“رغم مرور أكثر من أسبوعين على اندلاع الاحتجاجات في إيران، فإنه لا يزال هناك شك كبير بشأن قدرة المحتجين على إحداث تغيير سياسي ثوري في المدى القصير”. بحسب صحيفة “إسرائيل هيوم“.
مع ذلك، تدعي الصحيفة العبرية اليمينية أنه “سواء استمرَّت حركة الاحتجاج دون حسم، أو قُمعت كما حدث في موجات الاحتجاج السابقة خلال السنوات الأخيرة، فإن الواضح اليوم تماما أن الجمهورية الإسلامية وصلت إلى طريق مسدود، وأنها عاجزة عن تقديم حلول فعالة للأزمة الراهنة“.
ثلاثة سيناريوهات
فبحسب ادعاءات الصحيفة، كشفت الاحتجاجات الحالية -وللمرة الثانية وربما الثالثة- أن إيران “غارقة في مسار متقدم من التراجع المستمر“.
بل إنها تعتقد أنه “حتى التعبئة الشعبية حول راية القومية الإيرانية ومظاهر الوطنية التي برزت خلال حرب الأيام الإثني عشر سرعان ما تلاشت أمام تفاقم الأزمات التي يواجهها المواطن الإيراني“.
واستشهدت على ذلك بحديث شابة إيرانية (24 عاما) لصحيفة إصلاحية انتقدت خلاله الأوضاع في طهران قائلة: “وضع إيران اليوم أسوأ مما كان عليه حين كنت طالبة جامعية“.
وأضافت أنه “إذا كانت احتجاجات عامي 2022 و2023 قد تمحورت حول قضية التسمم وقواعد اللباس الإسلامي، فإن عدد (البطون الخاوية) آخذ اليوم في التزايد المستمر“.
“ومع استمرار الأزمة الداخلية وإصرار المرشد علي خامنئي على التمسك برؤيته التي لا تقدّم حلولا لمعاناة المواطنين”، أشارت الصحيفة إلى ثلاثة سيناريوهات رئيسة محتملة في الداخل الإيراني خلال السنوات المقبلة.
كما سلطت الضوء على خيارات إسرائيل للتعامل مع إيران في المرحلة المقبلة، موضحة خمسة مبادئ أساسية لصناعة مسار حسم منهجي يفضى إلى إسقاط النظام الإيراني.
وترى الصحيفة أن السيناريو الأول المحتمل هو “استمرار الوضع السياسي القائم إلى حين التغيير المتوقع في القيادة، والذي يرجح حدوثه خلال السنوات القليلة القادمة في أعقاب وفاة خامنئي الذي يقترب من سن السابعة والثمانين“.
وقدّرت أنه “في غياب أي تغيير سياسي حقيقي، يمكن الافتراض أن إيران ستواصل مواجهة سلسلة من التحديات الداخلية، من بينها تفاقم أزمة الشرعية، وتعميق الأزمة الاقتصادية“.
بالإضافة إلى “مشكلات بنيوية أخرى، تشمل سوء الإدارة، وصعوبة اتخاذ القرارات في قضايا اقتصادية مصيرية، وانتشار الفساد العميق، والمشكلات البيئية، وأزمات المياه والكهرباء، فضلا عن أزمة ديموغرافية ناجمة عن شيخوخة السكان“.
وتوقعت أن “استمرار هذه الاتجاهات قد يؤدي إلى تعميق تراجع الجمهورية الإسلامية إلى حد الانهيار من الداخل، على غرار المسار الذي شهده الحكم السوفيتي في سنواته الأخيرة في الاتحاد السوفيتي“.
أما السيناريو الثاني، فهو -بحسب الصحيفة- اندلاع ثورة شعبية تفضي إلى إسقاط النظام.
وحول احتمالات حدوث هذا المسار، قالت: “على الرغم من عدم إمكانية استبعاد مثل هذا الاحتمال، فإنه في المرحلة الراهنة، وحتى في ظل موجات الاحتجاج المتجددة؛ لا توجد أي مؤشرات على تهديد فوري لاستقرار النظام“.
أما السيناريو الثالث، فيتمثل في “حدوث تغيير في طبيعة الحكم، سواء بعد وفاة خامنئي أو من خلال سيناريوهات متطرفة حتى قبل ذلك“.
ووفقا لها، “يقوم هذا السيناريو على استيلاء قوى من النخبة العسكرية والأمنية في إيران -على رأسها الحرس الثوري- على قيادة الدولة“.
وأوضحت أن “هذا المسار قد يشمل إزاحة المرشد الأعلى أو خليفته، أو بدلا من ذلك تعيين قائد ضعيف لأغراض شرعية شكلية، يكون خاضعا لسيطرة كاملة من جانب الحرس الثوري“.
ونوَّهت إلى أن “مثل هذا السيناريو لا يضمن بالضرورة مستقبلا إيجابيا؛ إذ إن حكما عسكريا يقوده الحرس الثوري قد يكون أكثر تسلطا وعدوانية وتطرفا من النظام القائم“.
ومع ذلك، رجَّحت أن “يكون الحرس الثوري أكثر التزاما بمصالحه التنظيمية الخاصة من التزامه بالتقديرات الأيديولوجية والمثل الثورية“.
وخلصت الصحيفة إلى أن “ثورة واحدة لا تكفي لإسقاط النظام؛ حيث يمكن للاحتجاجات إسقاط حكومة دون إسقاط النظام نفسه، وهذا هو مكمن قوته“.
واستدركت: “لكن في هذا التكوين تكمن أيضا نقاط ضعفه وفرص إسقاطه، فعمودا الظهر ليسا متطابقين في المصالح أو في مصادر الشرعية”؛ إذ ترى أن “العمود الثوري يحتاج إلى نجاحات خارجية وإلى هيبة وإلى شعور بالقوة والسيطرة“.
وحول احتمالات المواجهة العسكرية المباشرة قالت الصحيفة: “في ظل غياب تسوية سياسية بين إيران والولايات المتحدة، فإن القدرة على إدارة الوضع القائم بين إيران وإسرائيل لفترة طويلة دون الانجرار إلى جولة قتال جديدة تبقى محدودة للغاية“.
واستدركت: “ومع ذلك، وفي ظل الظروف الراهنة، حيث تبدو فرص التوصل إلى اتفاق جيد من منظور إسرائيل ضئيلة، وإيران غارقة في مسار تراجع، ومستقبل النظام غير محسوم، سواء نتيجة تغيير للنظام أو لتحول داخلي في بنيته، يبدو أننا لا نمتلك في هذه المرحلة بديلا أفضل من (إدارة الصراع) إلى حين حدوث تغيير في الظروف السياسية داخل إيران، قد يفتح الباب أمام فرص جديدة وأكثر إيجابية“. وفق قول الصحيفة.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات