يحيى عقيل يكتب: المُهجّرون!

قسوة الإنسان, وقسوة المِحنة, وقسوة الطقس, وقسوة الصحراء, وقسوة غلاء المعيشة وإرتفاع الأسعار, وقسوة البيئة, وقسوة الفقر وقلة الإمكانات.

حالة من القسوة اجتمعت على رؤوس هؤلاء البسطاء المظلومين الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق، إلا أن السيسي يريد أن يوفر أمناً لإسرائيل, وأن يُحكمَ الحصار على غزة، فضاعوا هم ثمناً لمطالبات اليهود وحماقات العسكر .

المهجرون في سيناء قسرياً من مدينتي رفح والشيخ زويد

آخر إحصاء رسمي للمهجرين من الشيخ زويد ورفح بسبب الأوضاع الأمنية واستمرار العمليات العسكرية حتى الآن بلغ 3994 أسرة في 29 تجمعًا في العريش، و1268 أسرة في 36 تجمعًا في بئر العبد، و62 أسرة في 3 تجمعات في الحسنة بوسط سيناء بإجمالي 5324 أسرة تضم 21 ألفًا و861 فردًا يقيمون في 68 تجمعًا.

المصدر: محافظة شمال سيناء

حتي خرج البيان الرسمي من محافظة شمال سيناء كانت الأرقام دائماً محل تشكيك أو تقريبية, لكن عندما تُصدر

المحافظة مرسوماً يحدد أعداد هؤلاء, إذن هذه الأسر هي التي تمكن عائلوها من تسجيل أنفسهم لدي موظف المحافظة, لكن هناك بالتأكيد غيرهم كثيرون لم يذهبوا ليسجلوا أسماءهم؛ من كان منهم في قضية, أو من كان مطاردا, أو من لم يستطع الوصول إلى المحافظة, والأسر التي مات عائلها والأسر التي انتقلت إلى غرب قناة السويس.

هذه الأرقام التي ذكرتها المحافظة تتحدث فقط عن تجمعات المهجرين في نطاق محافظة شمال سيناء حتى لا تشمل الجزء الذي يتبع سيناء التاريخية لكنه يتبع إدارياً محافظتي الإسماعيلية وبور سعيد.

 إذن فالرقم الحقيقي مرعب ومخيف فإذا أضفنا إلى ذلك الذين هُدمت بيوتهم وسكنوا عشش الجريد ورفضوا مغادرة رفح والشيخ زويد ستكون الأرقام أكبر والمصيبة أعظم.

لكن السيد المحافظ ..

عندما اتحفنا بهذه الأرقام لم يقل لنا ماذا قدمت لهم المحافظة وماذا تعد بأن تقدم؟ وفي الحقيقة هو ودولته لا ينتوون تقديم شئ أكثر من القتل والتهجير, لكنه إلى أن يحين ذلك الوقت الذي تشعر فيه هذه الدولة الظالم أهلها بمسئولياتها عن هؤلاء الذين هُدمت بيوتهم وجُرفت أراضيهم وشتتت حياتهم، فليس أقل من أن نشاركهم محنتهم فننقل عنهم حقيقة أوضاعهم.

فليس هناك إلا أعشاش من جريد أو بيوت مؤجرة تفتقر لكل مقومات الحياة, وانقطاع أسباب الرزق والعمل في إطار محافظة محاصرة ومستهدفة وبلا خدمات، فقط تجمعات  تسهل الحصر والمتابعة الأمنية.

وبعد كل هذه المدة تتحفنا المحافظة بهذا البيان المرقم فقط وكأن هؤلاء لا يعنون هذه الدولة وليسوا من مواطنيها أو من رعاياها على أقل توصيف أو كما تحب دولة العسكر أن تصف أبناء سيناء.

ما أحسنتم لا أحسن الله إليكم, بل أسأتم لأنفسكم ولمصر ولجيش مصر قبل أن تسيئوا إلى أهل سيناء في محنتهم وظرفهم القاسي.

إنها  قسوة الزمان والمكان والإنسان..

قصة مهجري سيناء…..

……………………….

عضو مجلس الشورى السابق عن محافظة شمال سيناء- مصر

شاهد أيضاً

زياد ابحيص يكتب : إغلاق الأقصى هدفٌ للحرب يجب إفشاله

بعد ساعة واحدة من بدء العدوان الصهيوني الأمريكي على إيران، أبلغت قوات الاحتلال إدارة #المسجد_الإبراهيمي …