إبراهيم منير يكتب: ثبات المواقف وصدق الرؤى (2)

سؤال 3: ما وجهة نظركم حول ما يجري في تركيا والاتهامات التي توجه إلى الرئيس أردوغان؟

الإجابة: للأسف فهو نفس الحكم الذي تم إطلاقه في السؤالين السابقين على جماعة الإخوان المسلمين في مصر، وبرغم أن هذا الاتهام يتعلق بجهة أخرى هي شخص الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، فالأمر الطبيعي أن يوجه إليه شخصيا أو إلى من يمثله أو أحد مسؤولي الدولة التركية، ومع ذلك فنحن في جماعة الإخوان المسلمين كغيرنا ممن يتابعون الشأن التركي نجد أن الواجب يفرض علينا عدم الاعتذار عن الرد كشهود على ما نراه ونعلمه, وطاعة لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي رواه البخاري (لا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تناجشوا ولا تدابروا، ولا يبع أحدكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخوانا، المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره، التقوى هاهنا – ويشير إلى صدره ثلاث مرات – بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم. كل المسلم على المسلم حرام، دمه وماله وعرضه).

والحكم الشرعي يوجب أن يُشفع للرجل (اردوغان) نطقه بالشهادتين, أو سجنه عام 1997م لمدة عشرة شهور لاستشهاده في إحدى خطبه بقصيدة عثمانية تقول:

مساجدنا ثكناتنا                     قبابنا خوذاتنا

مآذننا حرابنا                       والمصلون جنودنا

والقوانين التي وضعها مصطفى كمال تعتبر ترديدها جريمة.

ويشفع له أيضا حديثه الذي أدلى به أمام حشد من الناس ونقلته كل وسائل الإعلام الذي قال فيه إنه سأل جده عن أصول عائلته فرد عليه قائلا: (لا تسأل عن ذلك فالذي ستسئل عنه وسيسئل عنه كل الناس في القبر هو من ربك؟ .. وما دينك؟ .. ومن نبيك؟).

 

اردوغان وحزبه ليسوا من (الإخوان)

ولعل هذا الحكم المجانب للصواب قد أضيف إلى أحكام مماثلة موجهة للجماعة على ظن أن السيد أردوغان وحزبه هم – كما تردد الأقوال – هم إخوان وهو أمر غير صحيح، ومع ذلك فإن واجب أي منصف, الشهادةُ بما يعلمه ويراه. ولإتمام الصورة فمن حقنا أن نسأل من هم الجهاديون الذي يعملون على الأرض التركية، وهل هو جهاد بالكلمة موجه إلى السيد أردوغان الذي لا نزكيه على الله أم أنه بوسائل أخرى حسب ما يوحي به الحكم عليه؟

وهو الحديث الذي ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصححه السيوطي والألباني (سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب، ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله).

(وعلى افتراض أن السيد أردوغان لا يحكم بالعدل وهو أمر مستحيل عليه حتى لو أراد في دولة تحكمها قوانين وفي وجود معارضة لديها من إمكانيات الإعلام الكثير ومتواجدة في البرلمان ولا تترك صغيرة ولا كبيرة إلا وتتحدث فيها).

أين هم الجهاديون في تركيا؟

ومدى ما نعلمه ونشهد به أمام الله سبحانه أننا لم نسمع أي رواية عن أي حادث يتوافق مع هذا الحديث النبوي الشريف في عهد السيد أردوغان، وما نعلمه يقينا أن بعض معارضيه قد اتهموه بالكفر لأسباب سياسية، ولكن لم تمتد يده بسوء أو أذى لأي منهم، والبعض ممن أساء إليه من خصومه أحاله إلى القضاء دون تدخل منه.

أما إذا كان الأخ الذي وجّه لنا الرسالة ويطلب منا التصديق على حكمه أو البراءة من السيد رجب طيب أردوغان على اعتبار كما هو مفهوم الرسالة أن هناك مجموعة تحمل السلاح تعمل على الأرض التركية لتحقيق ما تراه صحيحا في سبيل نصرة الإسلام، فإننا نذّكره ابتداءً أننا في جماعة الإخوان المسلمين (دعاة ولسنا قضاة) حتى نحكم على أحدٍ خروجا على ما أقره شرع الله في مثل هذه القضايا التي تناولت أحكامها وأدواتها كتبُ الفقه المعتمدة.

ولسنا أيضا في مجال الحديث عن الجهاد بالسلاح (هذا إذا كان قائما) على الأرض التركية وضد نظامها الذي لم نشهد عليه إلا العمل لمصلحة بلاده وشعبه، مع التأكيد على أن نهجنا ووسيلتنا في العمل الوطني والتدافع فيه مختلفة عن هذا الخيار.

وثالثا فإن إنجازات السيد أردوغان وحزبه في سبيل الانعتاق من الإرث الكمالي خلال سنوات حكمه لم تعد خافية رغم ما يواجهه في الداخل من عوائق, وما تشنه القوى الخارجية من مؤامرات، ونؤكد مرة أخرى أننا وحتى في هذه السياسات وإن شعرت كل الأمة بالرضا عنها ونحن معهم، فلسنا حكمًا عليها, والأمر يخص شعبه فقط.

واختصارًا في الرد فمن المناسب أن نشير إلى محاولة الانقلاب الدموية على نظام الحكم في تركيا في 16/7/2016م وتسببت في قتل أبرياء ومدعومة من الخارج وتصدى لها الشعب التركي بكل طوائفه راجين أن يخرج الجميع منها بالدروس المستفادة سياسيا وشرعيا، وخصوصا على افتراض وجود من يرى استخدام السلاح على الأرض التركية في تحقيق ما قد يراه صحيحا ..

ثم كيف تلتقي الوسيلتان على هدف واحد؟ وسيلة الانقلاب العسكري المدعوم خارجيا مع وسيلة من يطلب الجهاد على الأرض بالسلاح، وهو أمر يُوقع المسلم بالحكم على أخيه بالردة في كبيرة من الكبائر التي نسأل الله النجاة منها.

 

تعامل حماس مع السلفية الجهادية

سؤال 4: حماس تتعامل مع السلفية الجهادية منذ أحداث مسجد ابن تيمية كما يتعامل أمن الدولة في مصر مع المنتسبين للسلفية الجهادية من قتل وتعذيب داخل السجون؟

الإجابة: وكأن من يوجه الاتهام لم يسمع عما يلاقيه أفراد جماعة الإخوان المسلمين من قتل وتعذيب مارسه العسكر معهم طوال ستين عاما كما فعل قبلهم الحكم الملكي وهو ليس موضوعنا وإن كنا نشير إليه لعل من يوجه لنا الاتهام أن يتذكر.

أما أن حماس التي ما زالت هي المسؤولة عن الحكم في غزة بعد فشل السلطة الفلسطينية في إتمام الاستحقاق الانتخابي، فهي لا تتحمل هذا الفشل وإن ظلت مسؤوليتها أمام الله سبحانه وأمام شعبها قائمة حتى لو كانت مرغمة على ذلك مهما عانت أو تعاني من دسائس ومؤامرات السلطة والصهاينة, إضافة إلى مجموعة محمد دحلان التي فشلت في الاستيلاء على السلطة بانقلاب عسكري اعتمد على اغتيال بعض الرموز، ولا أحد ينكر تبعات هذه المسؤولية الثقيلة مع استمرار الحصار العسكري والأمني عليها.

وما حدث في مسجد ابن تيمية أحالته الحكومة إلى القضاء (على ما نعلم) ولا يستطيع أحد أن يكون حكما خارج هذا الإجراء إلا إذا استمع إلى شهادة كلا الطرفين، وهذا هو العدل الإلهي الذي جاء في سورة (ص) عندما اختصم أَخَوَان أمام سيدنا داود عليه السلام فحكم لأحدهما قبل أن يستمع إلى الآخر فجاءه الحكم الإلهي بعد أن استغفر ربه وخر راكعا وأناب (فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب، يا داوود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب).

ونهيب بمن يوجه الاتهام أن يلتزم بهذا العدل الإلهي ليحكم على الحادث قبل أن يوجه هذا الاتهام.

أما ما يُقال عن أن حكومة حماس تعامل أعضاء السلفية الجهادية في السجون كما يعاملهم الانقلاب العسكري في مصر فأمر نستبعده ابتداءً لأن تعاملهم مع أسراهم الصهاينة معروف وقد تم إذاعته على العالم كله، إضافة إلى أن غزة مجتمع متماسك تغلب عليه الأواصر العائلية التي لا تقبل أن تعامل أرحامها بصورة غير إنسانية أو غير عادلة.

وإذا حدث غير ذلك فإننا نبرأ منه أمام الله سبحانه، وأمام كل الناس كما نبرأ من أي ظلم يقع من أي إنسان على أخيه الإنسان أيا كان دين أحدهما أو سلطته.

ورسالة مخلصة لمن هم على أرض غزة: لماذا تتعدد الرايات إذا كان الهدف واحدا؟ ورحم الله الشاعر الذي أنشد حكمة تاريخية:

تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسرا        وإذا تفرقت تكسرت آحادا

 

إخوان ليبيا

سؤال 5: يقول إن الإخوان في ليبيا متمثلين في “فجر ليبيا” اتحدوا مع حفتر المرتد لقتال “الدولة” في سرت؟

الإجابة: وكأن من لا يرضى عن جماعة الإخوان المسلمين لم يعد لديه من اتهامات يوجّهها لها غير أن ينسب إليها ( خليفة حفتر)؛ أحد الغلمان السابقين للسفاح معمر القذافي الذي عمل على تخريب ليبيا وتبديد ثرواتها ليكون صاحب اللقب التاريخي (ملك ملوك إفريقيا) بعد أن أصبحت (الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى) أصغر من أن تستوعب طاقاته! وليرث هذا العداء الشيطاني الذي تلبسته نفسية زعيمه لأي وطني حر داخل ليبيا أو خارجها، ولجماعة الإخوان المسلمين وفكرها لأنها استعصت عليه رغم شيطنته وماله ومؤامراته.

خليفة حفتر الذي يسعى لأن يكون بديلا لسيده السابق لم يجد أمامه غير نموذج حي يتناسب مع زمانه وظروفه وهو سفاح مصر الجديد؛ عبد الفتاح السيسي الذي توافقت عُقَدَه النفسية مع مثيله سفاح ليبيا السابق وإن كان من الصعب عليه أن يصل إلى رتبة ملك ملوك إفريقيا ولا أن تصبح مصر في عهده جماهيرية عظمى إلا أنه استعاض عن كل ذلك برتب عسكرية رغم أنه لم يخض حربا على الإطلاق، وهكذا فعل خليفة حفتر الذي خاض حربا لصالح سيده فخسرها فأعطى نفسه رتبة عسكرية أعلى ليشبع غرائزه وليقود بها جيشه ليحارب به جماعة الإخوان المسلمين، متناسيا إنه هو الذي قال فيه الكاتب الأمريكي باتريك مارتين عام 2011م أنه قد صُنع في أمريكا، بعد خسارته لغزوة بعثه فيها سيده السابق فكان الأمان من عقابه باللجوء إلى من صنعوه.

في تاريخ الإنسانية يكفي أن يُذكر اسم شخص ليستذكر الناس آثامه وجرائمه، فإذا ذكر اسم أدولف هتلر تذكر الناس أنه أهلك خمسين مليونا من البشر وقام بتخريب أقطار ومدنا في سبيل تحقيق زعامة له، وكذلك إذا قيل معمر القذافي استذكر الناس شذوذه العقلي وممارساته الشيطانية، ونقيس على ذلك اسم عبد الفتاح السيسي، ومع الصنيعة الأمريكية الصغير يكفي أن يقال … خليفة حفتر.

 

بعض مقولات خليفة حفتر عن الإخوان:

  • عملية الكرامة التي تشنها القوات العسكرية التي يقودها منذ يوم الجمعة الماضي تهدف إلى تطهير ليبيا من المتطرفين وجماعة الإخوان المسلمين. صحيفة الشرق التونسية (20/5/2014م)
  • تنظيم الإخوان المسلمين لا يختلف عن بقية التنظيمات الإرهابية الأخرى مثل داعش، والإخوان هم أساس الجماعات المتطرفة، والفرق بين السلفيين والحركات الإسلامية الأخرى كالفرق بين الجنة والنار، شباب السلفيين صادقون وشجعان نذروا أنفسهم لله والوطن. جريدة الرأي العام (18/5/2016)

 

الرئيس السيسي يعي تماما طبيعة الأزمة الليبية وأبعادها. سيادة الفريق محمود حجازي (رئيس الأركان المصري) الصديق الحميم والشخصية المتميزة بالهدوء والحكمة والخلق الرفيع.

  • لن يقف الجيش الليبي متفرجا وقد أوكل له الشعب حماية الدستور، هذا لا يسري فقط على الإخوان المسلمين وإنما على كل الكيانات السياسية والأفراد بمختلف توجهاتهم. الأهرام (19/9/2016م)

 

 

هل يكفي هذا لتبرئة جماعة الإخوان المسلمين من ممارسات أحد غلمان ملك ملوك إفريقيا (الليبي)، وطبيب الفلاسفة (المصري عبد الفتاح السيسي)، الذي حاول أن يزايد على القذافي إدعاء العظمة وإثبات الوحود؟!

وما بقى في الدنيا من أصحاب العقول يعلمون أن سوق المزايدات من قِبل هذا الصنف من البشر سيظل مفتوحا.

نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين

شاهد أيضاً

زياد ابحيص يكتب : إغلاق الأقصى هدفٌ للحرب يجب إفشاله

بعد ساعة واحدة من بدء العدوان الصهيوني الأمريكي على إيران، أبلغت قوات الاحتلال إدارة #المسجد_الإبراهيمي …