8 ملايين وجبة مهدرة يومياً في السعودية

«إن مجموع الوجبات التي تهدرها البيوت السعودية يومياً تصل إلى 8 ملايين وجبة»، هذا ملخص ما ذكره الأمين العام لجمعية «إطعام» عبد العزيز النغيثر ونشرته الصحف السعودية للتدليل على الأرقام الصادمة في الفاقد والمتلف من الطعام في المجتمع السعودي.

النغيثر أوضح أن نصيب الفرد من الهدر السنوي يبلغ 250 كيلوجراماً من الطعام وبنسبة 34 %، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن إنساناً واحداً يموت بسبب الجوع كل 3.5 ثانية في العالم، غالبيتهم من الأطفال.

وأشار النغيثر إلى أن الطفرة النفطية غيرت عادات استهلاك الطعام بشكل سلبي جداً، كما أن بعض وسائل الإعلام روّجت لهذا السلوك المتنافي مع ديننا وثقافتنا المحلية قبل مرحلة الطفرة، وأفرزت لنا ظاهرة «الهياط» بالكرم بشكل مبالغ فيه، فتجد صوراً كثيرة لشخص أو شخصين على مائدة وحدهما وأمامهما «خروف كامل»، أما حفلات الزواج فحدث ولا حرج، كل واحد منا شاهدٌ على البذخ في موائد تلك الحفلات، وللأسف أن نسبة تصل إلى 90 % من تلك الموائد لا يُستفاد منها، ويكون مصيرها صناديق النفايات، بحسب إحصاءات ذكرتها وزارة البيئة والمياه والزراعة، على رغم وجود الآلاف ممن يحتاجون إلى الطعام من الأسر السعودية وبعض المحتاجين من العمالة الوافدة.

ولفت الأمين العام لجمعية «إطعام» إلى أننا نشهد قصوراً من الجهات الرسمية في التدخل للجم مثل هذه التصرفات الخاطئة التي لها آثار اقتصادية وبيئية في المملكة، واقتصر الدور على بعض الجمعيات الأهلية مثل جمعية «إطعام» لنشر الوعي المجتمعي للحد من الهدر الغذائي نتيجة بعض البذخ والتباهي في السلوكيات الغذائية، ولكن هل هذا يكفي بحد ذاته؟!

وكان الدكتور أحمد آل مفرح؛ العضو بمجلس الشورى السابق، اقترح نظاماً للترشيد الغذائي بفرض غرامات مالية على الذين يتركون فائض طعام في أطباقهم في المطاعم، وطالب من بين بنود مشروع تقدم به لمجلس الشورى بإنشاء مركز وطني للترشيد ومحاصرة الإسراف، وفرض غرامات مالية على الأفراد والأسر الذين يتركون فائض طعام بنسبة 20 %.

وزارة التعليم من جانبها أطلقت مبادرة اجتماعية بعنوان: «حتى لا تزول النعم»، لكن مثل هذه الجهود للأسف بعضها لم يرَ النور، وبعضها لم يكن له التأثير الفعلي للحد من ظاهرة الإسراف في الطعام في بلد يستورد نحو 60 % من مواده الغذائية .

 

تجربة فرنسا  

دولة مثل فرنسا بعد أن اكتشفت أن نحو 20 إلى 30 كيلوجراماً مهدرة من طعام الفرد في المطاعم والمتاجر بقيمة إجمالية تصل إلى نحو 20 بليون يورو سنوياً، شرّع البرلمان الفرنسي قانوناً ضد إهدار الطعام، فحظر على المتاجر التي تزيد مساحتها على 400 متر مربع، التخلص من الطعام غير المباع، وفرض عقوبة بالسجن عامين وغرامة مالية بقيمة 75 ألف يورو على كل من يخالف القانون.

يذكر أن وزارة البيئة والمياه والزراعة السعودية قدّرت في ورقة قدمتها في ورشة «الفقد والهدر الغذائي» التي أقيمت قبل أشهر، الفقدَ الغذائي في المملكة بـ49.833 بليون ريال سنوياً، وفي أحدث تقاريرها أكدت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو)، أن 30 % من الإنتاج العالمي من الأطعمة – أي نحو 1.3 بليون طن – يهدر سنوياً قبل أن يصل إلى مائدة المستهلك.

 

 

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …