في أكتوبر ٢٠١٤ هدم الجيش المصري في مدينة رفح 837 بيتا فيما يسمى بالمرحلة الاولى, وفي ذكرى تحرير سيناء, في إبريل 2015 هدم الجيش المصري من مدينة رفح 1253 بيتا فيما يسمى بالمرحلة الثانية من إنشاء المنطقة العازلة. وهذا العام وفي أكتوبر 2017 يبدأ هدم 1250 بيتا في المرحلة الثالثة مضافا إليها حوالي 40 مؤسسة حكومية فيما جملته 1500 متر بطول الحدود مع قطاع غزة, في حين تم نقل المقار الحكومية من عمق خمسة كيلومترات حسب ما تسرب من خطابات رسمية بالإخلاء وما تم فعلا.
3340 بيتا في رفح وحدها, وفي أقل من ثلث المساحة المقرر إخلاؤها، وتم بالتوازي مع ذلك هدم أكثر من هذا العدد في قرى جنوب رفح والشيخ زويد وفي مدينة الشيخ زويد وفي القرى غرب الشيخ زويد وتجريف آلاف الأفدنة. لكن إذا تجاوزنا حجم الدمار والخسائر لنقف عند دلالة وقت التنفيذ، إما في ذكرى أكتوبر وإما في ذكرى التحرير، أضف إلى ذلك أن تقرر حكومة السيسي في القاهرة أن تكون المناورات العسكرية مع العدو الاسرائيلي أيضا في ذكرى أكتوبر، فماذا تستهدف الحكومة المصرية من ذلك؟ وما الرسالة التي قررت أن توصلها للشعب؟ هل تكفّر حكومة السيسي عن أخطاء الجيش في إيقاعه الهزيمة التاريخية المشرفة بإسرائيل؟ أم أن اسرائيل تتعمد أن توصل رسالة لأبنائها أن إفرازات المرحلة كلها تصب في صالحها وأن ما حدث في أكتوبر يتم تداركه في أكتوبر ايضا بمعاقبة هذا الشعب الذي قاوم المحتل ورفض الانفصال لتوقع به جملة العقوبات في ذات التاريخ الذي يحتفل فيه بالانتصار او بالتحرر؟
في كل الأحوال هي رسالة سلبية للغاية خاصة في ظل ضبط الحدود بشكل كامل بعد التنسيق مع حماس فلم يعد للمنطقة العازلة أو تجريف الأراضي أي معنى. رسالة تجعل من ذكرى أكتوبر ذكرى مرتبطة بهدم بيوت, وتجريف أراضٍ, وترحيل وتهجير مساكين بسطاء قاوموا المحتل وصمدوا فيعاقبهم السيسي الآن على هذا الصمود وهذه المقاومة!
رسالة تقطع حبالاً, وتضيف مظالم, وتفقد ذكريات النصر كل معانيها الإيجابية لتلبسها بذكرى بائسة وحزينة.
عضو مجلس الشورى عن محافظة شمال سيناء – مصر
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات