«ويبر شاندويك» المكلفة بتبييض وجه السيسي في واشنطن تفسخ عقدها مع المخابرات

أعلنت شركة العلاقات العامة الأمريكية «ويبر شاندويك» صاحبة شعار «مصر تتقدم» الترويجي لدولة العسكر في مصر، فسخ تعاقدها مع المخابرات المصرية بعد 6 أشهر فقط من إبرامه في يناير الماضي، وبهذا الإعلان يكون السيسي؛ رئيس سلطة الانقلاب العسكري في مصر قد خسر أهم حلفائه في واشنطن.

وكانت المخابرات المصرية قد استأجرت خدمات «ويبر شاندويك» ومجموعة «كاسيدي» التابعة لها (كلاهما مملوك لشركة إنتر بابليك جروب) للترويج للحكومة المصرية في واشنطن تزامنا مع صعود الرئيس الأمريكي الجديد ترامب, وبلغت قيمة عقد ويبر 300 ألف دولار لكل (3 أشهر) بينما بلغت قيمة العقد مع «كاسيدي» 150 ألف دولار عن كل فترة مماثلة وفقا لوثائق وزارة العدل الأمريكية.

وتم تحديد جهاز المخابرات العامة المصري باعتباره الفرع أو الوكالة التي تمثل الحكومة المصرية في التعاقد.

وشمل نطاق العمل بين الطرفين العلاقات الإعلامية، والتواصل مع الشخصيات العامة ووسائل الإعلام الاجتماعية، وأدوات الاتصال الأخرى, وكان العمل الناجم عن ذلك حملة على شبكة الإنترنت ووسائل الإعلام الاجتماعية سميت «مصر تتقدم» تهدف للترويج للحكومة المصرية في الكونجرس.

ووجهت مجلة “ذي أتلانتيك” الأمريكية مؤخرا انتقادات للوكالة الأمريكية بسبب تعاقدها مع «جهاز استخباراتي لدولة أجنبية، معروفٌ عنه استخدامه للتعذيب والقمع”.

ونوهت أن «ويبر» سبق أن عملت لصالح الحكومة المصرية قبل عقد من الزمان، للمساعدة في تعزيز صناعة القطن.، كما أشارت إلى أنّ مصر لديها علاقاتٍ أكثر حداثة مع جماعات الضغط في مجموعة «جلوفر بارك»، التي ساعدت على إقناع أعضاء الكونجرس بإعادة المساعدات العسكرية الأمريكية للقاهرة بعد انقلاب عام 2013.

وبدأت «ويبر» عملها الجديد مع مصر من خلال خلق شعار «مصر تتقدم»، وإنشاء موقعٍ على شبكة الإنترنت وحساب على تويتر من أجل بث دوري لمقاطع الفيديو المتفائلة والمقالات التي تصف مصر بأنّها مكان نابض بالحياة ومستقر، ومجتمع أكثر ديمقراطية، وكان التوقيت حاسمًا، حيث جاء قبل بحث مجلس الشيوخ الأمريكي حزمة مساعدات بقيمة 1.5 مليار دولار للقاهرة.

ولعبت «ويبر شاندويك» أيضا دورا في حشد الرأي في واشنطن ضد جماعة الإخوان المسلمين حيث كان أول ما نشرته عبر الموقع الرسمي لحملة “مصر تتقدم” مقال بعنوان «ما يحتاج العالم إلى معرفته عن الإخوان المسلمين» ألقى باللوم على الجماعة في الهجوم الذي استهدف المسيحيين في القاهرة أواخر عام 2016، رغم أن تنظيم الدولة أعلن مسؤوليته عن الهجوم.

وفي حين أعلنت «ويبر» انسحابها من العقد المصري، قالت مجموعة «كاسيدي» إنها ستواصل العمل نيابة عن الحكومة المصرية.

وقالت المجموعة في بيان لها: «إن مصر حليف طويل الأمد للولايات المتحدة وتلعب دورا رئيسيا فى مكافحة الإرهاب»، وأضاف: «يتطلع كاسيدي وشركاه إلى مواصلة تمثيل الحكومة المصرية وإبراز هذه العلاقة الهامة مع صانعي السياسات في واشنطن».

وقد وقعت «ويبر»، و«كاسيدي آند أسوشيتس” عقدًا مع مصر في أواخر يناير الماضي، بعد ثمانية أيام من تنصيب ترامب.

ووفقًا للأوراق المودعة لدى وزارة العدل، تقدم الشركات تقاريرها مباشرةً إلى اللواء «ناصر فهمي» مدير عام المخابرات المصرية.

وكان من المقرر أن تعمل الشركة على تعزيز «الشراكة الاستراتيجية مع مصر»، مع التأكيد على «دورها القيادي في إدارة المخاطر الإقليمية»، وبعبارةٍ أخرى، فالشركة مسؤولة عن تضخيم رسالة الحكومة المصرية نفسها، وضمنيا بث رسائل تفيد بأن تسليح ودعم السلطة الاستبدادية في مصر ضروري للحفاظ على السلام!

وقد أشاد «ترامب» بالجنرال «السيسي»، ووصفه بالرجل القوي أثناء الحملة الانتخابية، ودعاه إلى البيت الأبيض بعد أعوامٍ من المعاملة الباردة من قبل إدارة «أوباما».

وكانت آخر مرة عملت فيها «ويبر» لصالح مصر منذ أكثر من عقدٍ من الزمن، للمساعدة في تعزيز صناعة القطن، كما أنّ مصر لديها علاقاتٍ أحدث مع جماعات الضغط في مجموعة «جلوفر بارك»، التي ساعدت على إقناع المشرعين بإعادة المساعدات العسكرية الأمريكية للقاهرة بعد انقلاب عام 2013.

لكن على عكس «جلوفر بارك»، وهي شركة تعمل من الداخل مع أعضاء الحزب الديمقراطي السابق، فإن «ويبر» شركة علاقات عامة معروفة بالتعامل وتوجيه الرسائل لعامة الناس.

تشويه الإخوان

وأهملت «ويبر شاندويك» عن عمد أعمال القمع ضد الإخوان المسلمين في منشوراتها، وكيف قاد السيسي دبابته ووصل بها إلى السلطة، وقتلت قواته الأمنية مؤيدي الإخوان.

وقال «دانيال بنيامين»، المنسق السابق لمكافحة الإرهاب بوزارة الخارجية الأمريكية، لـ «بوليتيكو» في وقتٍ سابقٍ من هذا العام، حول وصف الإخوان بأنها جماعة إرهابية: «أعتقد أنّه سيكون من الغباء بشكلٍ لا يصدق القيام به .. والسبب الأساسي هو أنّها ليست جماعة إرهابية».

ومنذ توقيع «ويبر شاندويك» على الصفقة مع مصر، كثف السيسي حملته، وحجب الصحف وسجن شخصيات المعارضة، مع مضاعفة سياسة الأرض المحروقة ضد الجماعات التي يتهمها بالإرهاب.

وبعد تسريب لقطاتٍ في أبريل تظهر القوات العسكرية المصرية تنفذ عمليات إعدام خارج نطاق القضاء، انتقد الجمهوريون والديمقراطيون في لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ سجل حقوق الإنسان في مصر. وخلال جلسة استماع، اقترح الديمقراطي بن كاردين والجمهوري ليندسي جراهام قطع حزمة المساعدات العسكرية عن مصر.

وكان ممثلو «ويبر شاندويك» في جلسة الاستماع تلك حيث قاموا بتوزيع منشور يصف مصر بأنّها «شريكٌ مستقرٌ وموثوقٌ به»، ويقدم المنشور  المكون من 14 صفحة تقييمًا إيجابيًا للغاية لسجل سلطات السيسي القمعية .

وقال المنشور إنّ العامين الأولين من فترة ولايته قد أديا إلى «تحسيناتٍ في المؤسسات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية للبلاد، وفي الحقوق المدنية للشعب»!

وعندما وصل وفدٌ من البرلمانيين المصريين إلى واشنطن لإطلاع مراكز الفكر والمشرعين الأمريكيين قبل عدة أسابيع على الأوضاع في مصر، كانت «ويبر شاندويك» هي التي وزعت نقاط الحديث، وساعدت في ترتيب لقاءاتٍ في الكونجرس، وأعدت حضور المشرعين في تلك الاجتماعات، وفقًا للأشخاص الذين حضروا الاجتماعات مع الوفد.

المخابرات على المكشوف

وتوقع مايكل وحيد حنا، خبير الشؤون المصرية في مؤسسة القرن، أنّ تأثير «ويبر شاندويك» سيكون محدودًا، نظرًا لأنّ العديد من اللاعبين في واشنطن كونوا بالفعل آراءً حول التحالف الأمريكي المصري. وأضاف أنّهم «لن يؤثروا على أشخاصٍ مثل ماكين أو ليهي أو جراهام»، وهم من أشد منتقدي مصر في مجلس الشيوخ الأمريكي.

وكان أبرز ما حدث في ظهور «ويبر شاندويك» على الساحة، وفقًا لـ «حنا» وغيره,  قرارها بالعمل مباشرةً مع المخابرات المصرية.

ومن الناحية التاريخية، فضلت المخابرات البقاء بعيدًا عن الأضواء، كما قال «أوين سيرس»، محلل الشؤون المصرية السابق في وكالة المخابرات الدفاعية الأمريكية، ومؤلف كتاب تاريخ الشرطة السرية المصرية. وقد ساعد ذلك على إبقاء مدى انتهاكات حقوق الإنسان في هذا الجهاز لغزًا.

وقال «سيرس»: «عندما تتعرض للصعق الكهربائي والتعذيب، لا تعرف أبدًا ما إذا كنت لدى المخابرات العامة أو أي جهاز استخبارات مصري آخر».

وتسعى سلطات الانقلاب العسكري في مصر على أرض الواقع إلى تعزيز سطوة الأجهزة الأمنية على المزيد من المؤسسات المصرية، بما فيها البرلمان ووسائل الإعلام. وقد أوضح مراسلو التحقيقات في مصر كيف لعبت أجهزة الاستخبارات في البلاد دورًا كبيرًا في تجنيد المرشحين عن الأحزاب المؤيدة للسيسي في البرلمان المصري، وقدمت الأموال لرجال الأعمال الذين اشتروا شركات الإعلام المصرية.

تأثير عكسي

وتجد المؤسسات المدنية مثل وزارة الخارجية نفسها خارج اللعبة، حيث يتولى ضباط المخابرات أدوارًا دبلوماسية بشكلٍ متزايد ومنذ الانقلاب العسكري في يوليو 2013، أُعيد تكليف أكثر من 40 دبلوماسيًا مهنيًا بحضور مسؤولين بالمخابرات، وفقًا لما ذكره موقع «مدى مصر» الذي أغلقته السلطات المصرية مؤخرا .

لكن على الرغم من أنّ «ويبر شاندويك» تمثل مؤسسة المخابرات النخبوية المصرية في جهودها لنشر المعلومات المشكوك في صحتها، إلا أنّها قد تعمل بشكلٍ عكسي، بدلًا من أن تعزز مكانة مصر في واشنطن. وقال مختار عوض، الخبير في الإرهاب في مصر بجامعة جورج واشنطن: «إذا استمر هذا، فلن يأخذ أحدٌ مطالب الحكومة المصرية مرة أخرى، على محمل الجد».

وهناك أيضا مخاوف أخلاقية حول المساعدات الأمريكية لمصر، كما ذكرت «ميشيل دن»، الخبيرة السابقة في الشرق الأوسط بوزارة الخارجية،  في شهادة أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ في أبريل الماضي. وقالت «دن»: «إنّ حالة حقوق الإنسان في مصر سيئة للغاية، بحيث يصبح من الصعب جدًا أن تعمل معها الحكومة، دون أن تكون متواطئة بطريقةٍ ما».

 

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …