(أنا أدعم مشروع الفكة) .. أنصار السيسي ومؤيدوه يتداولون هذه العبارة, ويعتبرون أن فكرة تجميع الفكة فكرة عبقرية لبناء وإنقاذ وطن, ويفاخر بذلك ويعلنه علانية علي صفحات التواصل الاجتماعي في حين امتلأ الفراغ الافتراضي بموجة عارمة من السخرية والتهكم علي كلمات السيسي: “أنا عاوز ألم الفكه”, واعتبارها دليلا علي الإفلاس والوصول إلى المحطة الأخيرة, بل واعتبارها دليلا علي سطحيته وضحالة أفكاره والتأكيد علي فكرة الإدارة بالشحاته.
لا تقارب بين الرؤيتين ولا مساحة مشتركة بين المنطقين .. تعبير حقيقي عن حالة غنى لها “علي الحجار” (إنتوا شعب واحنا شعب), فحالة الافتراق النفسي والفكري والعاطفي بين الشعبين كارثية وخطيرة, وفي أشد مراحل الخطورة وضوحا, ورغم ذلك يقضيها المصريون بين من يصور السيسي شحاذا مفلسا وبين من يصوره عبقريا مخلصا, ليرسل هذا الواقع رسالة تخبرنا عن القادم في المستقبل أنه خطير, وخطير جدا, وبصفتي من معارضي الانقلاب ناقشت مع أحد المؤيدين وقد كتب يقول إن الفكرة ببساطة ستجمع 18 مليار جنيه من كسر الجنيه كما قال السيسي (تسعين قرش أو جنيه), قلت له: ذلك ببساطة يتطلب عشرين مليار معامله بنكيه, فإذا اعتبرنا أن في مصر عشرين مليون أسرة فمعني ذلك أن الأسرة الواحدة ستقوم بألف معاملة بنكية في العام أي ثلاث معاملات بنكية في اليوم وهو وهم وخيال.. فإذا قلت إن الاسرة ستقوم بمعاملة بنكية واحدة يوميا فإن المبلغ ينحسر إلى سبعة مليارات جنيه, فإذا كان الواقع يقول إن الأسرة المصرية بالكاد تجري معاملة واحده بنكية شهريا فإن المبلغ ينحسر إلى مئتي مليون جنيه, فإذا علمت أن كلفة اليوم الواحد في الميزانية العامة بالنسبة لإجمالي الموازنة منسوبا إلى عدد أيام السنة يزيد عن الثلاثة مليارات جنيه فإن المبلغ لا يبني وطنا ولا يبني حتى مستشفى. فقال: هكذا أنتم تحقرون الإنجازات وتنطقوا بالكره لمصر! وحينها عدت لما غناه علي الحجار( احنا شعب وانتوا شعب) .. شعبان مختلفان في كل شئ, والمسافة بينهم أصبحت كبيرة وكبيرة جدا وتنذر بخطر شديد.
……………………..
عضو مجلس الشوري عن شمال سيناء – مصر
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات