دعونا نحاول أن نفهم ما يجري في مدينة العريش, في شمال سيناء, وكيف لمتابعٍ أن يفسر تكرار عمليات قتل جنود ورجال شرطة يرتدون زيا مدنيا وداخل سيادة مدنية. فليس لها تفسير إلا من خلال أحد سيناريوهين: ( سيدي) إما أن تكون أنت ورجالك من يقتل بعضكم بعضا, أو أنكم مُخترقون حتى النخاع.
هذه هي العبارة التي يقبلها العقل إذا أردت أن تناقش حوادث قتل المجندين وأمناء الشرطة خلال أيام داخل سيارتين مدنيتين, وهم يرتدون ملابس مدنية. فلا أظن أن تنظيم الدولة لديه الفسحة من الوقت ولا الإمكانيات لكي يتتبع سيارة مدنية؛ يسير في المدينة الآلاف مثلها لينفذ عملية قتل ثم يكون الضحايا جنودًا أو أمناء شرطة إلا إذا جاءته المعلومة من داخل أجهزتكم المهترئة لتضيع دماء هؤلاء, بلا ثمن إلا المتاجرة بها في مسرحية الاٍرهاب التي جاء بها صاحب مشرع الفكة وسيارات الخضار ، أو أنكم أنتم من تقتلونهم مباشرة وبأيديكم, فليس هناك تصور ثالث.
وفي الحالتين؛ أنتم مسئولون عن هذه الدماء, ويجب أن تكونوا اول من يُحاسب عليها، فبمراجعة بسيطة نجد أن كل عمليات “الولاية” تتم ضد آليات عسكرية بالاستهداف المباشر أو زرع ألغام أو عمليات قنص في مجملها لجنود وضباط يرتدون زيا عسكريا، لكن أن تتم عملية التصفية لجنود يرتدون زيا مدنيا ويركبون سيارة مدنية تسير في وسط مدينة العريش فهذا ما ليس له تفسير. الأمر الآخر إذا افترضنا فيكم قليلا من الشرف فكيف تتكرر ذات العملية وبذات الطريقة, دون اتخاذ إجراءات لحماية هؤلاء الجنود؟ وكيف السماح لهم بالانتقال بسيارة مدنية؟ وأين مدرعات الجيش الحديثة التي تملأ معسكرات العريش؟ ثم ما تفسير أن تنفذ العملية وينسحب الجناة من موقع الحدث ولا يتعقبهم أحد, ولا حديث عن ملاحقة الجناة! وكأنهم كانوا في نزهة مضمونة العواقب!
وما الدليل على منع مثل تلك العمليات في المستقبل؟ ومن يملك أن يصدر هذا الوعد، ويعلن تحمله للمسئولية؟ المهم بعد ذلك أن يخرج من يتحدث عن السيطرة، وهو يضيق على الناس حتى على مستوى مياه الشرب ويعيق حركة المارة ولا يسمح بالتنقل بحرية إلا لمن ينفذ عمليات قتل, وفي وسط مدينة العريش, عاصمة المحافظة، لتكون الرسالة: (مدينة العريش رغم كل التضييقات والإجراءات .. غير آمنة).
…………..
عضو مجلس الشورى عن شمال سيناء – مصر
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات