الثلاثة يقتلون؛ الولاية والجيش والداخلية .. لرسالة واحدة!
ثلاث جرائم برسالة واحدة, والفاعل لا يلاحقه أحد, وقد أمن العقوبة.
عادت مناظر القتل في الشارع في وسط أكبر ميادين مدينة العريش .. جاءت السيارات يستقلها مسلحو الولاية في وضح النهار تحمل معها رجلا مخطوفاً من مدة تزيد على الأسبوع ثم قتلوه أمام المارة وانصرفوا في هدوء!
مدينة العريش التي تعج بالكمائن الثابتة والتي تحولت إلى ثكنة مسلحة يتم فيها ذلك, وينصرف الفاعلون دون أدنى ملاحقة, وبكل هدوء فعلوا ما أرادوا، تشعر أنهم أرادوا فحسب أن تصل رسالة القتل والفزع والموت في أجواء العيد.. هذا بيد الولاية.
الحقيقة أنه سبقت ذلك حادثة سالمان العكور الذي قبض عليه ضابط الجيش هو وأربعة من أقاربه وطلب منه أن يخرج جهاز اتصال.. أنكر الرجل ملكيته له, فما كان من الضابط إلا أن ألقاه على الأرض ثم اطلق النار على كتفه .. كل ذلك أمام أعين الناس ثم حمله معه في المدرعة وتركه ينزف حتى الموت .. إنها رسالة أخرى للموت تسمم أجواء العيد وتشعل نار الفتنة والقتل، وكما انسحب مسلحو الولاية بكل هدوء ولم يلاحقهم أحد ولم يحاسبهم أحد, كان كذلك أمر هذا الضابط .. بيان بسيط يغلق ملف وحياة هذا الإنسان يقول إن القتيل قائد كبير في بيت المقدس .. وهذا بيد الجيش.
وتسبق ذلك الداخلية, اذ تستدعي الأستاذ جمال شلبي ويخضع للتعذيب الوحشي حتى يخر مغشيا عليه فينقل للمستشفى وتوافيه المنية ولا مانع من إلصاق التهمة بالذبحة الصدرية, ويدفن الرجل ولا أحد يسأل من عذبه حتى الموت، وينصرف القاتل آمنا كما انصرف رجال الولاية وكما انصرف ضابط الجيش لتكون الحالة أن من يمارس القتل لا يُسئل عن قتلاه في سيناء! أو لم يقتل الحكمدار بمدرعته عائلة حجاب .. دهسهم وهو يسير في عكس خط السير وماتوا ولم يحرر حتى محضر بالواقعة, بل حرم الضحايا من أن تذكر حُقيقة موتهم في شهادات الوفاة .. وهؤلاء بيد الداخلية.
إنها سيناء, وسيناريو إفساد كل شئ فيها على قدم وساق, لكي تصل للجميع رسالة مفادها أنه لم تعد هذه الأرض صالحة للعيش, فلتغادروا أو لتعانوا هذه المعاناة، والحرص على أن تكون كل هذه الجرائم في العيد ليفسد كل احتمال للفرح.
……………
عضو مجلس الشورى عن محافظة شمال سيناء- مصر
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات