة المصرية روجت خلال الفترة الماضية، لشق أطول نهر صناعي لتنفيذ مشروع «الدلتا الجديدة» بمساحة تصل إلى 2.2 مليون فدان، والذي يستهدف بالأساس زيادة رقعة الأراضي الزراعية في البلاد وتأمين غذاء المصريين من السلع الأساسية، في الوقت الذي تؤسس ضمنه أكبر نهر اصطناعي لإمداده بالمياه.

وفي الوقت الذي ينتقد فيه خبراء توقيت تنفيذ المشروع فيما يتعلق بأزمة المياه، إضافة إلى الأزمة الاقتصادية التي تشهدها البلاد خاصة أن التكلفة التي أعلنتها الحكومة المصرية لتنفيذ النهر الصناعي تتكلف 60 مليار جنيه مصري

وتقول وزارة الري إن آلية توفير المياه لمشروع الدلتا الجديدة، ستأتي عبر إعادة استخدام مياه الصرف الزراعي بطريقة آمنة دون إهدار للمياه، وإعادة توجيهها ونقلها للأماكن الزراعية في المشروع.

وحسب بيانات وزارة الري، يشمل المشروع مسارا وحيدا لإيصال المياه للمشروع بطول 174 كلم، ينقسم بين ترع مكشوفة ومواسير مغطاة للحفاظ على المياه من الفقدان، ويتضمن 12 محطة مياه لرفعها، ومحطة معالجة كبيرة في منطقة الحمام شمال مصر، ليصبح إجمالي المياه المتدفقة بقدرة 7.5 مليون متر مكعب يوميا؛ ما يجعلها أكبر محطات معالجة مياه للصرف الزراعي على مستوى العالم».

ويواجه مشروع تبطين الترع التي تنفذه الحكومة بتكلفة قدرها 80 مليار جنيه مصري بغرض الحفاظ على المياه، انتقادات واسعة.

وقال النائب حسانين توفيق، عضو مجلس الشيوخ، خلال الجلسة العامة لمجلس الشيوخ أمس الأول الإثنين، إن «مشروع تبطين الترع من المشروعات الجيدة، ولكنه لم يكتمل بسبب ظهور بعض المشكلات» لافتا إلى «محافظة المنيا التي ظهرت فيها تشققات بالترع عقب انتهاء الأعمال» ودعا إلى «إعادة النظر في المشروع في ظل تصريحات وزير الري بشأن جدوى المشروع في بعض المناطق

 

 

شاهد أيضاً

مجلس النواب الأمريكي يقيد حرب ترامب على إيران لأول مرة

قيد مجلس النواب الأمريكي الذي يسيطر عليه الجمهوريون حرب ترامب على إيران لأول مرة ومرر بـ 215 …