وفاة ثاني حالة بوباء الكوليرا.. وهناك 4 أسباب لانتشارها بالجزائر

أعلنت الصحة الجزائرية، اليوم السبت، عن حالة وفاة ثانية بوباء الكوليرا، وارتفاع حالات الإصابة بالوباء إلى 127 حالة، بينها 97 حالة ما تزال تخضع للعلاج بالمستشفيات.

وقال مدير عام الوقاية بوزارة الصحة، “جمال فورار”، إن “حالة وفاة ثانية بداء الكوليرا سجلت، مساء أمس الجمعة، مشيرا الى أن التحاليل التي توصل إليها مخبر باستور المرجعي، بشأن وفاة سيدة تبلغ من العمر 77 عاما، أثبتت أنها تتعلق بوباء الكوليرا”.

وأضاف “فورار”، في تصريحات صحفية، أن عدد الحالات المشتبه بإصابتها بوباء الكوليرا 139 حالة في أربع ولايات، هي العاصمة الجزائرية وتیبازة والبلیدة والبويرة، وكلها مدن قريبة من العاصمة الجزائرية، أثبتت الفحوصات إصابة مؤكدة  لـ 46 حالة بوباء الكوليرا، فيما يجري فحص 100 حالة مشتبه فيها, حسبما ذكر موقع “الخليج الجديد”.

بدوره، أكد مدير معهد باستور، “زبير حراث”، في تصريح صحفي للإذاعة الحكومية، إن “السلطات تسيطر على الوباء، وأن الوضع متحكم فيه بفضل الإجراءات العاجلة المتخذة، والتي سمحت بشفاء 30 حالة غادرت المستشفيات بعد تلقي العلاج اللازم”.

4 أسباب لانتشار الكوليرا

وفي هذا السياق قال أستاذ العلوم السياسية بجامعة سطيف، قرن محمد إسلام، إن التعامل الرسمي مع الوباء لم يكون مسؤولا، مضيفا أن الحكومة تعمدت التستر على الداء ومصدره, وأعلنت عنه متأخرا رغم ظهور أعراضه على العشرات قبل أيام، لافتا إلى أن الجزائريين يعرفوا أن الإصابات ظهرت قبل أكثر من أسبوع من الإعلان الرسمي, حسبما ذكرت وكالة “سبوتنيك”.

وكشف إسلام أن البعض يربط بين أسباب انتشار وباء الكوليرا، وبين أربع قضايا، هي معالجة الجزائر لملف المهاجرين الأفارقة التي تلقت عليها انتقادات دولية، وهو ما تستطيع الحكومة الجزائرية استغلاله، بربط الوباء بالأفارقة.

وأضاف أستاذ العلوم السياسية إلى أن انتشار الكوليرا يتزامن أيضا مع عودة الحراك النقابي، أما القضية الثالثة وفقا لإسلام فهي دعوات شركات المياه المعبأة للتخلي عن مياه الحنفية في ظل ارتفاع أسعار المياه المعبأة، إضافة إلى الحديث عن ترويج شركات إنتاج الأدوية، لمنتجاتها الخاصة بالكوليرا، مضيفا أنه بعد تسجيل وفيات من المرض، تبقى تلك الأسباب مجرد قراءات، والمسؤولية الأولى يتحملها النظام السياسي.

ولفت إسلام إلى أن غالبية الجزائريون يعتمدون على ماء الحنفية كمصدر أساسي للشرب، ومن ثم ففرص انتقال المرض كبيرة، لكون المعلومات المتوفرة عن المرض تؤكد أنه  ينتقل عن طريق الماء.

وأكد إسلام أن الحكومة هي المسؤولة عن انتشار المرض بالدرجة الأولى، لاسيما أن الأمن الصحي جزء أساسي من الأمن القومي، فطبيا ووقائيا هي المسؤولة عن احتواء الوباء وعدم انتشاره، وإعلاميا وسياسيا هي المسؤولة عن التعاطي معه، والإعلان عنه من أجل اتخاذ التدابير الوقائية اللازمة، وفرض حالة الطوارئ الصحية.   

موجة سخط عارمة

وأثار الإعلان الرسمي عن انتشار وباء الكوليرا في الجزائر، موجة سخط عارمة لدى الرأي العام، وسط اتهامات لتعاطي الحكومة الجزائرية مع الشأن العام بالشكل الذي تسبب في عودة “أمراض الفقر” في القرن الواحد والعشرين.

وتواجه حكومة رئيس الوزراء الجزائري، أحمد أويحيى انتقادات لاذعة؛ بسبب فشلها في محاصرة أمراض أعلنت عدة بلدان القضاء عليها والتخلص منها بصفة نهائية، في وقت لا تزال تجد طريقًا لها في الجزائر.

ورأى ناشطون أن الإعلان عن إصابة أشخاص بأوبئة يفترض أنها اندثرت منذ عقود، مثل: الحصبة والتفوئيد والتهاب السحايا، فضلًا عن الحمى القلاعية والكوليرا، ينم عن “عجز” حكومي في رسم استراتيجية صحية سليمة.

وانتقد هؤلاء تعاطي الحكومة مع انتشار داء الكوليرا وعدم إلقاء رئيس الوزراء أحمد أويحيى، لخطاب يطمئن من خلاله الجزائريين الذين يعيشون تحت وقع الصدمة.

ودعا رئيس عمادة الأطباء الجزائريين، البروفيسور محمد بقاط بركاني، وزارة الصحة الجزائرية لتفادي تقزيم الكارثة الصحية، والاكتفاء بتوصية المواطنين باتخاذ التدابير الوقائية كغسل اليدين والخضر والفواكه وتفادي شرب مياه الحنفيات وكأن الأمر هين.

وأعلنت وزارة الصحة الجزائرية، الخميس الماضي، 23 أغسطس، تسجيل حالة وفاة و41 حالة اصابة بداء الكوليرا، خمس منها في العاصمة الجزائرية، قبل أن يرتفع هذا العدد إلى 127 حالة إصابة مؤكدة بالوباء.

شاهد أيضاً

إيران: إعداد خطة للتعامل مع أي فراغ في القيادة خلال الحرب

أكد المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية، العميد أبو الفضل شكارجي، أن القوات المسلحة الإيرانية أجرت …